مع غروب شمس يوم الأربعاء، يبحث الكثيرون عن السكينة التي تائهت وسط ضجيج الحياة اليومية، ولا يجد المؤمن ملاذاً أأمن من أذكار المساء ليجدد بها طاقته الروحية ويحصن نفسه من شرور الأنس والجن. هذه الكلمات البسيطة في نطقها، العظيمة في أثرها، ليست مجرد طقس يومي، بل هي درع واقي يمنح القلب الثبات ويطرد القلق والتوتر الذي قد يصيب الإنسان بعد يوم طويل من العمل والمتاعب.
أذكار المساء المكتوبة ليوم الأربعاء 25 فبراير 2026
يردد المسلم مع حلول المساء مجموعة من الأدعية المأثورة التي ثبتت عن النبي صلى الله عليه وسلم، ويبدأ بالاعتراف بملكوت الله قائلاً: “أَمْسَيْنا وَأَمْسَى الْمُلْكُ للهِ رَبِّ الْعَالَمَيْنِ، اللَّهُمَّ إِنَّي أسْأَلُكَ خَيْرَ هَذَه اللَّيْلَةِ فَتْحَهَا ونَصْرَهَا، ونُوْرَهَا وبَرَكَتهَا، وَهُدَاهَا، وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّ مَا فيهِا وَشَرَّ مَا بَعْدَهَا”.
كما يحرص المداومون على الأذكار على ترديد “لا إلهَ إلَّا اللهُ وحدَه لا شريكَ له له الملكُ وله الحمدُ وهو على كلِّ شيءٍ قديرٌ”، فهي كلمة التوحيد التي تملأ الميزان وتجدد الإيمان في النفس. ولا يغفل العبد عن طلب العفو من ربه فيقول: “اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في الدُّنْـيا وَالآخِـرَة، اللّهُـمَّ إِنِّـي أسْـأَلُـكَ العَـفْوَ وَالعـافِـيةَ في ديني وَدُنْـيايَ وَأهْـلي وَمالـي، اللّهُـمَّ اسْتُـرْ عـوْراتي وَآمِـنْ رَوْعاتـي”.
أدعية التحصين والحفظ من المكروه
في ساعة الغروب، تبرز أهمية طلب الحفظ الإلهي من الجهات الست، حيث يدعو المسلم: “اللّهُـمَّ احْفَظْـني مِن بَـينِ يَدَيَّ وَمِن خَلْفـي وَعَن يَمـيني وَعَن شِمـالي، وَمِن فَوْقـي، وَأَعـوذُ بِعَظَمَـتِكَ أَن أُغْـتالَ مِن تَحْتـي”. ومن الضروري قراءة المعوذات وآية الكرسي لما لهما من فضل في دفع العين والحسد والوساوس.
ويسترسل المؤمن في ذكره قائلاً: “بِسـمِ اللهِ الذي لا يَضُـرُّ مَعَ اسمِـهِ شَيءٌ في الأرْضِ وَلا في السّمـاءِ وَهـوة السّمـيعُ العَلـيم”، وهي كلمات يكررها ثلاثاً ليكون في حفظ الله حتى يصبح. كما يتضمن الورد المسائي دعاءً جامعاً لقضاء الدين والغنى من الفقر، بسؤال رب السماوات السبع والعرش العظيم أن يقضي الدين ويغني من الفقر بفضله وكرمه.
فضل المداومة على أذكار المساء لراحة البال
إن الالتزام بهذه الأذكار يجعل الإنسان في معية الله دائماً، فهي تتضمن الاعتراف بالعبودية لله من خلال قولنا: “اللَّهمَّ بك أمسينا وبك أصبحنا وبك نحيا وبك نموت وإليك المصير”. كما أن تسبيح الله بصيغة “سُبْحَانَ اللهِ وَبِحَمْدِهِ، عَدَدَ خَلْقِهِ وَرِضَا نَفْسِهِ وَزِنَةَ عَرْشِهِ وَمِدَادَ كَلِمَاتِهِ” يعد من الأذكار المضاعفة التي تجلب الأجر الكثير بكلمات قليلة.
ويكتمل التحصين بطلب الكفاية من الله وحده، بترديد “حَسبيَ اللهُ لا إلهَ إلَّا هو، عليه تَوكَّلْتُ، وهو ربُّ العَرشِ العَظيمِ”، سبع مرات، ليكون الله كافيه في كل ما يهمه من أمور الدنيا والآخرة. هذه الأذكار تعمل على تصفية الذهن قبل النوم وتجعل اللسان رطباً بذكر الله، مما ينعكس إيجاباً على الصحة النفسية والجسدية للمؤمن.
ويمثل الاستغفار والصلاة على النبي محمد صلى الله عليه وسلم، مسك الختام في ورد المساء، حيث تفتح الصلاة عليه أبواب الرحمة والشفاعة، بينما يمحو الاستغفار ما علق بالنفس من ذنوب خلال اليوم، ليرقد الإنسان وقلبه مطمئن وعلاقته مع خالقه في أبهى صورها الصافية.

تعليقات