يخطف مسلسل “صحاب الأرض” الأنظار منذ الوهلة الأولى لعرضه، ليتحول من مجرد عمل درامي إلى وثيقة حية تسجل مأساة ومعاناة الإنسان الفلسطيني. هذا ما أكده الصحفي الفلسطيني علاء مطر، الذي رأى في العمل صرخة فنية قوية تتجاوز حدود الشاشات، واصفاً الدراما المصرية بأنها كانت ولا تزال الحصن المنيع الذي يحمي الرواية العربية من التزييف، ويضع العالم أمام مرآة الواقع الصادمة لما يحدث في قطاع غزة.
رؤية فلسطينية لواقعية مسلسل صحاب الأرض
عبر الكاتب الصحفي علاء مطر عن تقديره العميق لهذا النوع من الإنتاجات الضخمة، حيث أشار في منشور له عبر “فيس بوك” إلى أن المسلسل يمثل جزءاً أصيلاً من معركة الوعي. وأوضح مطر أن العمل لم يكتفِ بنقل الأحداث، بل صاغ تجربة استثنائية بفضل الإنتاج المتميز والرؤية الإخراجية الدقيقة التي اهتمت بأدق التفاصيل، بدءاً من ملامح الشخصيات وصولاً إلى اختيار أماكن التصوير التي تجعل المشاهد يشعر وكأنه يعيش وسط أهوال الحرب في غزة بكل تفاصيلها اليومية.
لفت مطر الانتباه إلى نقطة جوهرية تميز “صحاب الأرض” عن غيره، وهي ابتعاده التام عن الانخراط في الخطابات الحزبية أو التغني بالتنظيمات الفلسطينية والشعارات الرنانة. المسلسل اختار الطريق الأصعب وهو التركيز على “الإنسان المعذب”، حيث أعاد تعريف القضية الفلسطينية من منظور الأب الذي يرتجف خوفاً على صغاره لكنه يظل ثابتاً، والأم التي تعتصر ألما دون أن تنكسر، والأطفال الذين سُرقت طفولتهم ليصبحوا أيتاماً بين عشية وضحاها.
عبقرية السرد الدرامي ومعركة الوعي
تتجلى عبقرية العمل في تحويل الضحايا من مجرد أرقام في نشرات الأخبار إلى بشر بأسماء وحكايات وبيوت وتفاصيل حياة كانت تنبض بالأمل قبل أن تسحقها آلة الحرب. يرى مطر أن المسلسل لم يغفل الربط بين غزة والقدس، مبرزاً معاناة السكان هناك بسبب المستوطنين، ليؤكد وحدانية الوجع الفلسطيني وتلاحم الجغرافيا رغم الحصار.
إضافة إلى ذلك، حظيت خطوة ترجمة المسلسل إلى اللغة الإنجليزية بإشادة واسعة، حيث اعتبرها مطر سلاحاً قوياً في صناعة الوعي العالمي. فخروج الحكاية من إطارها العربي إلى الجمهور في أوروبا ومنصات العالم يساهم في فضح الحقائق وتوثيق ما جرى في غزة بلسان الفن الصادق، مؤكداً أن الرواية إن لم يحكِها أصحابها، سيقوم الآخرون بتغيير ملامحها وتشويهها بما يخدم مصالحهم.
قصة إنسانية وسط أنقاض غزة
تدور أحداث المسلسل في إطار إنساني مؤثر يبدأ من تداعيات أحداث السابع من أكتوبر، حيث يجسد الفنان إياد نصار دور رجل فلسطيني يحاول جاهداً إنقاذ ابنه وسط الركام والقصف المستمر. في المقابل، تظهر النجمة منة شلبي في دور طبيبة مصرية تشارك في قوافل الإغاثة، حيث تتلاقى المصائر وتولد قصص الحب والأمل من رحم الدمار، لتثبت الدراما أن الضمير الإنساني لا يموت حتى تحت وطأة النيران.
يشارك في بطولة “صحاب الأرض” نخبة من النجوم العرب، منهم كامل الباشا، وآدم بكري، وعصام السقا، وتارا عبود، بمشاركة الطفل الموهوب سمير محمد. العمل من تأليف محمد هشام عبية وعمار صبري، ومن إخراج بيتر ميمي، وإنتاج الشركة المتحدة للخدمات الإعلامية.
مواعيد عرض مسلسل صحاب الأرض والقنوات الناقلة
يمكنكم متابعة أحداث المسلسل يومياً عبر قناة DMC في تمام الساعة 11 مساءً، مع إعادة في التاسعة صباحاً. كما يُعرض على قناة DMC دراما في تمام الساعة 7:15 مساءً، وله عدة إعادات خلال اليوم. ولمحبي المتابعة عبر الإنترنت، يتوفر العمل على منصة Watch it تزامناً مع العرض التلفزيوني، مما يتيح للجمهور العربي والعالمي فرصة مشاهدة هذا العمل الملحمي الذي يوثق الذاكرة الفلسطينية بكل أمانة.
يمثل “صحاب الأرض” صرخة فنية لا تنحاز إلا للحقيقة، ليبقى شاهداً على صمود شعب وقوة إرادة لم تكسرها الحروب، مؤكداً أن ذاكرة الأرض ستبقى حية طالما هناك من يروي قصتها بصدق.

تعليقات