22 إصداراً حكومياً جديداً.. مؤشر السندات يعزز تنوعه رغم انخفاض القيمة لـ1.6 تريليون جنيه
أعلنت إدارة البورصة المصرية عن نتائج المراجعة الدورية لمؤشر سندات الخزانة، والتي كشفت عن تغييرات جوهرية في هيكل المؤشر وعدد الإصدارات المكونة له. تأتي هذه الخطوة في وقت يسعى فيه سوق المال المصري إلى تعزيز كفاءة أدوات الدين الحكومي وتوفير بيانات دقيقة تعكس الواقع الفعلي للتداول والحجم السوقي للسندات التي تعد ركيزة أساسية في محافظ المستثمرين الكبار والمؤسسات.
تغييرات واسعة في خريطة سندات الخزانة المصرية
أسفرت عملية المراجعة الأخيرة عن خروج 4 إصدارات قديمة من المؤشر، بينما استقبلت المنصة 8 إصدارات جديدة من سندات الخزانة التي استوفت شروط الإدراج. وبموجب هذا التحديث، ارتفع إجمالي عدد السندات المدرجة داخل المؤشر ليصل إلى 22 إصداراً. وعلى الرغم من زيادة عدد الإصدارات، إلا أن القيمة السوقية الإجمالية للمؤشر شهدت تراجعاً ملموساً، حيث استقرت عند مستوى 1.6 تريليون جنيه، بعد أن كانت تسجل نحو 1.9 تريليون جنيه في الفترة السابقة، مما يعكس تحركات السيولة وتغير آجال الاستحقاق في السوق.
وقررت إدارة البورصة أيضاً وقف العمل ببعض المؤشرات الفرعية، حيث طال هذا القرار مؤشر سندات الخزانة ذات فترات استحقاق تتراوح بين 5 إلى 7 سنوات. كما استمر إيقاف مؤشر السندات ذات الآجال الطويلة التي تتجاوز 7 سنوات، والسبب في ذلك يعود إلى عدم استيفاء هذه المؤشرات للمعايير الفنية والكمية اللازمة لضمان تمثيل دقيق لحركة السوق، وهو إجراء احترازي يهدف للحفاظ على جودة المؤشرات التي يعتمد عليها مديرو الاستثمار في اتخاذ قراراتهم.
فهم أهداف مؤشر السندات وآلية عمله
بدأت قصة هذا المؤشر في سبتمبر عام 2021، حينما قررت البورصة المصرية ولأول مرة في تاريخها إطلاق أداة قياس متخصصة للسندات المقيدة والمتداولة. لم يكن الهدف مجرد سرد للأرقام، بل كان سعياً حثيثاً لفتح الباب أمام تأسيس صناديق استثمارية تتبع هذه المؤشرات، مما يمنح المستثمر الفردي والمؤسسي خيارات متنوعة لتنويع المخاطر بعيداً عن الأسهم التقليدية.
تعتمد آلية اختيار السندات داخل المؤشر على مبدأ “الأكثر سيولة”، حيث يتم اختيار الإصدارات التي تشهد حركة تداول نشطة ولا تعاني من الركود. كما يتم تحديد وزن كل سند داخل المؤشر بناءً على قيمته السوقية، مما يعني أن الإصدارات الكبيرة تؤثر بشكل أعمق في حركة المؤشر صعوداً وهبوطاً. ما يميز هذا النظام الصارم هو قدرته على قياس “العائد الكلي”، فهو لا ينظر فقط إلى تغير سعر السند في السوق، بل يضيف إليه العائد الناتج من الكوبونات أو الفوائد المستحقة، مما يعطي صورة حقيقية وشاملة لما يحققه المستثمر من أرباح فعلية.
توجّه هذه التحديثات رسالة واضحة للمتعاملين في سوق الدين المصري بأن الرقابة والمراجعة مستمرة لضمان بقاء السندات الأكثر جدارة فقط داخل دائرة الضوء. ومع وصول القيمة السوقية إلى 1.6 تريليون جنيه، تظل سندات الخزانة واحدة من أضخم الأوعية الادخارية والاستثمارية التي تربط بين السياسة المالية للدولة وتطلعات المستثمرين لتأمين عوائد ثابتة ومستقرة في ظل المتغيرات الاقتصادية الحالية.

تعليقات