أحمد مالك من شاب متمرد إلى بطل تراجيدي.. كيف أعادت “الجماعة” و”كيرة والجن” تشكيل مسيرته الدرامية؟

أحمد مالك من شاب متمرد إلى بطل تراجيدي.. كيف أعادت “الجماعة” و”كيرة والجن” تشكيل مسيرته الدرامية؟

التحولات الدرامية في حياة الفنان أحمد مالك ليست مجرد قصة صعود تقليدية لشاب وسيم على الشاشة، بل هي رحلة بحث مستمرة عن الهوية الفنية بدأت من إعلان تلفزيوني بسيط لتنتهي بالوقوف على أرصفة المهرجانات العالمية في فينيسيا وتورنتو. استطاع مالك الذي ولد في منتصف التسعينيات أن يحجز لنفسه مقعداً وسط الكبار، ليس بالصدفة، ولكن بذكاء شديد في اختيار الأدوار التي تجعل منه ممثلاً متجدداً في كل ظهور.

البدايات المبكرة وتحدي الشخصيات التاريخية في مسلسل الجماعة

دخل أحمد مالك عالم الأضواء وهو لا يزال طفلاً في المرحلة الابتدائية، إلا أن الجمهور الحقيقي عرفه حين قرر خوض مغامرة فنية كبرى وهو في الخامسة عشرة من عمره. كان ذلك من خلال تجسيد شخصية “حسن البنا” في مرحلة الشباب بمسلسل “الجماعة” عام 2010. هذا الدور تحديداً كان بمنزلة شهادة ميلاد فنية لموهبة لا تخشى الوقوف أمام السيناريوهات المعقدة.

انطلق بعدها مالك ليملأ الشاشة حضوراً في الدرما الرمضانية، حيث لفت الأنظار بقوة في مسلسل “مع سبق الإصرار”، محققاً جائزة أفضل ممثل شاب. هذه الخطوات لم تكن إلا تمهيداً لانتقال أكبر نحو شاشة السينما التي استقبلته بمشاريع ضخمة، بدأت بمشاركته في الجزء الثاني من فيلم “الجزيرة”، ثم فيلم “هيبتا: المحاضرة الأخيرة” الذي حقق نجاحاً جماهيرياً كاسحاً في شباك التذاكر المصري.

التواجد العالمي من حارس الذهب إلى السباحتان

اللافت في مسيرة مالك هو عدم اكتفائه بالنجاح المحلي، إذ طرقت موهبته الأبواب الدولية بسرعة مذهلة. شكل فيلم “حارس الذهب” (The Furnace) نقطة تحول جوهرية، عندما ظهر فيه بشخصية “حنيف”، ليسير فوق السجاد الأحمر بمهرجان فينيسيا السينمائي وسط احتفاء نقدي واسع. هذا النجاح تبعه باختيار عالمي من مهرجان تورنتو ضمن قائمة النجوم الصاعدين، مما فتح له الطريق للمشاركة في إنتاجات منصة “نتفليكس” العالمية عبر فيلم “السباحتان”.

وعلى الرغم من هذا الاتجاه نحو العالمية، ظل مالك متمسكاً بجذوره السينمائية في مصر، مقدماً أفلاماً تتأرجح بين السينما التجارية الناجحة وسينما المهرجانات العميقة، مثل “اشتباك” و”شيخ جاكسون” و”عيار ناري”. هذه التعددية جعلت منه اسماً موثوقاً لدى المخرجين بمختلف توجهاتهم، سواء في أفلام “البلوك باستر” أو الأعمال المستقلة.

خلفية إنسانية وتجربة غنية صقلت موهبة أحمد مالك

خلف هذا النجاح الفني، تكمن شخصية تأثرت كثيراً بالواقع المحيط بها، فقد كان مالك حاضراً في تفاصيل المشهد المصري السياسي في فترات عصيبة، وشارك في التظاهرات وتعرض لمواقف صعبة وإصابات. هذه التجارب الحياتية القاسية والواقعية منحت أداءه التمثيلي عمقاً يفتقده الكثير من أبناء جيله، فصار يمثل الشخصية بصدق من يدرك أبعاد الألم والبحث عن الذات.

وفي السنوات الأخيرة، لاسيما مع تقديمه شخصية “إبراهيم شوكت” في فيلم “كيرة والجن”، أظهر مالك نضجاً فنياً كبيراً، حيث تخلى عن ملامح الفتى المراهق ليتقمص أدواراً تتطلب جهداً بدنياً وانفعالياً عالياً. هذا التطور جعله يتصدر أغلفة المجلات العالمية ويصبح وجهاً دعائياً لأرقى الماركات، مع استمرار طموحه في دخول عالم الإنتاج ليحكي قصصاً تعبر عن أفكار الجيل الحالي.

اليوم يتطلع الجمهور لمشاريع مالك القادمة، مثل فيلم “كولونيا” ومسلسل “ولاد الشمس”، وهي أعمال يُنتظر منها أن تكرس مكانته كواحد من أهم أعمدة الجيل الجديد في السينما والدراما العربية، مؤكداً أن الموهبة الحقيقية هي التي تعرف كيف تتطور وتغير جلدها مع كل شخصية جديدة.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.