في اجتماع حاسم شهدته أروقة العاصمة الإدارية، وضع مجلس الوزراء المصري اللمسات النهائية على حزمة من القرارات الحيوية التي تمس حياة المواطنين بشكل مباشر وتدفع بمسيرة التطوير في قطاعات الثقافة، والعدل، والتعليم. الاجتماع الذي ترأسه الدكتور مصطفى مدبولي، لم يكن مجرد جلسة روتينية، بل جاء بمثابة خريطة طريق لمشروعات النفع العام وتطوير المؤسسات العريقة.
تحول تاريخي لمكتبة الأزهر الشريف
على رأس هذه القرارات، برز مشروع قانون خاص بمكتبة الأزهر الشريف، التي تُعد واحدة من أعرق خزائن المعرفة في العالم. ويهدف هذا القانون إلى تحويل المكتبة لمركز عالي المستوى للإشعاع الثقافي والفكري، يجمع بين أصالة التراث الأزهري وأحدث التقنيات الحديثة.
المشروع الجديد يمنح المكتبة شخصية اعتبارية وقدرة على إدارة مقتنياتها النادرة من المخطوطات والكتب النفيسة. ومن اللافت أن المكتبة سيكون لها مجلس أمناء رفيع المستوى برئاسة رئيس الجمهورية، مما يعكس الأهمية القصوى التي توليها الدولة لهذا الصرح الذي يعود تاريخه لأكثر من ألف عام. ولن تكتفي المكتبة بدورها التقليدي، بل ستضم مراكز متخصصة لترميم المخطوطات وتوثيق التراث، بالإضافة إلى مجلة علمية عالمية تنشر الأبحاث بعدة لغات.
تعاون قضائي دولي وعفو رئاسي مرتقب
في خطوة لتعزيز التعاون الدولي، وافق المجلس على اتفاقيات حاسمة مع مملكة إسبانيا تتعلق بتبادل المساعدة القضائية في المسائل الجنائية وتسليم المجرمين. هذه الخطوات تهدف إلى تضييق الخناق على الجريمة المنظمة وضمان عدم توفر ملاذ آمن للمطلوبين، مع تسهيل إجراءات التحقيق والملاحقة القضائية بين البلدين باستخدام تقنيات الاتصال المرئي الحديثة.
وبعيداً عن الملفات الدولية، أدخل المجلس البهجة على العديد من الأسر المصرية بالموافقة على مشروع قرار رئيس الجمهورية بالعفو عن باقي مدة العقوبة لبعض المحكوم عليهم بمناسبة الاحتفال بعيد الفطر المبارك وعيد تحرير سيناء في أبريل المقبل، وهو إجراء إنساني معتاد يهدف إلى منح فرصة ثانية للمستحقين.
حياة كريمة وتطوير المنظومة التعليمية
لم يغب المواطن البسيط عن المشهد، حيث خصص المجلس قطع أراضي مملوكة للدولة لإقامة مشروعات ضمن مبادرة “حياة كريمة”. وشملت التخصيصات إنشاء مر كز شباب في مركز إطسا بالفيوم، ومحطة رفع صرف صحي بمركز قوص في قنا، لتلبية الاحتياجات الأساسية للقرى والأقاليم.
وفيما يخص طلاب المدارس، وافقت الحكومة على استمرار تشغيل وصيانة منصة الامتحانات الإلكترونية للصفين الأول والثاني الثانوي للأعوام الثلاثة المقبلة. ويأتي هذا في ظل توجه الدولة نحو الرقمنة الشاملة للعملية التعليمية وتطوير أساليب التقييم لتناسب مهارات القرن الحادي والعشرين، مما يضمن استقرار أداء المنصات التعليمية خلال الفترة القادمة.
قرارات خدمية واستثمارات متنوعة
النشاط الاقتصادي والخدمي نال نصيباً وافراً من قرارات اليوم؛ حيث تمت الموافقة على إنشاء موزع كهرباء جديد في المنطقة الصناعية بالإسماعيلية لاستيعاب الأحمال المتزايدة ودعم المستثمرين. وفي لفتة حضارية، وافق المجلس على خطة لترميم واستغلال “استراحة الملك فاروق” بمنطقة الأهرامات، لتحويلها إلى مركز فني يعرض التحف العالمية والمحلية، مما يرفع من قيمة المنطقة الأثرية سياحياً وفنياً.
وفي القطاع الإعلامي، تقرر نقل تبعية الهيئة العامة للاستعلامات إلى وزارة الدولة للإعلام، في خطوة تنظيمية تستهدف توحيد الرؤية الإعلامية للدولة. كما لم ينسَ المجلس الكوادر المهنية، إذ تمت الموافقة على تشكيل اللجنة المؤقتة لتأسيس “نقابة التكنولوجيين”، في خطوة طال انتظارها لآلاف الخريجين في هذا المجال الحيوي.
القرارات التي اتخذها مجلس الوزراء اليوم تعكس توازناً دقيقاً بين الحفاظ على الهوية التاريخية لمصر وتطوير الخدمات الأساسية للمواطنين، مع المضي قدماً في خطط الدولة للتحول الرقمي ودعم الاستثمار، ورسم صورة لمستقبل يعتمد على المؤسسية والكفاءة في إدارة موارد الدولة.

تعليقات