ماجد المصري يكشف كواليس تحوله من أدوار الشر إلى النجم المفضل لدى الجمهور

ماجد المصري يكشف كواليس تحوله من أدوار الشر إلى النجم المفضل لدى الجمهور

بين أروقة مدينة طنطا العريقة، بدأت حكاية شاب لم يكن يتخيل أن دراسته للقانون في جامعة الأزهر ستنتهي به واقفاً أمام عدسات الكاميرات ليصبح أحد أهم وجوه الشاشة العربية. ماجد المصري، الفنان الذي استطاع أن يكسر القالب النمطي للممثل، لم يصل إلى النجومية بمحض الصدفة، بل كانت رحلة مليئة بالتحولات المثيرة من الغناء في الفنادق إلى دور “الشرير المتأنق” الذي يعشقه الجمهور ويترقب ظهوره في كل موسم درامي.

بدايات غير متوقعة من الغناء إلى بلاتوهات السينما

لم يضع ماجد المصري التمثيل هدفاً أولياً في بداياته، فقد كان مسكوناً بحب الموسيقى والغناء. هذا الشغف دفعه لتأسيس ثنائي غنائي مع زوجته السابقة منى أش أش، حيث جابا الفنادق والملاهي الليلية وحققا شهرة واسعة في التسعينيات. ورغم صدور ألبوم غنائي له، إلا أن الأقدار كانت تخبئ له دوراً أكبر في عالم السينما.

المخرج الراحل حسام الدين مصطفى كان هو من لمح بريق الممثل في عيني ماجد، ليمنحه فرصة ذهبية في فيلم “الجاسوسة حكمت فهمي” عام 1994. كانت تلك الإطلالة هي شهادة ميلاد فنان جديد يتمتع بملامح حادة وبنية قوية أهّلته بجدارة لأدوار الأكشن، لكنه في الوقت ذاته امتلك قدراً من الوسامة جعله خياراً مثالياً لأدوار الرومانسية، وهو ما ظهر بوضوح في أفلام مثل “سارق الفرح” و”قشر البندق”.

الدراما التلفزيونية والتحول إلى جوكر الشاشة

إذا كانت السينما قد قدمت ماجد المصري للجمهور، فإن التلفزيون هو من منحه صك النجومية المطلقة. بدأ المصري يشق طريقه في الدراما ببطء وثبات، حتى جاء مسلسل “لدواعي أمنية” في بداية الألفية ليشكل انفجاراً في نجوميته. ومنذ ذلك الوقت، أصبح وجوده في سباق رمضان أمراً لا غنى عنه، حيث برع في تقديم الشخصيات المركبة التي تجمع بين القسوة والجاذبية.

لا يمكن نسيان أدائه في مسلسل “آدم”، حيث جسد شخصية ضابط أمن الدولة “سيف الحديدي” ببراعة جعلت المشاهدين يكرهون الشخصية ويحترمون موهبة الممثل. توالت بعدها النجاحات في أعمال مثل “مع سبق الإصرار” و”الطوفان” و”زلزال”، وصولاً إلى مسلسلاته الأخيرة التي تصدرت التريند مثل “مفارق طرق” و”زوجة واحدة لا تكفي”، حيث أثبت قدرته على التلون من دور الرجل الشعبي إلى رجل الأعمال الأرستقراطي بسلاسة مذهلة.

التنوع الإبداعي بعيداً عن حصر الأدوار

ما يميز تجربة ماجد المصري هو عدم توقفه عند محطة التمثيل فقط. لقد قرر خوض غمار التأليف من خلال مسلسل “الوجه الآخر”، ليطرح رؤيته الخاصة في القضايا الاجتماعية التي تشغل بال المجتمع. هذا النضج الفني ترافق مع حضور مسرحي لافت في مسرحيات استعراضية استغل فيها موهبته القديمة في الرقص والغناء، مما جعله فناناً شاملاً بكل ما تحمله الكلمة من معنى.

خارج نطاق العمل، يظهر ماجد في البرامج التلفزيونية بشخصية مرحة وتلقائية تختلف تماماً عن أدوار الشر التي يشتهر بها. هذا التباين هو ما صنع تلك العلاقة الخاصة مع جمهوره، فهو “الجوكر” الذي يتقن تقمص أصعب الشخصيات على الشاشة، وهو الصديق خفيف الظل في اللقاءات الحوارية.

المستقبل الفني ومشاريع العام الجديد

مع اقتراب عامي 2025 و2026، يبدو أن طاقة ماجد المصري الفنية لا تزال في ذروتها. هو لا يكتفي بما حققه، بل يواصل المنافسة بقوة مع أجيال تصغره سناً، متمسكاً بمكانته كبطل في أعمال ذات إنتاج ضخم. ينتظر الجمهور ظهوره في مسلسل “إش إش” حيث يجسد دور المعلم “رجب الجريتلي”، وهو الدور الذي يراهن عليه الكثيرون ليكون مفاجأة الموسم القادم.

ببساطة، تمثل مسيرة ماجد المصري نموذجاً للفنان الذي يحترم ذكاء المشاهد. فمنذ خروجه من طنطا حاملاً شهادة كلية الشريعة والقانون، وحتى تربعه على عرش النجومية، ظل وفياً لموهبته، قادراً على تجديد نفسه مع كل عمل، ليثبت أن العمر في الفن ما هو إلا مجرد رقم، وأن الحضور الطاغي هو العملة الحقيقية التي لا تنضب.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.