رسميًا داخل معهد ناصر.. وزير الصحة يعلن بدء تشغيل أول روبوت جراحي في مصر ومنطقة الشرق الأوسط
ثورة تكنولوجية جديدة تستعد لدخول غرف العمليات في المستشفيات الحكومية المصرية، حيث كشف الدكتور خالد عبدالغفار، وزير الصحة والسكان، عن ملامح خطة طموحة لإدخال الروبوت الجراحي إلى المنظومة الطبية. هذا التحرك لا يستهدف فقط مواكبة التطور العالمي، بل يطمح لتغيير تجربة المريض المصري بالكامل، بجعل العمليات الجراحية أكثر دقة وأقل ألما، مما يفتح الباب أمام عهد جديد من الرعاية الصحية المتطورة.
خطة وزارة الصحة لإدخال الروبوت الجراحي لمستشفى معهد ناصر
بدأ التحرك الفعلي لهذا المشروع الضخم من خلال اجتماع عقده وزير الصحة مع ممثلي شركتي “تكنويف” و”ميدبوت”، لبحث السبل العملية لتفعيل هذه التقنية. ووقع الاختيار على مستشفى معهد ناصر ليكون نقطة الانطلاق والمحطة الأولى لاستقبال أول روبوت جراحي. هذا الاختيار لم يأت من فراغ، بل لكون المعهد صرحاً طبياً كبيراً يستقبل آلاف الحالات المعقدة سنوياً، مما يجعله البيئة المثالية لاختبار كفاءة هذه التكنولوجيا قبل التوسع فيها في مستشفيات كبرى أخرى بمختلف المحافظات.
يرى الوزير أن هذه الخطوة توفر مستويات أمان لم تكن متاحة من قبل، فالروبوت يتمتع بدقة متناهية تفوق اليد البشرية في التحركات الدقيقة، وهو ما يقلص احتمالات الخطأ البشري إلى أدنى مستوياتها. الهدف الأساسي هنا هو تحسين جودة الحياة للمريض، فكلما زادت دقة التدخل الجراحي، قل الوقت الذي يقضيه المريض داخل المستشفى، وتضاعفت سرعة تماثله للشفاء والعودة إلى حياته الطبيعية.
تطبيقات الجراحة الروبوتية في المسالك البولية والنساء
التفاصيل التقنية التي أعلنها المتحدث الرسمي للوزارة، الدكتور حسام عبدالغفار، تشير إلى أن الجراحة الروبوتية لن تقتصر على تخصص واحد. الروبوت مجهز للتعامل مع جراحات دقيقة للغاية، وتحديداً في مجالات المسالك البولية، وأمراض النساء والتوليد، بالإضافة إلى الجراحة العامة. هذه التخصصات غالباً ما تتطلب تدخلاً في مناطق ضيقة وحساسة من الجسم، وهو المكان الذي تظهر فيه ببراعة أذرع الروبوت المرنة وقدرات الرؤية ثلاثية الأبعاد المكبرة التي يوفرها للجراح.
ولضمان تنفيذ هذا المشروع وفق أسس علمية رصينة، قرر وزير الصحة تشكيل لجنة وطنية متخصصة للروبوت الجراحي. ستضم هذه اللجنة أفضل العقول والخبراء لوضع المعايير الصارمة التي سيعمل بناءً عليها هذا النظام. ولن تكتفي اللجنة بالمراقبة فقط، بل ستشرف على آليات التطبيق اليومي لضمان أن التكنولوجيا الجديدة تؤدي الغرض منها في تقليل المضاعفات الجراحية وتوفير أقصى درجات الحماية للمرضى.
تدريب الأطباء في أكاديمية الأميرة فاطمة على التقنيات الحديثة
إدراكاً من الوزارة بأن التكنولوجيا وحدها لا تكفي دون يد بشرية مدربة، تضمن الاجتماع مقترحاً جوهرياً بإنشاء مركز تدريب متخصص. هذا المركز سيكون مقره داخل أكاديمية الأميرة فاطمة للتعليم الطبي المهني، وسيكون بمثابة مدرسة لتعليم الأطباء والأطقم الطبية كيفية التحكم في هذه المنظومة المعقدة. الهدف هو صناعة جيل جديد من الجراحين المصريين القادرين على قيادة الروبوتات الطبية بكفاءة تضاهي المعايير العالمية.
حضر هذا اللقاء الهام مجموعة من قيادات الوزارة المعنيين بملفات التكنولوجيا والمشروعات القومية والمبادرات الرئاسية، إلى جانب مسؤولي الشركات المطورة للروبوتات. هذا الحشد يؤكد أن التوجه نحو الرقمنة الطبية أصبح سياسة واضحة للدولة المصرية، تسعى من خلالها ليس فقط لتوفير العلاج، بل لتقديمه بأحدث وسيلة تكنولوجية ممكنة تضمن كرامة المريض وسلامته.
تمثل هذه الخطوة بداية لمرحلة يختفي فيها الخوف التقليدي من العمليات الجراحية الكبرى، لتتحول إلى إجراءات بسيطة ودقيقة بدعم من الذكاء الاصطناعي والروبوتات، تحت إشراف كامل من الكوادر الطبية المصرية التي تستعد الآن لدخول هذا العصر الجديد.

تعليقات