كشفت السفارة المصرية في أثينا عن تفاصيل جديدة ومؤلمة تتعلق بحادث غرق مركب للهجرة غير الشرعية بالقرب من السواحل اليونانية، وهو الحادث الذي هز الأوساط المصرية خلال الساعات الماضية بعد فقدان عدد كبير من الشباب الذين كانوا يبحثون عن فرصة عمل وحياة أفضل وراء البحار.
أعلنت السفارة بشكل رسمي عن أسماء تسعة مواطنين مصريين كُتبت لهم نجاة بأعجوبة من الموت غرقاً في مياه البحر المتوسط جنوب جزيرة كريت، حيث تضم قائمة الناجين كلاً من خالد حسين عبد المعطى، السيد البدوى خطاب، معاذ اجلال حمده، وائل أشرف محمد، عمرو محمد حسانين، إبراهيم سيد إبراهيم، عبد الرحمن محمود الديسطي، محمد محمود احمد، وفارس عابد سليمان، ويتلقى هؤلاء الناجون الرعاية اللازمة حالياً بينما تستمر الجهود الدبلوماسية لمتابعة حالاتهم الصحية والنفسية وتسهيل تواصلهم مع ذويهم في الداخل.
كواليس غرق مركب الهجرة غير الشرعية المأساوي
تعود أحداث هذه الفاجعة إلى يوم 22 فبراير الجاري، عندما تحرك مركب كان يحمل على متنه قرابة خمسين شخصاً من جنسيات مختلفة من إحدى الدول المجاورة في محاولة للوصول إلى الشواطئ اليونانية، لكن الأمواج والظروف الجوية السيئة كانت أسرع من أحلامهم، حيث تعرض المركب للغرق وعلى متنه 21 مواطناً مصرياً، وبحسب المعلومات الصادرة عن وزارة الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، فإن الحادث أسفر حتى الآن عن وفاة ثلاثة أشخاص تأكد رحيلهم، بينما لا يزال 18 آخرون في عداد المفقودين وسط محاولات مستمرة من قبل السلطات اليونانية للعثور على أي ناجين أو انتشال الجثامين.
تتحرك الدولة المصرية حالياً عبر قنواتها الدبلوماسية لمواجهة تداعيات هذا الحادث الأليم، إذ أصدر الدكتور بدر عبد العاطي، وزير الخارجية، توجيهات فورية ومشددة للسفارة المصرية في أثينا بضرورة تكثيف قنوات الاتصال مع كافة الجهات المعنية في اليونان، ويهدف هذا التحرك إلى تسريع عمليات البحث عن المفقودين في المنطقة التي شهدت غرق المركب، بالإضافة إلى إنهاء كافة الأوراق الرسمية والإجراءات اللوجستية المطلوبة لنقل جثامين المتوفين إلى أرض الوطن وتسليمهم لذويهم لتشييعهم إلى مثواهم الأخير.
تحركات السفارة المصرية في اليونان لدعم أهالي الضحايا
على جانب آخر، تعمل السفارة المصرية في أثينا كخلية نحل لاستقبال أهالي وأقارب الضحايا الذين يحاولون الاطمئنان على أبنائهم، ويقوم أعضاء البعثة الدبلوماسية بترتيب الإجراءات القانونية اللازمة، والعمل على إنهاء كافة التفاصيل الإدارية مع السلطات اليونانية المعنية بالطب الشرعي والموانئ، لضمان عودة الجثامين في أسرع وقت ممكن، كما تواصل السفارة دورها في تقديم الدعم المعنوي والقانوني للناجين التسعة الذين لا يزالون تحت تأثير الصدمة جراء الحادث الذي أودى بحياة زملائهم في الرحلة.
وسط هذه الأجواء الحزينة، عادت وزارة الخارجية المصرية لتوجيه نداء عاجل وشديد اللهجة لكافة المواطنين والشباب على وجه الخصوص، محذرة من الانسياق خلف وعود عصابات التهريب وما يعرف بـ “تجار الموت” الذين يستغلون حاجة الشباب ويدفعون بهم في مراكب متهالكة لا تصلح للإبحار، وشددت الوزارة على ضرورة توخي الحيطة والحذر والابتعاد تماماً عن طرق السفر غير القانونية التي تنتهي في أغلب الأحيان بكوارث إنسانية تفجع الأسر المصرية، مؤكدة أن الحفاظ على الأرواح هو الأولوية القصوى التي لا يجب المغامرة بها تحت أي ظروف أو ضغوط.
تنتهي هذه الرحلة المأساوية بمصير مجهول لغالبية المفقودين، بينما تنتظر العائلات في مصر أي خيط أمل أو خبر يبرد نار قلوبهم، في انتظار ما ستسفر عنه جهود البحث المستمرة في عرض البحر.

تعليقات