حين تذكر الأسماء التي مرت على الدوري المصري الممتاز، تذهب الأذهان عادة نحو اللاعبين القادمين من أدغال أفريقيا أو تونس والمغرب، لكن التاريخ يحفظ قصة فريدة للاعب مـرّ كالنسمة وترك أثراً لا ينسى، ليس فقط لمستواه الفني، بل لكونه يحمل جنسية بلد أبطال العالم.
بينوا كرواسون، المدافع الذي كسر القاعدة المعتادة، قرر في لحظة فارقة من مسيرته أن يترك القارة العجوز خلف ظهره، ليبدأ فصلاً جديداً من الإثارة في الملاعب المصرية، في تجربة كانت توصف حينها بأنها مغامرة غير محسوبة العواقب للاعب تربى في أرقى الأكاديميات الفرنسية.
دخول بينوا كرواسون إلى الدوري المصري لم يكن مجرد انتقال روتيني، بل مثل حالة من الدهشة في الشارع الرياضي، فاللاعب هو الفرنسي الأول الذي يقرر خوض غمار المنافسات المحلية في مصر، وهو أمر لم يكن مألوفاً في مطلع الألفية الجديدة، خاصة وأن اللاعبين الأوروبيين كانوا يفضلون الدوريات الخليجية إذا قرروا مغادرة أوروبا.
هذا المدافع الصلب جاء حاملاً معه عقلية محترفة تعلمها في أصعب الظروف، واختار أن تكون وجهته بعيدة عن ضجيج أندية القمة في القاهرة، حيث أراد أن يثبت كفاءته في بيئة كروية مختلفة تماماً عما اعتاده في ملاعب فرنسا وإنجلترا، وهو ما منحه تقديراً خاصاً لدى الجماهير التي تابعت صعوده السريع وتأقلمه المذهل مع مدرسة أسمنت أسيوط.
لم يأتِ كرواسون من فراغ، بل هو نتاج عبقري للأكاديمية الفرنسية الشهيرة “كليرفونتين”، وهي ذات المدرسة التي خرجت أساطير مثل تييري هنري ونيكولا أنيلكا. هذا التأسيس القوي سمح له بالانتقال بين مدارس كروية متنوعة قبل وصوله لأسيوط، حيث بدأ في نادي تروا الفرنسي، ثم شد الرحال نحو إنجلترا ليرتدي قميص شيفيلد يونايتد، ومنها إلى الدوري الهولندي مع نادي تلستار.
هذا التنوع الكبير في مسيرته منحه مزيجاً نادراً من القوة البدنية التي تميز الكرة الإنجليزية، والمرونة التكتيكية والقدرة على بناء اللعب التي تشتهر بها المدرسة الهولندية، مما جعله مدافعاً عصرياً بمقاييس ذلك الوقت، وكان ظهوره في الدوري المصري بمثابة إضافة نوعية لمستوى الخطوط الدفاعية في المسابقة المحلية.
شهد عام 2005 تسجيل اسم كرواسون رسمياً في قوائم نادي أسمنت أسيوط، وبسرعة بدأ اللاعب في فرض شخصيته على الفريق، وكانت اللحظة الأبرز في مسيرته القصيرة بمصر هي تلك الموقعة الكبرى أمام نادي الزمالك، فرغم خسارة فريقه متابعةلاثة أهداف مقابل هدفين، إلا أن المدافع الفرنسي قدم سيمفونية دفاعية لفتت أنظار الجميع، وأثبتت أن العين التي اختارته كانت ثاقبة تماماً.
لكن كرة القدم أحياناً ما تخبئ سيناريوهات حزينة، فبينما كان اللاعب يثبت أقدامه كأحد أفضل الأجانب في الدوري، تعرض لإصابة بليغة جداً خلال إحدى الكرات المشتركة العنيفة، استدعت دخوله فوراً إلى غرفة العمليات في أسيوط، وكانت تلك الإصابة هي نقطة النهاية الحزينة لمشواره المصري، حيث لم يستطع استكمال رحلته الطموحة مع الفريق الصعيدي.
بعد تعافيه، حاول كرواسون استعادة بريقه مجدداً فاتجه نحو الدوريات الآسيوية، ولعب لفترة في صفوف نادي النجمة البحريني، باحثاً عن تحدٍ جديد يعوضه عما فقده في الملاعب المصرية، ورغم قصر الفترة التي قضاها في مصر، إلا أن اسم “بينوا كرواسون” سيظل محفوراً في ذاكرة الأرشيف الكروي كأول من فتح الباب أمام المدرسة الفرنسية للتواجد في قلب الصعيد المصري.
تتجه أنظار عشاق كرة القدم ومتابعي الدوري الإنجليزي نحو ملعب "الاتحاد" لمراقبة مستقبل النجم المصري…
تعد لحظة غروب الشمس في شهر رمضان المبارك من أجمل اللحظات التي ينتظرها المسلمون يومياً،…
خطوة جديدة ومنتظرة تقرب مصر أكثر من عصر المدن الذكية والسيارات المتطورة، حيث أعلن الجهاز…
وجه الاتحاد الأوروبي لكرة القدم صفعة قوية لنادي بنفيكا البرتغالي، بعدما قرر رسمياً تثبيت العقوبة…
ينتظر الجمهور المصري والعربي عرض الحلقة 8 من مسلسل مناعة، الذي تطل من خلاله الفنانة…
صدمة غير متوقعة ضربت أسواق الدواجن في مصر خلال الساعات الأخيرة، بعدما سجلت الأسعار ارتفاعات…