الحزن يخيم على الوسط الرياضي.. الأهلي ينعى وفاة الإذاعي الكبير فهمي عمر أسطورة التعليق والإدارة

الحزن يخيم على الوسط الرياضي.. الأهلي ينعى وفاة الإذاعي الكبير فهمي عمر أسطورة التعليق والإدارة

فقدت الأسرة الإعلامية والرياضية في مصر اليوم واحداً من أبرز أعمدتها التاريخية، حيث غيب الموت الإذاعي القدير فهمي عمر، الذي عُرف بلقب “شيخ الإذاعيين”، بعد رحلة عطاء طويلة وممتدة تركت أثراً لا يُمحى في ذاكرة المستمعين المصريين والعرب على مدار عقود من الزمن.

نعت الأوساط الرسمية والشعبية الفقيد الراحل، وفي مقدمتهم مجلس إدارة النادي الأهلي برئاسة محمود الخطيب، الذي أصدر بياناً رسمياً يعزي فيه أسرة الراحل ومحبيه، داعياً له بالرحمة والمغفرة، ومثمناً مسيرته المهنية التي كانت نموذجاً يحتذى به في الالتزام والوطنية، خاصة وأن الراحل لم يكن مجرد إذاعي بارع، بل كان رمزاً ثقافياً يجمع بين الرزانة في الطرح والقرب من نبض الشارع.

رحيل قامة إذاعية نادرة عن عمر ناهز 98 عاماً

ترجل الفارس عن صهوة جواده بعد وصوله إلى سن ثمانية وتسعين عاماً، قضاها في محراب العمل الإذاعي والخدمة العامة، الخبر الذي نزل كالصاعقة على زملائه وتلاميذه في مبنى ماسبيرو العريق، حيث كانت وفاته إيذاناً برحيل آخر جيل الرواد الذين عاصروا تحولات كبرى في تاريخ الإعلام المصري، وكان الراحل قد حظي بتكريم لافت في شهر أغسطس الماضي من قبل المجلس الأعلى للإعلام، تقديراً لتاريخه الناصع الذي بدأه بمنتصف القرن الماضي.

التحق فهمي عمر بالإذاعة المصرية كقارئ لنشرات الأخبار ومقدم للبرامج المتنوعة، وتميز بنبرة صوت قوية ومخارج حروف دقيقة جعلته الأقرب لقلوب المستمعين خلف المذياع، ولم تتوقف طموحاته عند تقديم المحتوى فقط، بل تدرج في المناصب الإدارية حتى وصل إلى قمة الهرم برئاسة الإذاعة المصرية، تاركاً إرثاً إعلامياً تدرسه الأجيال الجديدة.

محطات فارقة في مسيرة شيخ الإذاعيين فهمي عمر

ولد الراحل في عام 1928، وبدأ مشواره المهني بخطوات واثقة جعلته يتقلد أرفع المناصب، ومن أهم ما يذكره التاريخ له هو برنامج “ساعة لقلبك”، هذا البرنامج الذي لم يكن مجرد عرض كوميدي عابر، بل كان مدرسة حقيقية خرجت عمالقة الفن والكوميديا في مصر، وكان الراحل يشرف عليه بعناية فائقة، مما ساهم في تشكيل وجدان المصريين الفني خلال سنوات الستينات والسبعينات.

ارتبط اسم فهمي عمر أيضاً بالتعليق الرياضي والبرامج الرياضية، حيث كان يمتلك ثقافة كروية واسعة، وهو ما جعل النادي الأهلي والمؤسسات الرياضية تحرص على نعيه، فقد كان يرى في الرياضة وسيلة لبناء الأخلاق وليس مجرد تنافس في الملعب، وطوال حوالي سبعة وثلاثين عاماً من العمل المتواصل داخل أروقة الإذاعة، استطاع أن يبني لنفسه مكانة خاصة في كل بيت مصري.

إرث مهني خالد يودعه تلاميذ الإذاعة المصرية

الرحيل الجسدي لفهمي عمر لا يعني انتهاء تأثيره، فقد تتلمذت على يديه أجيال متعاقبة من المذيعين والإعلاميين الذين يتواجدون اليوم على الشاشات والمحطات الإذاعية، وكان يحرص دائماً على نقل خبراته للشباب، مؤكداً على أن لغة المذيع هي سلاحه الأول، وأن الصدق والموضوعية هما ركيزتا النجاح في المجال الإعلامي.

يودع الجميع اليوم صاحب الصوت الرخيم والرؤية الثاقبة، وسط حالة من التقدير الكبير لما قدمه من خدمات جليلة للوطن من خلال ميكروفون الإذاعة المصرية، وبوفاته تنطوي صفحة ذهبية من صفحات الإعلام المصري، لكن تبقى برامج وتسجيلات فهمي عمر شاهداً حياً على عصر ذهبي لن يتكرر، وتبقى مدرسته المهنية مرجعاً لكل من يبحث عن التميز والرقي في عالم الكلمة المسموعة.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.