خطفت المشاهد الدرامية في مسلسل “درش” قلوب المتابعين منذ اللحظات الأولى، خاصة مع تجسيد النجم مصطفى شعبان والفنانة سهر الصايغ لقصة إنسانية تلمس واقع البيوت المصرية، إلا أن مشهداً بعينه جمع بين الفنان القدير رياض الخولي الذي يؤدي دور “المعلم كرامة” وابنته “حسنة” التي تلعب دورها سهر الصايغ، أثار موجة واسعة من الإعجاب والتحليل عبر منصات التواصل الاجتماعي، لما حمله من رسائل تربوية ودعم نفسي غير محدود.
بدأت تفاصيل المشهد المؤثر بمحاولة الأب تخفيف الأعباء النفسية عن ابنته، موجهاً لها كلمات قوية وهادئة في آن واحد حين قال: “دموعك غالية ما فيش حاجة في الدنيا تستاهلهم، وأي حاجة تروح ويجي غيرها”، هذه الكلمات لم تكن مجرد حوار عابر في سيناريو درامي، بل لخصت دور الأب كمصدر وحيد للأمان المطلق، وهو ما دفع الكثير من المتخصصين والجمهور للحديث عن أهمية هذا النموذج في الدراما وانعكاساته على العلاقات الأسرية في الحقيقة.
دور الأب في بناء شخصية الفتاة ومنحها الثقة
يعتبر وجود الأب الداعم في حياة ابنته الركيزة الأولى لنمو شخصيتها بشكل سوي، فالدعم الذي يقدمه المعلم كرامة في المسلسل يعكس كيف يمكن للأب أن يكون حائط الصد الأول ضد انكسارات الحياة، فعندما تشعر الفتاة أن هناك من يقدر مشاعرها ويحمي دموعها، يتولد لديها شعور عميق بالأمان والتقدير للذات، وهذا الأمان النفسي هو ما يمنحها القدرة على مواجهة التحديات الصعبة في دراستها أو عملها، ويجعلها تخطو بثبات في المجتمع دون خوف من الفشل.
تأثير دعم الأب على مستقبل العلاقات العاطفية
العلاقة بين الأب وابنته ترسم خارطة طريق للمستقبل، فالفتاة التي تنشأ في كنف أب يحترم كيانها ويدعمها نفسياً، تكتسب مناعة تلقائية ضد العلاقات السامة في المستقبل، فهي تبحث دائماً عن شريك حياة يعاملها بنفس الرقي والتقدير الذي اعتادت عليه في منزل والدها، وبذلك يساهم الأب بشكل مباشر في ضمان حياة أسرية مستقرة لابنته لاحقاً، بعيداً عن تقلبات الثقة بالنفس أو الدخول في صراعات نفسية قد تؤثر على اختياراتها العاطفية.
بناء الاستقلال الذاتي وتحقيق الطموحات الشخصية
تشجيع الأب المستمر لابنته لا يتوقف عند حد الكلمات اللطيفة، بل يمتد ليكون وقوداً يحركها نحو تحقيق أهدافها وشغفها، والدراما تظهر لنا أن الابنة التي تجد ظهراً تستند إليه تصبح أكثر قدرة على الاستقلال المادي والمعنوي، وتتحمل مسؤولية قراراتها بقوة أكبر، والدراسات النفسية تؤكد دائماً أن النجاح الأكاديمي والمهني للفتيات يرتبط ارتباطاً وثيقاً بمدى إيمان الأب بقدراتهن وتواجده في محطاتهن الهامة، مما يقلل من احتمالية إصابتهن بالشك الذاتي أو اهتزاز الصورة الشخصية أمام أنفسهن.
الحماية النفسية والتواجد الفعال في حياة الأبناء
السر الحقيقي وراء المشهد الذي استعرضه مسلسل “درش” يكمن في “الاستماع الفعال”، فالأب لم يكتفِ بإلقاء النصائح، بل استمع وشعر بحزن ابنته، التواجد الدائم للأب في حياة الابنة وإظهار المودة الصادقة يعمل كقوة حماية طبيعية تحسن من تطورها النفسي، وتجعل منها شخصية إيجابية ومنتجة، فالحماية هنا ليست سلطة أو قيوداً، بل هي احتواء وتفهم يجعل البنت تشعر أن هناك دائماً مرفأً آمناً تعود إليه مهما عصفت بها رياح الحياة ومشاكلها اليومية.
خرج المشهد ليكون درساً عملياً لكل الآباء في كيفية احتواء بناتهم، مؤكداً أن الكلمة الطيبة والدعم النفسي يفوقان في قيمتهما أي هدايا مادية، ليبقى مسلسل “درش” واحداً من الأعمال التي تضع يدها على جراح المجتمع وتعالجها بأسلوب فني راقٍ وبسيط.

تعليقات