فاجأت أسعار الذهب الأسواق اليوم بموجة جديدة من التحركات التي حبست أنفاس الصاغة والمستثمرين على حد سواء، حيث شهدت الأسعار المحلية ارتفاعاً ملحوظاً رغم حالة التذبذب التي تسيطر على البورصات العالمية. هذا التباين وضع الراغبين في الشراء أمام خيارات صعبة، خاصة مع تأثر الأسعار بشكل مباشر بقوة العملة الصعبة وتطورات المشهد الاقتصادي الذي لا يهدأ، مما جعل الذهب يتصدر واجهة الاهتمامات اليومية للمواطنين الباحثين عن ملاذ آمن لمدخراتهم.
تفاصيل أسعار الذهب في الصاغة المصرية
سجل الذهب عيار 24، وهو الأنقى والأعلى جودة، سعراً وصل إلى 8000 جنيه للجرام الواحد، وعلى الرغم من أن هذا العيار لا يحظى بطلب كبير في المشغولات اليومية، إلا أنه يظل الوجهة الأولى للمستثمرين الكبار الذين يفضلون السبائك الخام. وفي الوقت نفسه، استقر سعر جرام الذهب عيار 21 عند مستوى 7000 جنيه، وهو السعر الذي يراقبه ملايين المصريين كونه العيار الأكثر شعبية وطلباً في حفلات الزفاف ومناسبات الخطوبة، حيث يمثل المقياس الحقيقي لحركة البيع والشراء في أغلب المحافظات.
وبالنسبة للباحثين عن الأناقة بتكلفة أقل، فقد سجل عيار 18 نحو 6021 جنيهاً، وهو العيار الذي يشهد طفرة كبيرة في الطلب من قبل جيل الشباب نظراً لتنوع تصميماته العصرية وتناسب سعره مع الميزانيات المتوسطة. أما الذهب الاقتصادي متمثلاً في عيار 14، فقد بلغ سعره حوالي 4616 جنيهاً، مما يجعله خياراً متاحاً لمن يرغب في اقتناء المعدن الأصفر بأقل عبء مالي ممكن، سواء للهدايا أو للادخار البسيط.
ولم يتوقف الأمر عند الجرامات فقط، بل وصل سعر الجنيه الذهب إلى 55600 جنيه، وهو الرقم الذي يعكس القيمة الكبيرة التي يحملها هذا النوع من المسكوكات، خاصة وأنه يتميز بسهولة تداوله وسرعة تسييله في أي وقت دون خسارة كبيرة في المصنعية، مما يجعله القطعة المفضلة للعائلات في الادخار طويل الأمد.
بورصة الذهب العالمية تضغط على الأسواق
في المقابل، شهدت الأسواق الدولية مشهداً مختلفاً يوم الثلاثاء الرابع والعشرين من فبراير، حيث تراجعت أسعار الذهب من أعلى مستوياتها التي حققتها خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. هذا الهبوط جاء مدفوعاً بقوة العملة الأمريكية التي استعادت عافيتها أمام العملات الأخرى، بالإضافة إلى ترقب المستثمرين للتطورات السياسية المتلاحقة حول العالم. وسجل السعر الفوري للأونصة انخفاضاً بنسبة بلغت 1.2% ليصل إلى مستويات 5168.09 دولار، بينما لم تسلم الفضة من هذا التراجع حيث هبطت بنسبة تخطت 1% لتستقر عند 87.35 دولار للأونصة.
تداخلت العوامل المحلية مع العالمية لتخلق حالة من الحيرة في السوق المصري، فبينما ينخفض السعر عالمياً، تظل الأسعار المحلية متأصلة في مستويات مرتفعة نتيجة عوامل أخرى تتعلق بآليات العرض والطلب الداخلية وتكاليف التوفير.
أسباب تذبذب الذهب وتوقعات الفترة المقبلة
يعود هذا التباين في الأسعار إلى مجموعة من الأسباب المتداخلة، يأتي على رأسها تحركات سعر صرف الدولار الذي يعتبر المحرك الأساسي لتكلفة الذهب في مصر. كلما ارتفعت قيمة العملة الأجنبية، زادت بالتبعية تكلفة استيراد المعدن الأصفر، وهو ما يترجم فوراً إلى زيادة يراها المستهلك عند واجهات المحلات. كما تلعب قرارات البنك المركزي بشأن الفائدة دوراً خفياً في توجهات الناس، فإما الاندفاع نحو الذهب كبديل للعملة، أو الاتجاه نحو الأوعية الادخارية الأخرى.
ولا يمكن إغفال الجانب الاجتماعي، فالمواسم والأعياد تزيد من الضغط على الطلب، مما يرفع الأسعار حتى لو كانت البورصة العالمية مستقرة. كما تختلف الأسعار الفعلية التي يدفعها المستهلك بناءً على “المصنعية” التي يضيفها التجار، والتي تختلف قيمتها من مكان لآخر ومن تصميم لآخر، مما يجعل السعر النهائي متغيراً بشكل طفيف بين تاجر وآخر.
ويبقى الذهب هو البطل الدائم في المشهد الاقتصادي، حيث يثبت في كل أزمة أنه المخزن الحقيقي للقيمة. ورغم التراجعات الطفيفة التي قد تحدث عالمياً، يظل السعر في السوق المحلي محكوماً بحسابات معقدة تجعل المتابعة اليومية للأسعار ضرورة لا غنى عنها لأي شخص يفكر في الشراء أو البيع في هذا التوقيت المتقلب.

تعليقات