تتحرك الحكومة المصرية بخطى ثابتة نحو رقمنة سياساتها المالية وتطوير آليات تواصلها مع الشارع، وهو ما تجلى بوضوح في الخطوة الأخيرة التي اتخذتها وزارة المالية. فقد قرر الوزير أحمد كجوك الاستعانة بأكبر عقل بحثي وتكنولوجي في الدولة، “مركز معلومات مجلس الوزراء”، لبدء مرحلة جديدة من دعم السياسات الاقتصادية وتطوير الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين على حد سواء، مما يعكس رغبة حقيقية في اتخاذ قرارات مبنية على بيانات دقيقة وتحليلات واقعية.
تفاصيل الشراكة الاستراتيجية بين المالية ومركز المعلومات
شهد مقر وزارة المالية مراسم توقيع بروتوكول تعاون موسع يهدف إلى الاستفادة القصوى من الإمكانات الهائلة التي يمتلكها مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار. وقد وقع الاتفاقية كل من الدكتور أسامة الجوهري، مساعد رئيس مجلس الوزراء ورئيس المركز، وأحمد عبد الرازق، الوكيل الدائم لوزارة المالية، وسط حضور رفيع المستوى شمل نواب الوزير ورؤساء القطاعات الأساسية مثل الضرائب والموازنة العامة.
هذا التعاون ليس مجرد إجراء إداري، بل هو خطوة تهدف لتوظيف التكنولوجيا في تبسيط الخدمات الرقمية التي يحتاجها المواطن ومجتمع الأعمال بشكل يومي. ويرى الوزير أحمد كجوك أن العمل مع المركز يبعث برسالة طمأنة للمستثمرين، حيث ستكون السياسات المالية تحت مجهر التقييم المستمر والمتابعة الدقيقة، مما يضمن استدامة التطوير وتحسين الوضع الاقتصادي العام.
القدرات البحثية لمركز المعلومات تدعم صناع القرار
تحدث الدكتور أسامة الجوهري بوضوح عن القوة التي يمتلكها المركز، مشيراً إلى وجود نحو 400 باحث متخصص في مجالات الاقتصاد، والعلوم السياسية، وتكنولوجيا المعلومات. هؤلاء الخبراء يعملون كظهير بحثي قوي لوزارة المالية، من خلال تقديم تحليلات حديثة تساعد الوزارة على فهم اتجاهات السوق وتوقعات المواطنين.
وأوضح الجوهري أن المركز لم يعد مجرد جهة لجمع البيانات، بل تحول إلى منصة تواصل اجتماعي وتفاعلي تنافس المؤسسات الرسمية في دول كبرى. وتسعى الوزارة من خلال هذه الشراكة إلى استغلال الانتشار الواسع لصفحات المركز ومنصاته الإلكترونية لشرح السياسات الاقتصادية بأسلوب بسيط يصل إلى كافة فئات الشعب المصري، مما يقلل من فجوة المعلومات ويخلق حالة من الوعي الاقتصادي.
رؤية مستقبلية نحو التحول إلى مركز تميز حكومي
لا تتوقف طموحات هذا التعاون عند حدود وزارة المالية فقط، بل إن المركز يخطط للتوسع في هذه البروتوكولات لتشمل كافة الوزارات والجهات الحكومية. الفكرة الأساسية هي ترسيخ دور المركز كـ “مركز تميز” ومزود خدمة ذكي للحكومة بالكامل، بحيث تصبح القرارات الوزارية مدعومة بأرقام حقيقية ودراسات استشرافية دقيقة.
الوزير أحمد كجوك أكد أن المرحلة القادمة تتطلب “رؤية مختلفة” للتكامل بين مؤسسات الدولة، وهو ما يوفره مركز المعلومات من خلال قدرته على الربط بين التكنولوجيا والبحث العلمي وبين احتياجات المواطن والمستثمر في الميدان.
تأتي هذه الخطوة في وقت حساس يحتاج فيه الاقتصاد المصري إلى شفافية أكبر وتواصل أسرع مع الأسواق. ومن المنتظر أن تنعكس ثمار هذا التعاون في القريب العاجل على مستوى جودة الخدمات الرقمية والسرعة في اتخاذ القرارات المالية التي تهم الملايين، مع الحفاظ على وتيرة تطوير مستمرة لا تتوقف عند حدود الروتين الإداري التقليدي.

تعليقات