قصص “الخارقون الأربعة”: كيف تعيد مغامرات د. عقل الاعتبار لأبطال الهمم وترسم ملامح العدالة الاجتماعية؟
تحولت مائدة كعكة البرتقال في منزل الدكتور عقل إلى درس قسري لم ينسه الأسطى حسين طوال حياته، فبعد دقائق معدودة من تناول قطعة الكيك، دهمت آلام معوية حادة جسد الرجل، جعلته يتلوى من الوجع وسط دهشة الحاضرين، لكن المفاجأة الأكبر كانت في سرعة تلاشي هذا الألم فجأة، ليبدأ فصل جديد من التغيير في سلوك الرجل الذي اعتاد القسوة مع حيوانات الشارع.
تجربة قاسية تحت إشراف الدكتور عقل
نظر الأسطى حسين إلى الدكتور عقل بعيون يملؤها الذهول متسائلاً عن سر هذا التحول المفاجئ في حالته الصحية وسر زوال الألم بتلك السرعة، ليرد عليه الطبيب بابتسامة هادئة موضحاً أنه لم يضع سماً كما ظن حسين، بل كانت مجرد خلطة عشبية آمنة تماماً هدفها الوحيد هو محاكاة المعاناة التي تشعر بها الكلاب والحيوانات عندما تتعرض للتسمم، أراد الدكتور عقل أن يذيق حسين من نفس الكأس التي كان يسقيها لكائنات لا تملك لغة للشكوى، ولم تكن هذه الخطوة إلا محاولة لبعث الرحمة في قلب الأسطى من جديد.
سادت لحظة من الصمت والألم النفسي بعدما أدرك الأسطى حسين حجم قسوته السابقة، وبدا الحزن جلياً على وجهه وهو يطلب العفو من الله عن أفعاله الماضية، وانتهى هذا الموقف بعهد قطعه على نفسه أمام الجميع بأن يتبدل حاله من عدو لهذه الحيوانات إلى راعٍ لها، وبالفعل، لم يمر وقت طويل حتى صار مشهد الأسطى حسين وهو يضع الطعام والماء أمام محله لكلاب وقطط الحي مشهداً يومياً مألوفاً، تحت أنظار الدكتور عقل والأطفال الأربعة الذين راقبوا من شرفتهم ثمار خطتهم التربوية الناجحة.
نور يكتشف أزمة جديدة في أزقة الحارة
في الوقت الذي بدأت فيه علاقة الأسطى حسين تتحسن مع بيئته، ظهر تحدٍ جديد رصده “نور” بصيرته النافذة رغم فقده لبصره، فبينما كان يسير بعصاه المعتادة يستكشف الطريق، استوقفته رائحة كريهة وتجمعات لأكياس سوداء أمام المنازل، ومن خلال لمسه وحواسه، أدرك نور أن الحارة تعاني من تراكم بقايا الطعام والخضروات التي يلقيها السكان بإهمال، مما حول المنطقة إلى مرتع للحشرات والذباب ومصدراً للروائح المنفرة التي تؤذي الجميع.
لم يقف نور مكتوف الأيدي أمام هذا المشهد، بل نقل ملاحظاته سريعاً إلى طاولة النقاش في اجتماع “الخارقون الأربعة” مع الدكتور عقل، وطرح تساؤلاً جوهرياً يعكس وعيه الكبير، حيث استنكر هدر بقايا الطعام الصالحة وإلقاءها في القمامة بدلاً من التفكير في طريقة مبتكرة للاستفادة منها، واقترح نور فكرة تحويل هذه البقايا إلى ما يشبه “مائدة رحمن” للفقراء والمحتاجين داخل الحي، لحمايتهم من الجوع وحماية المنطقة من الأمراض والتلوث.
تحرك الخارقون الأربعة لمواجهة التلوث
تفاعل الدكتور عقل مع طرح نور بكل اهتمام، فالأمر هذه المرة لا يتعلق فقط بسلوك فردي مثل حالة الأسطى حسين، بل يتعلق بثقافة استهلاك وتخلص من النفايات تضر بالصحة العامة، وبدأ الأطفال الأربعة في التفكير في حلول عملية تنهي أزمة الأكياس المتراكمة، مع التركيز على نشر الوعي بين الجيران حول كيفية فرز الطعام وما يمكن إعادة تدويره أو توزيعه بشكل لائق يضمن كرامة المحتاجين ويحافظ على نظافة الشوارع.
تنتظر الحارة الآن خطة جديدة من ابتكارات الدكتور عقل وفريقه الصغير، فهل ينجح الأطفال في إقناع سكان الحي بتغيير عاداتهم اليومية؟ وهل ستتحول تلك الأكياس السوداء التي كانت مصدراً للضيق إلى مشروع تكافلي يخدم أهالي المنطقة؟ الأيام القادمة ستكشف عن مغامرة جديدة يقودها أبطال الهمم بجانب طبيبهم الحكيم للارتقاء بسلوكيات المجتمع الصغير الذي يعيشون فيه.

تعليقات