300 جنيه فرقًا في الطن.. أسعار الأسمنت اليوم تواصل استقرارها وتطور جديد في سعر الحديد والأسمنت بالأسواق

300 جنيه فرقًا في الطن.. أسعار الأسمنت اليوم تواصل استقرارها وتطور جديد في سعر الحديد والأسمنت بالأسواق

تسجل صناعة الأسمنت في مصر قفزة ملموسة تعكس انتعاش القطاع العقاري والإنشائي، حيث تظهر الأرقام الرسمية الصادرة عن البنك المركزي المصري تطوراً ملحوظاً في معدلات الإنتاج التي تجاوزت حاجز 25 مليون طن خلال الأشهر السبعة الأولى من العام الجاري، هذا النمو لم يدعم السوق المحلي فحسب، بل دفع بالمنتج المصري لغزو أسواق عالمية جديدة، مما خلق حالة من التوازن التي يبحث عنها المستهلك والمستثمر على حد سواء في ظل المتغيرات الاقتصادية الراهنة.

طفرة إنتاجية تعزز استقرار سوق مواد البناء

كشفت البيانات الحديثة عن ارتفاع إنتاج مصر من الأسمنت ليصل إلى 25.39 مليون طن في الفترة ما بين يناير ويوليو 2024، مقارنة بنحو 23.3 مليون طن خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وتعني هذه الزيادة التي تقدر بنحو مليوني طن أن المصانع المصرية تعمل بوتيرة مرتفعة لتلبية احتياجات المشروعات القومية والقطاع الخاص، وهو ما انعكس بشكل مباشر على توافر المعروض ومنع حدوث أي فجوات تسبب تقلبات مفاجئة في الأسعار.

انعكس هذا الارتفاع في الإنتاج بوضوح على حركة البيع اليومية، حيث استقرت أسعار الأسمنت في الأسواق والمصانع بعد موجة من التراجع شهدت انخفاض الطن بنحو 200 جنيه في وقت سابق، ويُباع طن الأسمنت حالياً بمتوسط 3820 جنيهاً تسليم أرض المصنع، بينما يصل للمستهلك النهائي في مختلف مناطق التوزيع بسعر يدور حول 4200 جنيه، شاملاً تكاليف النقل وهوامش الربح للتجار، مما أوجد حالة من الهدوء النسبي في سوق مواد البناء.

الخريطة التصديرية للأسمنت المصري تتوسع عالمياً

لم يكتفِ قطاع الأسمنت بتحقيق الاكتفاء الذاتي، بل تحول إلى أحد أهم مصادر النقد الأجنبي من خلال نمو الصادرات بشكل متسارع خلال السنوات الثلاث الأخيرة، حيث بدأت الرحلة بصادرات بلغت 465 مليون دولار في عام 2021، لتقفز بقوة وتصل إلى 770 مليون دولار بنهاية عام 2023، واستمر هذا التصاعد خلال الشهور العشرة الأولى من عام 2024 لتسجل الصادرات 780 مليون دولار، وهو رقم يعكس جودة المنتج المصري وقدرته على المنافسة في الأسواق الخارجية.

تشير تقارير المجلس التصديري لمواد البناء إلى أن الأسمنت المصري نجح في الوصول إلى 95 دولة حول العالم، وتحتل الأسواق الأفريقية الصدارة في قائمة المستوردين، مستفيدة من القرب الجغرافي واتفاقيات التجارة الحرة، هذا التوسع التصديري ساعد المصانع على استغلال كامل طاقاتها الإنتاجية وتحسين اقتصاديات التشغيل، مما يساهم في النهاية في خفض التكاليف الثابتة وتأمين احتياجات السوق الداخلية بأسعار متزنة.

توقعات مستقبلية لقطاع التشييد والبناء

يعتبر الأسمنت العمود الفقري لمشروعات البنية التحتية والإسكان، وبناءً على المعطيات الحالية، يتوقع خبراء العقار والمقاولات استمرار استقرار الأسعار خلال الفترة المقبلة، خاصة أن هذا الاستقرار ناتج عن عامل حقيقي وهو “وفرة الإنتاج” وليس مجرد ركود في الطلب، فالسوق المحلي يشهد حركة بناء نشطة، ومع ذلك تظل الكميات المنتجة كافية لتغطية الطلب المتزايد مع استمرار تدفق الفائض نحو التصدير.

يظل الرهان القائم في صناعة الأسمنت هو الحفاظ على هذا التوازن بين تكلفة الإنتاج المتأثرة بأسعار الطاقة وبين القدرة الشرائية للمستهلك، ومع تزايد التعاون بين الجهات الحكومية والمصنعين لتسهيل إجراءات التصدير وتوفير المادة الخام، يبدو أن قطاع مواد البناء يسير في طريق مستقر يدعم خطط التنمية العمرانية الشاملة التي تشهدها البلاد، ويوفر بيئة آمنة لشركات المقاولات لتنفيذ مشروعاتها دون خوف من تغييرات سعرية حادة.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.