فقدت الأسرة الإعلامية في مصر والعالم العربي، اليوم، واحداً من أبرز رموزها التاريخيين، حيث رحل الإعلامي الكبير فهمي عمر، الشهير بلقب “شيخ الإذاعيين” ورئيس الإذاعة المصرية الأسبق، عن عمر يناهز 96 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً ممتداً من العمل الإذاعي الذي شكل وجدان أجيال متعاقبة، ومسيرة ارتبطت بأهم التحولات السياسية والاجتماعية في تاريخ مصر الحديث.
بدأت حكاية فهمي عمر في عام 1928 بقرية الشاورية التابعة لمركز نجع حمادي، حيث ولد لأسرة تعود جذورها إلى قبيلة “هوارة” بقنا، وهو حفيد شيخ العرب همام الذي يمتد نسبه إلى آل بيت رسول الله. نشأ الصبي في بيئة صعيدية متمسكة بالقيم، وحفظ القرآن الكريم في سن مبكرة، مما صقل تعبيراته اللغوية وجعله متمكناً من مفردات اللغة العربية الفصحى.
بعد حصوله على ليسانس الحقوق، لم تستهوه مهنة المحاماة، بل جذبه سحر الميكروفون، فتوجه إلى القاهرة لخوض اختبارات الإذاعة المصرية. ورغم الصعوبات التي واجهها في البداية بسبب لهجته الصعيدية التي جعلت المسؤولين يترددون في تعيينه كمذيع هواء مباشرة، إلا أن موهبته فرضت نفسها، وانطلقت عبارة “هنا القاهرة” بصوته القوي والرصين لأول مرة في عام 1951، لتبدأ من هنا مسيرة مهنية استثنائية.
ارتبط اسم فهمي عمر بحدث تاريخي غير مجرى الأمور في مصر والعالم، ففي صباح يوم الأربعاء 23 يوليو عام 1952، كان هو المذيع المكلف بفتح موجات الإذاعة. وجد الإذاعي الشاب نفسه وجهاً لوجه مع اليوزباشي أنور السادات، الذي جاء لإلقاء البيان الأول لثورة الجيش. وبصوته الواثق، مهد الطريق للسادات قائلاً جملته الشهيرة التي سجلها التاريخ، حين أعلن عن بيان من القوات المسلحة يلقيه مندوب القيادة.
هذه النية الطيبة والمصادفة القدرية جعلت من فهمي عمر أول إعلامي يشهد على ولادة الجمهورية وسقوط الملكية، ليكون شاهداً حياً على كواليس تلك الليلة التي غيرت وجه المنطقة. ولم يكتفِ بهذا الدور التاريخي، بل واصل تدرجه الوظيفي والمهني في أروقة مبنى “ماسبيرو” حتى وصل إلى قمة الهرم الإذاعي بتوليه رئاسة الإذاعة المصرية، مقدماً نموذجاً في الإدارة الإعلامية الرصينة.
بعيداً عن الأجواء السياسية ونشرات الأخبار، كان لفهمي عمر جانباً إبداعياً وفنياً تألق فيه بشكل لافت. هو الأب الروحي للبرنامج الفكاهي الشهير “ساعة لقلبك”، الذي قدمه لمدة عقد كامل من عام 1954 وحتى عام 1964. استطاع من خلال هذا البرنامج اكتشاف وصقل مواهب كبار نجوم الكوميديا في مصر، مثل فؤاد المهندس، وعبد المنعم مدبولي، وخيرية أحمد.
نجح “شيخ الإذاعيين” في تحويل ميكروفون الإذاعة إلى مسرح متنقل، حيث قدم نماذج فكاهية دخلت كل بيت مصري، مثل شخصية “أبو لمعة” و”الخواجة بيجو”. كانت رؤيته تعتمد على أن الإذاعة ليست مجرد وسيلة لنقل الأخبار، بل هي أداة للترفيه الراقي وبناء الثقافة الشعبية، وهو ما جعله يحظى بتقدير كبير من الدولة، كان آخره تكريم المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام له في أغسطس الماضي تقديراً لعطائه الذي لم ينقطع.
رحل فهمي عمر، لكن صوته سيظل محفوراً في ذاكرة المستمعين، كونه المذيع الذي لم يتخلَ يوماً عن وقاره المهني وحبه العميق للوطن وللميكروفون الذي ظل يعشقه حتى لحظاته الأخيرة.
وسط زخم الأعمال الدرامية التي تتسابق لخطف الأنظار، يبرز مسلسل "إتنين غيرنا" كحالة فنية خاصة…
تحذير عاجل من تحول غير مسبوق في سوق العمل العالمي، حيث تشير التوقعات إلى أن…
تتسابق مؤسسات الدولة المصرية مع الزمن لتقديم يد العون للفئات الأكثر احتياجاً قبل حلول شهر…
تتسارع الأحداث داخل الساحة الرياضية المصرية مع اقتراب الحسم في مسابقة الدوري الممتاز، حيث تشهد…
سجلت أسواق الصاغة المصرية تحركاً جديداً في أسعار المعدن الأصفر خلال منتصف تعاملات اليوم الأربعاء،…
الزمالك يواصل عزفه المنفرد في الدوري المصري، محققاً فوزاً جديداً يضاف إلى سلسلة انتصاراته المتتالية…