لم تكن صرخة الطفل “هوجو” عند ولادته مجرد إعلان عن قدوم مولود جديد، بل كانت إيذاناً بانتصار طبي مذهل سجلته المملكة المتحدة لأول مرة في تاريخها. هذا الصغير الذي أبصر النور في مستشفى الملكة شارلوت وتشيلسي بلندن، كسر كل الحواجز الطبية المستحيلة، ليصبح أول طفل بريطاني يولد لأم خضعت لعملية زراعة رحم من متبرعة متوفاة، في واقعة لا تتكرر كثيراً حول العالم.
قصة هوجو بدأت قبل ولادته بسنوات طويلة، وتحديداً عندما واجهت والدته “غريس بيل” تحدياً صحياً قاسياً كاد أن يحرمها من حلم الأمومة للأبد. غريس، التي تعمل في مجال تكنولوجيا المعلومات، لم تتخيل يوماً أن العلم سيمهد لها طريقاً كانت تظنه مسدوداً، حتى جاءت لحظة ولادة طفلها بوزن مثالي بلغ 3.1 كيلوجرام، لتتحول المعاناة إلى فرحة غامرة وصفتها بـ “المعجزة الحقيقية”.
عندما كانت غريس في السادسة عشرة من عمرها، تلقت خبراً صادماً بتشخيص إصابتها بمتلازمة “ماير-روكيتانسكي-كوستر” (MRKH). هذه الحالة النادرة تسببت في عدم اكتمال نمو رحمها، مما يعني من الناحية الطبية عدم قدرتها على الإنجاب بشكل طبيعي. عاشت غريس لسنوات وهي تحاول التعايش مع هذا الواقع، حتى ظهر بصيص أمل من خلال الجراحة المتطورة وزراعة الأعضاء.
العملية لم تكن سهلة على الإطلاق، فقد استغرقت الجراحة الدقيقة نحو سبع ساعات متواصلة داخل مركز أكسفورد لزراعة الأعضاء، تحت إشراف الدكتورة إيزابيل كويروغا. وبعد نجاح العملية، خضعت غريس لبروتوكول مكثف لعلاج الخصوبة، حتى تكللت الجهود بالحمل الذي تابعه الأطباء بكل حرص، وصولاً إلى اللحظة الحاسمة في شهر ديسمبر الماضي حين تمت الولادة القيصرية بنجاح تام.
وراء هذا الإنجاز الطبي قصة إنسانية مؤثرة بطلتها امرأة رحلت عن عالمنا، لكنها تركت خلفها هبات لا تقدر بثمن. المتبرعة المتوفاة لم تمنح غريس فرصة الأمومة فحسب، بل ساهمت في إنقاذ حياة أربعة أشخاص آخرين من خلال التبرع بخمسة من أعضائها الحيوية. هذا الكرم الإنساني السخي جعل غريس تؤكد أن طفلها سيعرف دائماً قصة “الهدية الرائعة” التي منحته حق الحياة.
عائلة المتبرعة، رغم حزن الفقد، عبرت عن فخرها الشديد بما حققته ابنتهم. فالحلم الذي تحقق لغريس وزوجها ستيف باول، كان بمثابة عزاء لهم بأن جزءاً من ابنتهم لا يزال ينبض بالحياة ويمنح الدفء لعائلة أخرى. هذه الحالة تعد واحدة من ثلاث حالات فقط سُجلت في قارة أوروبا بأكملها لولادة أطفال من أرحام متبرعات متوفيات، مما يضع الطب البريطاني في مكانة ريادية عالمية.
لا تتوقف القصة عند ولادة هوجو، فالأفق الطبي لا يزال يخبئ خطوات إضافية. غريس وزوجها يدرسان حالياً إمكانية منح هوجو أخاً أو أختاً في المستقبل قبل الخطوة النهائية. وبمجرد اكتمال خطتهما لإنجاب الأطفال، سيقوم الجراحون بإزالة الرحم المزروع، وهو إجراء روتيني بهدف حمايتها من الآثار الجانبية للأدوية المثبطة للمناعة التي تضطر لتناولها لضمان عدم رفض جسمها للعضو الغريب.
تؤكد المؤسسات الصحية البريطانية أن مثل هذه العمليات لا تتم إلا ضمن ضوابط صارمة وموافقة صريحة من عائلات المتبرعين. هذا النجاح يفتح الباب أمام مئات النساء اللواتي يعانين من حالات مشابهة، ويثبت أن التقدم العلمي، حين يمتزج بروح العطاء الإنساني، يمكنه أن يحول أصعب التحديات الطبية إلى قصص نجاح ملهمة تمنح الحياة من جديد.
دخل مسلسل "توابع" مرحلة جديدة من الصراع النفسي والدرامي الذي خطف أنظار الجمهور، خاصة مع…
نقلة نوعية يشهدها عالم التقنية بعد أن قررت مايكروسوفت كسر القيود التقليدية التي حصرت نظام…
كرة القدم ليست مجرد ساحة للتنافس البدني أو صراع على النقاط والمراكز، بل هي مرآة…
تحركات دبلوماسية واقتصادية مكثفة شهدتها أروقة وزارة الاستثمار والتجارة الخارجية مؤخراً، حيث وضع الدكتور محمد…
الدولار الأسترالي يخطف الأضواء في سوق العملات العالمي بعد أن كشفت بيانات التضخم الأخيرة عن…
بدأت الإدارة العامة للمرور في المملكة العربية السعودية، اليوم الأربعاء، عملية طرح المزاد الإلكتروني الجديد…