متى يحسم الذكاء الاصطناعي معركة سوق العمل؟ دراسة تحدد عقوداً قليلة لتفوق الروبوتات على المهارات البشرية
تحذير عاجل من تحول غير مسبوق في سوق العمل العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أن الروبوتات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في طريقها لتجاوز عدد البشر العاملين خلال العقود القليلة القادمة. هذا التطور يأتي مدفوعاً برغبة الشركات المحمومة في خفض التكاليف وزيادة الربحية، مما قد يضع الموظف البشري في مواجهة مباشرة مع آلات لا تكل ولا تمل.
خطر يهدد الوظائف التقليدية في المستقبل القريب
رسم روب جارليك، الخبير السابق في التكنولوجيا ومستقبل العمل بمجموعة “سيتي جلوبال إنسايتس”، صورة قاتمة لمستقبل المهن التقليدية. جارليك يرى أن الأنظمة الاقتصادية الحالية تضع الربح فوق كل اعتبار، وعندما نجمع هذا الهدف مع القفزات التكنولوجية المتسارعة، نصبح أمام أكبر تحول تجاري شهده التاريخ. الذكاء الاصطناعي اليوم لم يعد مجرد أداة مساعدة، بل أصبح قادراً على أداء المهام المعقدة بدقة أكبر وتكلفة أقل بكثير من البشر.
التوقعات تشير إلى أن العشرين عاماً القادمة ستشهد وصول عدد الروبوتات المتحركة إلى مستويات تفوق عدد السكان العاملين. وإذا أضفنا إلى ذلك “الوكلاء البرمجيين” أو برامج الذكاء الاصطناعي التي تعمل في الخلفية، فإننا سنشهد انفجاراً عددياً هائلاً يجعل المنافسة بين الإنسان والآلة غير عادلة من الناحية المادية.
أرقام صادمة عن تكلفة استبدال الموظف بالروبوت
كشف التقرير الذي قاده جارليك عن بيانات مالية قد تدفع أصحاب الأعمال للإسراع في تبني التكنولوجيا. فعلى سبيل المثال، الروبوت الذي تبلغ تكلفته حوالي 15 ألف دولار يمكنه أن يسترد قيمته بالكامل في أقل من أربعة أسابيع إذا حل مكان موظف يتقاضى أجراً مرتفعاً. وحتى في المهن ذات الأجور المنخفضة، تظل فترة استرداد تكلفة الروبوت مغرية جداً للشركات.
اليوم، أصبح بإمكان الشركات شراء روبوتات تتخذ شكلاً بشرياً، وتستطيع هذه الآلات تعويض ثمن شرائها في غضون عشرة أسابيع فقط مقارنة بما يتم إنفاقه على العامل البشري. هذا التفاوت الكبير في التكلفة والإنتاجية هو ما يجعلك تتساءل: كيف سيتمكن البشر من المنافسة في سوق عمل يحكمه منطق الأرقام الصرفة؟
تحركات كبرى لتبني وكلاء الذكاء الاصطناعي
الأمر لم يعد مجرد توقعات بعيدة المدى، فبيانات شركة مايكروسوفت تؤكد أن 80% من القادة التنفيذيين يخططون لدمج “وكلاء الذكاء الاصطناعي” في إستراتيجياتهم خلال العام المقبل. هؤلاء الوكلاء ليسوا مجرد روبوتات محادثة، بل برامج ذكية قادرة على اتخاذ قرارات مصيرية وإنجاز مشاريع كاملة دون الحاجة لتدخل بشري مستمر.
إيلون ماسك، رئيس شركة تسلا، ذهب إلى أبعد من ذلك بتوقعه أن الذكاء الاصطناعي سيتفوق على ذكاء البشر بنهاية العام الجاري. ومن وجهة نظره، فإن هذا التحول سيخلق وفرة هائلة في السلع والخدمات، لكنه في المقابل يطرح تساؤلات صعبة حول مصير الملايين الذين يعتمدون على وظائفهم كمصدر دخل وحيد.
سوق العمل في مواجهة موجة تسونامي تكنولوجية
توصيف مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا جورجيفا، لما يحدث بأنه “تسونامي يضرب سوق العمل” يعكس حجم القلق الدولي. بدأت الآثار تظهر بالفعل مع إعلان شركات عملاقة مثل أمازون تقليص آلاف الوظائف للاعتماد على التقنيات الحديثة، حيث تشير الإحصاءات إلى أن الذكاء الاصطناعي تسبب بالفعل في تسريح آلاف الموظفين في الولايات المتحدة خلال الفترة الأخيرة.
على الجانب الآخر، تبرز أصوات متفائلة مثل رئيس شركة “إنفيديا”، الذي يرى أن هذه الطفرة ستفتح أبواباً لمهن جديدة برواتب مجزية جداً، خاصة في مجالات بناء مراكز البيانات وصناعة الرقائق. كما يعتقد أن المهن الحرفية الماهرة مثل البناء والكهرباء ستظل بمنأى عن هذا التهديد لفترة أطول، بل وقد تعزز التكنولوجيا الطلب عليها. ومع ذلك، يظل التساؤل قائماً حول ما إذا كانت الوظائف الجديدة ستكفي لاستيعاب الأعداد الكبيرة من العمالة التي قد تجد نفسها خارج الحسابات.

تعليقات