مبطلات الصيام.. حكم الاستقاءة وإدخال المحاليل المغذية خلال نهار رمضان بالفتوى الشرعية

مبطلات الصيام.. حكم الاستقاءة وإدخال المحاليل المغذية خلال نهار رمضان بالفتوى الشرعية

مع اقتراب شهر رمضان المبارك، تزداد تساؤلات المسلمين حول الأحكام الفقهية التي تضمن صحة صيامهم وتجنبهم الوقوع في الأخطاء التي قد تفسد هذه العبادة العظيمة. فالصيام ليس مجرد امتناع عن الطعام والشراب، بل هو منظومة متكاملة من الأحكام التي تغطي كافة التفاصيل اليومية، بدءاً من لحظة أذان الفجر وحتى غروب الشمس.

وقد حرص العلماء على توضيح هذه المسائل بدقة، ومن بينهم الشيخ فتحي الزيات، أحد علماء الأزهر الشريف، الذي أجاب على مجموعة من الفتاوى الهامة التي تشغل بال الصائمين، خاصة فيما يتعلق بالأمور الطبية والممارسات اليومية التي قد تثير الحيرة لدى البعض.

أحكام مفطرات الصيام وحكم الاستقاءة والمحاليل المغذية

يشير الشيخ فتحي الزيات إلى أن هناك مبطلات صريحة للصيام يجب على المسلم الحذر منها، ومن أبرزها “الاستقاءة”، والمقصود بها تعمد إخراج القيء، فمن فعل ذلك فقد أفطر ووجب عليه القضاء. أما من غلبه القيء وخرج منه بغير إرادته، فإن صيامه يظل صحيحاً ولا قضاء عليه.

وفيما يتعلق بالمستجدات الطبية، يوضح الزيات أن إدخال أي شيء إلى الجوف عبر المنافذ المفتوحة يعتبر من المفطرات، ويشمل ذلك الحقن الشرجية والمحاليل المغذية التي تقوم مقام الطعام والشراب وتمد الجسم بالطاقة، فهذه الأمور تدخل تحت حكم المفطرات لأنها تصل إلى الجوف وتغذي البدن. كما تضمن قائمة المفطرات الأكل والشرب عمداً، والجماع في نهار رمضان الذي يستوجب الكفارة المغلظة، بالإضافة إلى خروج دم الحيض أو النفاس للمرأة حتى لو حدث ذلك قبل أذان المغرب بلحظات بسيطة.

التوقيت الدقيق للإمساك في ميزان القرآن والشرع

تتكرر التساؤلات دائماً حول الموعد الصحيح للتوقف عن تناول الطعام والشراب، وهل يجوز الاستمرار في ذلك حتى نهاية الأذان؟ يشرح الشيخ الزيات أن الآية الكريمة “وكلوا واشربوا حتى يتبين لكم الخيط الأبيض من الخيط الأسود من الفجر” وضعت حداً فاصلاً وواضحاً. فإباحة الأكل والشرب تنتهي بمجرد بزوغ الفجر الصادق، وهو ما يمثله الآن أذان الفجر. لذا، يجب على الصائم التوقف فور سماع الأذان، لأن البدء في الصيام يبدأ مع أول لحظة من طلوع الفجر الذي جعله الله غاية لإباحة الطعام.

وعن تأخير قضاء الأيام الفائتة من رمضان الماضي حتى دخل رمضان الجديد، يوضح الشيخ أن هناك اختلافاً في وجهات نظر الفقهاء لتيسير الأمر على المسلمين. فجمهور العلماء من المالكية والشافعية والحنابلة يرون أن المسلم عليه القضاء مع إطعام مسكين عن كل يوم كفدية عن التأخير. بينما ذهب الحنفية إلى أن الواجب هو القضاء فقط دون حاجة للفدية، استناداً إلى ظاهر النص القرآني الذي أوجب “عدة من أيام أخر” دون زيادة.

عظمة شهر رمضان وأفضل الأعمال المستحبة فيه

لا تقتصر المسائل الفقهية على المحظورات فقط، بل تمتد لتشمل استثمار فضائل هذا الشهر الكريم. فرمضان هو الموسم الأغلى في العام، وفيه ليلة القدر التي تعادل العبادة فيها أكثر من ثلاثة وثمانين عاماً. كما أنه شهر نزول القرآن، وتصفيد الشياطين، وفتح أبواب الجنان.

ويرى العلماء أن أفضل الأعمال في هذا الشهر هي تحقيق الغاية الكبرى من الصيام وهي “التقوى” وتهذيب النفس. كما يُستحب الإكثار من الدعاء، خاصة وأن للصائم دعوة مستجابة عند فطره لا ترد. ويعد رمضان فرصة ذهبية للتربية على الصبر والجود والكرم، حيث يتقرب العبد إلى ربه ليس فقط بترك الطعام، بل بالتقرب إليه بصالح الأعمال والصدقات وتلاوة القرآن الكريم.

يظل الوعي بالأحكام الشرعية هو السياج الذي يحمي صيام المسلم من النقصان، وفهم هذه الفتاوى يساعد في أداء الفريضة بطمأنينة ويقين، مع الحرص الدائم على استقاء المعلومات من مصادرها الرسمية كعلماء الأزهر الشريف لضمان صحة العبادة ويسرها.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.