يعد أحمد مالك واحداً من تلك الأسماء التي لا يمكن المرور عليها مرور الكرام في تاريخ الفن المصري الحديث. فمنذ اللحظة التي ظهر فيها كطفل يبحث عن مكانه في عالم الإعلانات، وحتى وقوفه على السجادة الحمراء في مهرجان فينيسيا، كانت رحلته عبارة عن سلسلة من التحديات والمحطات الفاصلة التي شكلت وعيه الفني والسياسي، وجعلت منه صوتاً معبراً عن جيل كامل عاش تقلبات كبرى في قلب القاهرة.
القصة بدأت في وقت مبكر جداً، تحديداً عندما كان أحمد مالك لا يزال تلميذاً في الصف الأول الابتدائي. قادته الصدفة والموهبة إلى عالم الإعلانات، ومن هناك انفتح له باب الدراما عام 2005 من خلال مسلسل “أحلامنا الحلوة”. لكن المحك الحقيقي الذي وضع مالك تحت مجهر النقاد والجمهور كان في عام 2010، حينما تصدى لمهمة صعبة وهي تجسيد شخصية مؤسس جماعة الإخوان المسلمين، حسن البنا، في مرحلة شبابه ضمن مسلسل “الجماعة”. كان الاختبار قاسياً لشاب في مقتبل العمر، لكنه نجح في تقديم أداء لافت كشف عن نضج قبل الأوان وقدرة على الغوص في الشخصيات التاريخية المعقدة.
انطلق مالك بعد ذلك ليثبت أقدامه في الدراما الرمضانية، ولم يكتفِ بالظهور العابر، بل ترك بصمة واضحة في مسلسل “مع سبق الإصرار” أمام النجمة غادة عبد الرازق. هذا الدور بالتحديد منحه جائزة أفضل ممثل شاب، وكان بمثابة ضوء أخضر له ليقتحم عالم السينما من أوسع أبوابه، بمشاركات في أفلام ضخمة مثل “الجزيرة 2” و”أهواك”، وصولاً إلى دوره الذي لا يُنسى في فيلم “هيبتا: المحاضرة الأخيرة” الذي حطم الأرقام القياسية وقت عرضه.
لم تكن طموحات أحمد مالك ترتبط بحدود الجغرافيا المصرية فقط. كان يدرك أن لغة الفن عالمية، ولذلك سعى لخوض تجارب تتجاوز حدود المنطقة. البداية كانت من فيلم “اشتباك” الذي نقل صورة مغايرة للداخل المصري، واُفتتح به قسم “نظرة ما” في مهرجان كان السينمائي، مما جعل مالك وجهاً مألوفاً للمصورين والنقاد في المهرجانات الكبرى. لكن القفزة النوعية الحقيقية كانت في فيلم “حارس الذهب” (The Furnace)، الذي لعب فيه دور “حنيف” وقدم فيه أداء اعتُبر تذكرة مروره نحو العالمية، خاصة بعد عرضه في مهرجان فينيسيا.
تلا ذلك مشاركته في الفيلم العالمي “السباحتان” الذي عرضته منصة نتفليكس، وهو العمل الذي سلط الضوء على قضية اللاجئين بلمسة إنسانية عالمية. وفي خضم هذا النجاح الدولي، اختاره مهرجان تورنتو السينمائي ضمن قائمة النجوم الصاعدين عالمياً، وهو اعتراف صريح بأن الشاب الذي بدأ في إعلان تلفزيوني بسيط، أصبح الآن يمتلك الأدوات التي تمكنه من منافسة نجوم السينما في هوليوود وأوروبا مع الاحتفاظ بروح الفنان المصري الأصيل.
خلف هذه الشهرة وهذا البريق، يكمن جانب إنساني وسياسي شكل وجدان أحمد مالك. لم يكن مالك مجرد ممثل يراقب الأحداث من بعيد، بل كان في قلب الميدان خلال أحداث الثورة المصرية. هذه التجربة التي تضمنت النزول إلى الشوارع، والتعرض للإصابة، وحتى الاحتجاز في بعض المواقف، لم تكن مجرد ذكريات سياسية، بل تحولت إلى مخزون انفعالي هائل يستخدمه في تمثيله. هذا الصدق الذي نلمحه في عينيه عندما يقدم أدواراً تعبر عن القهر أو الأمل ليس تمثيلاً فحسب، بل هو انعكاس لتجارب حية عاشها في شوارع القاهرة.
الارتباط بقضايا الوطن والمواقف الإنسانية جعل منه فناناً يمتلك قضية، وهو ما يظهر بوضوح في اختياراته الفنية اللاحقة التي دائماً ما تبحث عن العمق والجدوى. لم يعد البحث عن الدور الذي يحقق أعلى إيرادات هو الهدف الوحيد، بل أصبح يبحث عن تلك القصص التي تلمس جوهر الإنسان وتعبر عن المتغيرات التي طرأت على المجتمع المصري في العقد الأخير.
بالنظر إلى خارطة أحمد مالك الفنية في السنوات القادمة، نجد أنه لم يتوقف عن التطور. ففي عام 2026، ينتظر الجمهور بشغف أعمالاً جديدة تعكس نضجه الفني المستمر، مثل فيلم “كولونيا” ومسلسل “ولاد الشمس”. هذا التنوع بين السينما والدراما، وبين الأفلام التجارية الضخمة (Blockbusters) وبين سينما المهرجانات المستقلة، وضع مالك في مكانة فريدة كفنان شامل.
لم يعد مالك يكتفي بالوقوف أمام الكاميرا، بل بدأ يوجه اهتمامه إلى مجال الإنتاج والبحث عن نصوص سينمائية تعبر عن رؤيته الخاصة. هذا التطور الطبيعي لشخص بدأ مسيرته في سن مبكرة، يؤكد أننا أمام فنان يخطط لكل خطوة بدقة، ويسعى لأن يكون له دور فعال في صناعة السينما من الداخل، وليس مجرد مؤدي للأدوار، مما يضمن له مقعداً دائماً ضمن نخبة المبدعين العرب على الساحة الدولية.
تتجه أنظار عشاق الدراما الرمضانية هذا العام نحو النجمة روجينا، التي قررت خوض سباق 2026…
تستعد المحافظات المصرية لاستقبال موجة من التقلبات الجوية الجديدة بداية من صباح غد الخميس، حيث…
أطلقت وزارة الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات منصة "واعي.نت" (www.wa3i.net)، في خطوة تهدف إلى تأمين رحلة الأطفال…
تتجه أنظار عشاق كرة القدم العالمية، وبالأخص الجماهير المصرية، نحو مدينة نيون السويسرية، حيث يترقب…
تحرك واسع تشهده أروقة وزارة الخارجية المصرية في الآونة الأخيرة، حيث وضعت ملف المصريين في…
أصبح تطبيق انستا باي عصب التعاملات المالية اليومية لملايين المصريين، حيث يوفر سرعة فائقة في…