استيقظ أهالي مدينة الخصوص بمحافظة القليوبية على فاجعة هزت القلوب، حيث تكرر سيناريو “نيرة أشرف” من جديد، بطلته هذه المرة فتاة في مقتبل العمر تدعى ميرنا، دفعت حياتها ثمناً لرفضها الارتباط بشاب لم تجد فيه شريكاً لمستقبلها، فقرر إنهاء حياتها بدم بارد ووسط الشارع أمام المارة.
تفاصيل ليلة الغدر بشابة الخصوص
بدأت المأساة حينما كان المتهم يحاول بكل الطرق التقرب من ميرنا وعائلتها، رغم الرفض القاطع من الفتاة التي كانت تركز كل اهتمامها على عملها كمسؤولة “كول سنتر” في أحد المطاعم الشهيرة، ولم تكن تفكر في مسألة الزواج خلال هذه الفترة من حياتها، لكن هذا الرفض لم يلق قبولاً لدى الشاب الذي بدأ ينسج قصصاً من خياله، مدعياً أن الأسرة أعطته وعوداً بالارتباط، وهو ما نفته العائلة تماماً، مؤكدين أنه لم يجلس مع ابنتهم ولم يتحدث معها من الأساس.
في ليلة الحادث المشؤومة، كانت ميرنا تقضي سهرة عائلية هادئة في منزل شقيقتها الكبرى “نانسي”، وبحلول الساعة المتأخرة، قررت الفتاة أن تسبق الجميع بالذهاب إلى منزلها لكي تنال قسطاً من الراحة استعداداً ليوم عمل جديد، غادرت ميرنا قبل أسرتها بـ 5 دقائق فقط، وهي لا تعلم أن الموت يتربص بها خلف زاوية الشارع القريب.
اللحظات الأخيرة في حياة ميرنا
بمجرد أن خرجت الأسرة خلف ميرنا، لاحظوا تجمعاً غريباً وزحاماً كبيراً لوسائل “التوكتوك” والمواطنين، في البداية ظنوا أنها مجرد مشاجرة عادية في الشارع، لكن قلب الأم انقبض فجأة وحاولت شق طريقها بين الزحام لتكتشف المشهد الصادم، كانت ميرنا ملقاة على الأرض غارقة في دمائها، بعد أن باغتها المتهم بعدة طعنات نافذة في منطقة البطن لم تترك لها فرصة للنجاة، ليسرعوا بها إلى المستشفى، لكن روحها صعدت إلى بارئها قبل الوصول.
شهود العيان والتحريات الأولية كشفت أن المتهم كان يراقب تحركاتها بدقة، وانتظر اللحظة التي سارت فيها بمفردها لينفذ جريمته البشعة، ولم يتردد في تسديد الطعنات لها وسط ذهول المارة الذين لم يتمكنوا من منع الكارثة قبل وقوعها، لتتحول شوارع الخصوص إلى ساحة عزاء كبير حزناً على الفتاة التي عُرفت بحسن خلقها وهدوئها.
تحرك أمني وقرارات قضائية عاجلة
فور وقوع الحادث، تلقت مديرية أمن القليوبية إخطاراً من غرفة عمليات النجدة بمقتل الفتاة، وانتقلت قوة أمنية مكثفة إلى مكان الواقعة، حيث نجحت الأجهزة الأمنية في ضبط المتهم قبل هروبه، وبحوزته السلاح المستخدم في الجريمة، وتم اقتياده للقسم وبدأت جهات التحقيق عملها في ملابسات الحادث الأليم.
أمرت جهات التحقيق بحبس المتهم 4 أيام على ذمة التحقيقات، وطلبت استكمال تحريات المباحث وندب الطب الشرعي لتشريح جثمان المجني عليها لبيان سبب الوفاة بدقة، وفي مشهد جنائزي مهيب شيع المئات من أهالي الخصوص جثمان ميرنا إلى مثواه الأخير، وسط بكاء وانهيار ذويها الذين لم يطالبوا بشيء سوى القصاص العادل والناجز لتبرد نيران قلوبهم على فقدان ابنتهم.
تظل واقعة ميرنا جرس إنذار جديد يذكرنا بضرورة التصدي لظواهر العنف الناتجة عن الهوس العاطفي، بينما تنتظر أسرتها كلمة القضاء المصري لإنصاف ابنتهم التي رحلت وهي في ريعان شبابها، تاركة خلفها صوراً وذكريات وحزناً لا ينتهي في قلوب كل من عرفها.

تعليقات