رسميًا.. وزيرة الإسكان تضع اللمسات النهائية لتشغيل حديقة تلال الفسطاط أضخم مشروع ترفيهي في القاهرة
تتحرك الدولة المصرية بخطوات متسارعة لحسم ملف التطوير العمراني، وهو ما ظهر بوضوح في الاجتماع الموسع الذي عقدته المهندسة راندة المنشاوي، وزيرة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، مع المهندس خالد صديق، الرئيس التنفيذي لصندوق التنمية الحضرية، حيث وضع الطرفان النقاط على الحروف بشأن مصير عدد من المشروعات القومية الكبرى التي ينتظرها الشارع المصري بفارغ الصبر، وعلى رأسها مشروع حدائق تلال الفسطاط الذي يمثل نقلة نوعية في قلب القاهرة التاريخية.
خطة تشغيل حدائق تلال الفسطاط وتعظيم الاستفادة القصوى
تركزت نقاشات الاجتماع بشكل أساسي على وضع اللمسات النهائية وبحث إجراءات تشغيل مشروع “حدائق تلال الفسطاط”، حيث شددت الوزيرة راندا المنشاوي على أن الانتهاء من الأعمال الإنشائية ليس هو المحطة الأخيرة، بل الأهم هو امتلاك رؤية تشغيلية واضحة تضمن استدامة هذا الصرح الترفيهي والسياحي الضخم، فالهدف هنا لا يتوقف عند التجميل فقط، بل يمتد ليشمل تعظيم الاستثمارات الضخمة التي ضختها الدولة في هذا الموقع، ليكون متنفساً حضارياً يليق بالمواطنين والزائرين من مختلف أنحاء العالم.
مشروع الفسطاط ليس مجرد حديقة عادية، بل هو مشروع تنموي متكامل يهدف إلى إعادة إحياء البعد التاريخي للمنطقة مع تزويدها بخدمات عصرية وشاملة، وهو ما يتطلب تنسيقاً دائماً بين وزارة الإسكان وأجهزتها التابعة وبين صندوق التنمية الحضرية لضمان خروج المشروع للنور بأفضل صورة ممكنة، مع الالتزام الصارم بأعلى معايير الجودة العالمية في التنفيذ والصيانة لتجنب أي معوقات قد تظهر عند بدء التشغيل الفعلي.
تطوير عواصم المحافظات وتحسين جودة حياة الموطنين
لم يكن مشروع الفسطاط هو الوحيد على الطاولة، فقد استعرض الاجتماع بحضور الدكتور وليد عباس والمهندس أحمد عمران نواب الوزيرة، الموقف التنفيذي لمشروعات تطوير عواصم المحافظات والمدن الكبرى، وهذه المشروعات تهدف في الأساس إلى القضاء على المناطق غير المخططة وتوفير بدائل سكنية كريمة تلبي احتياجات شرائح المجتمع المختلفة، وتسعى الحكومة من خلال هذا التعاون إلى تغيير وجه المدن المصرية وتحويلها إلى مجتمعات عمرانية متكاملة الخدمات بدلاً من العشوائية التي كانت تسيطر على بعض المناطق لسنوات طويلة.
أوضح المهندس خالد صديق خلال استعراضه للموقف التنفيذي أن الصندوق يعمل حالياً على توسيع دائرة التطوير العمراني المتكامل، من خلال استغلال الأصول المتاحة بأفضل شكل وتوفير سكن ملائم يتناسب مع مقدرة المواطنين المالية مع الحفاظ على الرقي المعماري، وأشار إلى أن التعاون مع وزارة الإسكان يذلل الكثير من العقبات البيروقراطية ويسرع من وتيرة تسليم الوحدات السكنية والمرافق المرتبطة بها في المواعيد المحددة.
تنسيق مشترك لتذليل العقبات وتحقيق التنمية المستدامة
وجهت وزيرة الإسكان رسالة طمأنة بخصوص استمرارية الدعم الفني واللوجستي لصندوق التنمية الحضرية، مؤكدة أن الوزارة تضع كافة إمكانياتها لمساندة الصندوق في تحقيق مستهدفات الدولة، فالعمل المشترك هو الضمانة الوحيدة لتحقيق مفهوم التنمية العمرانية المستدامة التي تنشدها مصر، كما اتفق الطرفان في نهاية اللقاء على ضرورة المتابعة الميدانية الدقيقة لكل المواقع الجاري العمل بها، ورفع أي تحديات تواجه التنفيذ بشكل فوري لاتخاذ قرارات حاسمة بشأنها.
تعكس هذه التحركات رغبة حقيقية من جانب الحكومة في غلق ملف المناطق غير المخططة نهائياً، والانتقال نحو عصر المدن المنظمة التي توفر بيئة صحية وآمنة للسكان، ومع تقدم الأعمال في مشروع تلال الفسطاط وغيرها من المشروعات الكبرى، يبدو أن ملامح القاهرة الكبرى وبقية المحافظات في طريقها لتغير جذري يعيد لها رونقها التاريخي مع لمسة من الحداثة التي تتطلبها متطلبات العصر الحالي.

تعليقات