فقدت الأسرة الرياضية في مصر واحداً من أبرز قاماتها التاريخية، حيث شيعت جنازة الكابتن مصطفى رياض، أسطورة نادي الترسانة والمنتخب الوطني، في مشهد مهيب عكس حجم التقدير والمحبة التي يحظى بها هذا الرمز الكبير. ورحل رياض عن عمر يناهز 86 عاماً بعد صراع مرير مع المرض، مخلفاً وراءه تاريخاً مرصعاً بالإنجازات والأرقام القياسية التي لا تزال محفورة في ذاكرة عشاق الساحرة المستديرة.
جنازة مهيبة لمصطفى رياض بمشاركة رموز الرياضة
احتضن مسجد مصطفى محمود بمنطقة المهندسين مراسم صلاة الجنازة عقب صلاة ظهر اليوم الأربعاء، حيث توافدت جموع غفيرة من الرياضيين وعشاق النادي “الشواكيش” لوداع النجم الراحل. وكان في مقدمة المشيعين الكابتن محمود الخطيب، رئيس النادي الأهلي، الذي حرص على الحضور تقديراً لمسيرة الراحل الكبيرة، ومعه الكابتن طاهر أبو زيد وزير الرياضة الأسبق، والإعلامي أحمد شوبير، إلى جانب لفيف من مدربي ولاعبي الكرة المصرية من مختلف الأجيال.
استقبل طارق سعيد حسانين، رئيس نادي الترسانة الحالي، جثمان الفقيد ببالغ الحزن والأسى، وسط تواجد مكثف لقدامى لاعبي النادي الذين زاملوا الراحل أو تربوا على يديه داخل جدران قلعة ميت عقبة. وسيطرت حالة من الحزن الشديد على الحضور أثناء نقل الجثمان إلى مثواه الأخير، حيث استرجع المشيعون ذكرياتهم مع “اللاعب الخلوق” الذي تميز طوال مسيرته بالانضباط والروح الرياضية العالية، مما جعله نموذجاً يحتذى به لكل الأجيال اللاحقة.
تاريخ حافل ومسيرة ذهبية للهداف التاريخي
لا يمكن الحديث عن مصطفى رياض دون التطرق إلى سجله التهديفي المرعب، فهو يعتبر أحد الأعضاء البارزين في “نادي المئة” بالدوري المصري، وصاحب بصمة لا تُمحى في العصر الذهبي لنادي الترسانة خلال فترة الستينيات. شكل رياض مع زميله الأسطورة الراحل حسن الشاذلي ثنائياً هجومياً هو الأقوى في تاريخ الكرة المصرية، حيث نجحا معاً في قيادة الترسانة لتحقيق لقب الدوري المصري الوحيد في تاريخ النادي موسم 1962-1963، بالإضافة إلى الفوز ببطولتي كأس مصر.
وعلى الصعيد الدولي، قدم مصطفى رياض مستويات خارقة بقميص المنتخب الوطني، ويبرز اسمه بقوة في تاريخ الدورات الأولمبية، حيث شارك في أولمبياد طوكيو عام 1964 وسجل خلالها 8 أهداف، منها سوبر هاتريك (4 أهداف) في مرمى منتخب كوريا الجنوبية، مما جعله الهداف التاريخي للفراعنة في المحافل الأولمبية حتى يومنا هذا. تميز الراحل بذكاء حاد داخل منطقة الجزاء وقدرة فائقة على إنهاء الهجمات، وهو ما منحه لقب هداف الدوري المصري في مرتين، وأهله ليكون ضمن قائمة أفضل اللاعبين الذين مروا على تاريخ القارة السمراء.
انتهت اليوم رحلة “ثعلب” الترسانة في الملاعب والحياة، وغادر مصطفى رياض تاركاً فراغاً كبيراً في قلوب محبيه، لكن أرقامه وأهدافه ستظل شاهدة على عصر كان فيه نادي الترسانة نداً قوياً للقطبين، وبطلاً يتوج بالألقاب في وجود جيل ذهبي لن يتكرر. ومن المتوقع أن يعلن نادي الترسانة عن فترة حداد وتجهيزات خاصة لإقامة سرادق عزاء يليق بمكانة الفقيد وتاريخه العظيم الذي قدمه للرياضة المصرية على مدار أكثر من ستة عقود.

تعليقات