انضم رسمياً لكبار الأندية.. عبد الله السعيد يقتحم نادي المائة في الدوري المصري برقم تاريخي غير مسبوق
لم يعد الوفاء في كرة القدم الحديثة مقتصرًا على البقاء داخل جدران نادٍ واحد طوال العمر، بل أصبح العطاء والقدرة على التألق بألوان مختلفة هو المقياس الحقيقي لجودة اللاعب ومعدنه. في الدوري المصري، تبرز أسماء قليلة استطاعت أن تفرض احترامها على الجميع رغم تنقلها بين الأندية المتنافسة، وعلى رأس هذه القائمة يأتي صانع الألعاب المخضرم عبد الله السعيد، الذي تحول إلى “رحالة” بدرجة قدير، يضع بصمته في كل ملعب يطأه، ويترك خلفه أرقاماً قياسية يصعب تحطيمها.
بداية الرحلة من مدرسة الدراويش إلى القلعة الحمراء
قصة عبد الله السعيد بدأت في محافظة الإسماعيلية، حيث ولد في صيف عام 1985، وهناك نشأ وترعرع داخل قطاع الناشئين بنادي الإسماعيلي. لم يمض وقت طويل حتى أصبح الفتى الموهوب ركيزة أساسية في الفريق الأول لـ “الدراويش”، وبات حديث الشارع الرياضي بفضل رؤيته الثاقبة للملعب وتمريراته الحاسمة. هذا التألق جعل الصراع يشتعل بين قطبي الكرة المصرية، الأهلي والزمالك، للفوز بخدماته، وهي المعركة التي حسمها مسؤولو القلعة الحمراء في ذلك الوقت، لينتقل السعيد إلى القاهرة ويبدأ مرحلة جديدة من صناعة المجد.
حقبة السعيد مع الأهلي كانت الأبرز من حيث حصد الألقاب، إذ تحول إلى المحرك الرئيسي للفريق والوريث الشرعي لمركز صانع الألعاب بعد اعتزال الأساطير. خلال تلك السنوات، لم يكتفِ عبد الله بتقديم أداء ممتع، بل توج بجهوده بأربع بطولات للدوري العام، ولقب لكأس مصر، بجانب كأسي سوبر محلي. وعلى الصعيد القاري، ساهم بقوة في فوز الأحمر بدوري أبطال أفريقيا وكأس السوبر الأفريقي، ليصبح أحد العناصر التي لا غنى عنها في التشكيل الأساسي للمنتخب الوطني أيضاً.
محطات احترافية وعودة أثارت الجدل في الملاعب المصرية
الحياة الكروية لعبد الله السعيد لم تسر على وتيرة واحدة، فقد خاض تجربة احترافية قصيرة في الدوري الفنلندي مع نادي كوبيون بالوسورا، أعقبتها رحلة إلى الدوري السعودي بقميص أهلي جدة. لكن الحنين إلى الدوري المصري كان أقوى، ليعود مجدداً عبر بوابة نادي بيراميدز في صفقة أحدثت ضجة هائلة حينها. مع بيراميدز، أثبت السعيد أن العمر مجرد رقم، حيث شارك في 186 مباراة، وكان القائد الفعلي للفريق، مساهماً في 125 هدفاً بين تسجيل وصناعة، وهو رقم مذهل يعكس استمراريته في العطاء وحفاظه على مستواه البدني والفني.
رغم الأرقام الفردية المرعبة مع بيراميدز، إلا أن غياب البطولات الجماعية ظل يطارد السعيد، وهو ما دفعه لاتخاذ قرار جريء بالانتقال إلى نادي الزمالك في الأمتار الأخيرة من مسيرته. بقميص مدرسة الفن والهندسة، استعاد اللاعب بريقه التنافسي سريعاً، وظهر بوضوح تأثيره في وسط ملعب الفريق الأبيض. خلال فترة وجيزة، نجح السعيد في قيادة الزمالك لمنصات التتويج، حيث ساهم في الفوز بلقب كأس مصر وكأس السوبر الإفريقي، ليبرهن للجميع أن موهبته عابرة للأندية والألوان.
أرقام تاريخية وبصمة ذهبية مع منتخب الفراعنة
تجاوزت طموحات عبد الله السعيد حدود الأندية لتصل إلى قمة المجد مع منتخب مصر. منذ انضمامه الأول للفراعنة في عام 2008، خاض 55 مباراة دولية، سجل خلالها 6 أهداف وصنع 9 غيرها. كان السعيد دائماً هو “العقل المفكر” في وسط الملعب خلال مشاركات المنتخب في كأس الأمم الأفريقية ووصول الفراعنة إلى كأس العالم في روسيا 2018. هذه الخبرات الدولية الكبيرة نقلها معه إلى كل نادٍ مثّله، مما جعله مرجعاً للاعبين الشباب في كيفية التعامل مع ضغوط المباريات الكبرى.
يمثل عبد الله السعيد اليوم حالة فريدة في تاريخ الكرة المصرية، ليس فقط لدخوله “نادي المائة” الذي لا يضم سوى العظماء، بل لقدرته على التكيف مع مدارس كروية مختلفة وجماهير متباينة في مطالبها. رحلة السعيد من الإسماعيلية إلى الأهلي، ثم الرحلات الخارجية، وصولاً إلى بيراميدز والزمالك، تجعل منه نموذجاً للاعب المحترف الذي يعرف كيف يسوق موهبته ويحافظ على مكانته وسط الكبار حتى وهو يقترب من العقد الرابع من عمره.

تعليقات