Categories: ترفيه

أسرار النشأة الإيطالية لـ الفنانة دينا ومحطات في صعيد مصر شكلت ملامح مسيرتها الفنية والخاصة

بين أزقة روما العريقة وجذور صعيد مصر الضاربة في الأصالة، تشكلت قصة فنانة لم تكن يوماً مجرد راقصة عادية تمر عابرة في تاريخ الفن، بل كانت حالة ثقافية أثارت الجدل بقدر ما نالت من الإعجاب. دينا، التي وُلدت في إيطاليا عام 1964، لم تكتفِ بأن تكون الوجه الأبرز في الرقص الشرقي المصري، بل قررت أن تمنح هذا الفن صبغة أكاديمية نادرة، محطمة الصورة النمطية التي حصرت الراقصات في إطار الجهل أو التهميش الثقافي.

سيرة دينا ليست مجرد محطات فنية، بل هي رحلة صمود لامرأة حافظت على لقب “الراقصة المصرية الأخيرة” في وجه طوفان من المواهب القادمة من روسيا وأوروبا، مستندة إلى إرث فرقة رضا العريقة وعقلية متسلحة بماجستير في الفلسفة من جامعة عين شمس.

النشأة والتحول من الفلسفة إلى فرقة رضا

بدأت الحكاية في العاصمة الإيطالية حيث ولدت دينا، لكن روحها ظلت معلقة بالهوية المصرية التي نقلتها معها حين عادت إلى القاهرة. في سن الخامسة عشرة، وبينما كان أقرانها ينشغلون بدروس الثانوية العامة، كانت دينا تخطو خطواتها الأولى في عالم الاحتراف عبر فرقة رضا للفنون الشعبية. هذا الانضمام لم يكن مجرد هواية، بل كان المدرسة التي صقلت موهبتها الفطرية وجعلتها تدرك معنى الوقوف على المسرح بهيبة واحترام.

المثير في مسيرة دينا هو ذلك التناقض الجميل بين دراسة الفلسفة واحتراف الرقص. لم ترَ دينا يوماً تعارضاً بين عقل يبحث في أصول الوجود وجسد يعبر عن المشاعر من خلال الحركة. هذا الوعي الثقافي هو ما جعلها تتحدث في لقاءاتها الإعلامية بلسان مثقفة تعرف قيمة ما تقدمه، وربما كان هذا هو السر وراء بقائها في القمة لعقود متتالية.

رحلة السينما والوقوف أمام الكبار

لم تكن شاشة السينما غريبة على دينا، فقد دخلت البلاتوهات منذ منتصف الثمانينات بفيلم “البنديرة”، لكن انطلاقتها الحقيقية تشكلت في التسعينات حين شاركت الزعيم عادل إمام في فيلم “المنسي”. كانت قدرتها على الجمع بين التمثيل والرقص مفتاحاً سحرياً لقلوب المشاهدين، فتوالت الأدوار التي أظهرت فيها الجانب الإنساني والكوميدي والتراجيدي أيضاً.

يتذكر الجمهور جيداً وقوفها أمام الإمبراطور أحمد زكي في فيلم “استاكوزا”، وكيف استطاعت بذكاء أن تضع لنفسها بصمة في أفلام ناجحة مثل “عسل إسود” مع أحمد حلمي، وحتى في الأفلام الشعبية التي حققت أرقاماً قياسية في شباك التذاكر مثل “شارع الهرم” و”عبده موتة”. دينا لم تكن مجرد إضافة جمالية للشارشة، بل كانت ممثلة تمتلك أدواتها الخاصة، وهو ما جعلها تستمر في العطاء حتى في الدراما التلفزيونية بمسلسلات تركت أثراً مثل “ريا وسكينة” و”الطوفان”.

الحياة الشخصية والعواصف التي لم تكسرها

خلف الأضواء الباهرة وبدلات الرقص المرصعة، عاشت دينا حياة مليئة بالتحديات الشخصية التي كانت مادة دسمة للصحافة والإعلام. زواجها من المخرج الراحل سامح الباجوري كان إحدى المحطات الهامة، حيث أثمر عن ابنها الوحيد “علي”، الذي تعتبره دينا دائماً محور كونها والنجاح الحقيقي في حياتها. ورغم الصعوبات التي واجهتها في تجارب أخرى، منها ما نال نصيباً واسعاً من الجدل والضجيج الإعلامي، إلا أنها كانت تخرج في كل مرة أكثر إصراراً على المضي قدماً.

القوة التي تظهر بها دينا اليوم هي نتاج سنوات من المواجهة مع مجتمع قد يتقبل الفن لكنه يضع شروطاً قاسية على ممارسيه. هي تفتخر بكونها سيدة صعيدية المنشأ، تلتزم بقيم الجدعنة والشهامة في تعاملاتها، وهو ما جعلها تحظى باحترام زملائها في الوسط الفني، حيث يصفها الكثيرون بأنها “بنت بلد” من طراز فريد لا تتخلى عن أصدقائها في الأزمات.

الاستمرار برؤية فنية متجددة

اليوم، ومع اقتراب عام 2025، لا تزال دينا حاضرة بقوة في المشهد الفني، حيث تستعد لتقديم أعمال درامية جديدة مثل “إش إش” و”بريستيج”. هذا التواجد المستمر يثبت أن الموهبة الحقيقية لا ترتبط بعمر معين، بل بالقدرة على التطور وفهم متطلبات العصر. دينا التي بدأت كفتاة هاوية في فرقة رضا، تحولت إلى أيقونة للرقص الشرقي تدرس فلسفة الحركة، وتثبت أن الفنان الحقيقي هو من يصنع عالمه الخاص مهما كانت التحديات.

في النهاية، تبقى دينا نموذجاً للمرأة التي اختارت طريقاً صعباً وسارت فيه حتى النهاية، جامعة بين العلم والموهبة، ومحافظة على هويتها المصرية الصعيدية رغم سنوات النشأة في أوروبا، لتستحق بجدارة أن تكون “الراقصة الأخيرة” التي تحمل تاريخاً طويلاً من الفن والاستعراض على كاهلها.

أدهم سليمان

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.

Published by
أدهم سليمان

Recent Posts

تزامنًا مع رمضان.. ماذا يقال عند ظهور خسوف القمر خلال ساعات الليلة؟

تتجه الأنظار نحو السماء في ليلة رمضانية مباركة ترقباً لظاهرة خسوف القمر، وهي اللحظات التي…

فبراير 25, 2026

قفزة جديدة.. أسعار الذهب في مصر تسجل أرقامًا غير متوقعة لعيار 21 اليوم

فاجأت أسعار الذهب في الصاغة المصرية جميع المتابعين بزيادة جديدة وغير متوقعة بمنتصف تعاملات اليوم…

فبراير 25, 2026

402 جنيه للكيلو.. قائمة أسعار اللحوم الحمراء بمحال الجزارة في تعاملات الأربعاء

تشهد الأسواق ومحال الجزارة اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026، حالة من الاستقرار الملحوظ مائل للانخفاض…

فبراير 25, 2026

اللون الأحمر يسيطر.. تراجع جماعي لمؤشرات البورصة بمستهل تعاملات جلسة الأربعاء 25 فبراير

بدأت البورصة المصرية تعاملات اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 على وقع تراجع جماعي شمل أغلب…

فبراير 25, 2026

رسميًا البدء فورا.. فاكسيرا تقرر إيقاف التعامل النقدي داخل جميع مراكز تطعيمات المصل واللقاح وتحدد طرق الدفع البديلة

وداعاً للأوراق النقدية في مراكز التطعيم، فقد حسمت الشركة القابضة للمستحضرات الحيوية واللقاحات "فاكسيرا" قرارها…

فبراير 25, 2026

رسميًا.. شراكة جديدة بين المالية ومركز المعلومات لدعم السياسات الاقتصادية والمالية وتطوير منظومة القرار

خطوات حكومية متسارعة تشهدها أروقة وزارة المالية المصرية لرفع كفاءة الخدمات المقدمة للمواطنين والمستثمرين، حيث…

فبراير 25, 2026