فوجئ عشرات العائلات في مصر بتحول هواية أطفالهم في ممارسة الألعاب الإلكترونية الشهيرة مثل “ببجي” (PUBG) إلى كابوس قانوني انتهى بهم خلف القضبان. هذه الحادثة الصادمة كشف تفاصيلها بيان مشترك صادر عن 14 منظمة حقوقية، أكد تعرض ما لا يقل عن 15 طفلاً للاعتقال والإخفاء القسري بسبب نشاطهم على منصات الألعاب، حيث وجهت إليهم اتهامات ثقيلة تتعلق بالإرهاب دون تقديم أدلة ملموسة.
تبدأ القصة من داخل أروقة اللعبة الافتراضية، حيث تشير التقارير إلى أن الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 12 و17 عاماً، وقعوا ضحية لعمليات استدراج رقمية. السلطات الأمنية زعمت أن هؤلاء الصغار انضموا إلى مجموعات تواصل اجتماعي مرتبطة بأنشطة متطرفة، لكن شهادات الأهالي والمنظمات ترسم صورة مختلفة تماماً؛ فقد انجذب الأطفال إلى هذه المجموعات بعد تلقيهم وعوداً بالحصول على مكافآت وجوائز داخل اللعبة “Skins” أو عملات افتراضية، وهو أمر معتاد جداً في مجتمع اللاعبين.
عمليات القبض تمت بأسلوب درامي، إذ داهمت قوات الأمن منازل الأطفال دون تصاريح رسمية أو توضيح للأسباب، وصادرت أجهزة الكمبيوتر والهواتف والكاميرات. الأخطر من ذلك هو ما تلا عملية القبض، حيث تعرض هؤلاء القصر للاختفاء القسري لمدد تفاوتت بين أيام وأشهر، قبل أن يظهروا في النيابة بتهمة “الانتماء لجماعة إرهابية”، وهي اتهامات يراها الحقوقيون مبالغاً فيها ولا تتناسب مع أعمارهم أو طبيعة نشاطهم.
أحد أبرز الحالات التي سلط البيان الضوء عليها هي حالة المراهق محمد عماد، البالغ من العمر 17 عاماً، وهو مواطن يحمل الجنسية الأمريكية. محمد كان يقضي عطلته الصيفية مع عائلته في مصر حين بدأت المأساة في أغسطس 2024. تواصل معه مجهولون عبر “ببجي” وطلبوا منه نشر محتوى على حساباته الشخصية مقابل مكافآت داخل اللعبة. هذا التصرف العفوي من مراهق يحب الألعاب تسبب في مداهمة منزل والدته واعتقاله.
يعيش محمد الآن وضعاً مأساوياً، فهو محتجز في قسم شرطة بنها مع سجناء بالغين، وهو ما يمثل خرقاً صريحاً لقانون الطفل المصري الذي يمنع اختلاط القصر بالبالغين في أماكن الاحتجاز. وبجانب ضياع مستقبله الدراسي وحرمانه من التخرج من مدرسته الثانوية في الولايات المتحدة، يعاني محمد من نوبات ربو حادة وسط تجاهل لمطالب توفير الرعاية الطبية اللازمة له، رغم مرور عام تقريباً على اعتقاله.
المنظمات الموقعة على البيان، ومن بينها المبادرة المصرية للحقوق الشخصية ومركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان ومنظمة “منا”، أكدت أن ما يحدث يمثل انتهاكاً جسيماً للاتفاقيات الدولية لحقوق الطفل ومناهضة التعذيب. وأوضحت أن 13 طفلاً من المقبوض عليهم لا يزالون قيد الحبس الاحتياطي، وكثير منهم لا يعرضون على المحاكم بانتظام لتجديد حبسهم، مما يحول الحبس الاحتياطي إلى عقوبة مسبقة.
تشير المادة 112 من قانون الطفل المصري بوضوح إلى ضرورة فصل الأطفال عن البالغين، وهو ما يتم تجاهله في هذه الحالات. وترى المنظمات أن نمط الاستدراج عبر المكافآت الرقمية واستخدامه كذريعة أمنية يثير مخاوف حقيقية حول كيفية تعامل الدولة مع الجيل الجديد الذي يقضي معظم وقته في الفضاءات الافتراضية، مطالبين بفتح تحقيق شفاف وفوري ومحاسبة المتورطين في هذه التجاوزات.
طالبت المنظمات الحقوقية السلطات المصرية بضرورة الإفراج الفوري وغير المشروط عن جميع الأطفال المحتجزين في هذه القضية، مؤكدة أن ملاحقة القصر بسبب نشاطهم على منصات الألعاب يضر بسمعة البلاد الحقوقية ويخلق حالة من الرعب بين العائلات. ويبقى التساؤل قائماً حول كيفية حماية الأطفال في العصر الرقمي من الوقوع في شرك الملاحقات الأمنية بسبب “جوائز وهمية” في لعبة إلكترونية.
دخل مسلسل "توابع" مرحلة جديدة من الصراع النفسي والدرامي الذي خطف أنظار الجمهور، خاصة مع…
نقلة نوعية يشهدها عالم التقنية بعد أن قررت مايكروسوفت كسر القيود التقليدية التي حصرت نظام…
كرة القدم ليست مجرد ساحة للتنافس البدني أو صراع على النقاط والمراكز، بل هي مرآة…
تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة شهدتها أروقة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مؤخراً، حيث وضع الدكتور محمد…
الدولار الأسترالي يخطف الأضواء في سوق العملات العالمي بعد أن كشفت بيانات التضخم الأخيرة عن…
بدأت الإدارة العامة للمرور في المملكة العربية السعودية، اليوم الأربعاء، عملية طرح المزاد الإلكتروني الجديد…