مسلسل نمرة اتنين.. كيف أعاد الثنائي منة شلبي وأحمد مالك تعريف الدراما الرومانسية في وعي الجمهور؟

مسلسل نمرة اتنين.. كيف أعاد الثنائي منة شلبي وأحمد مالك تعريف الدراما الرومانسية في وعي الجمهور؟

حالة من الإبداع الفني العفوي خلقتها ثنائية الفنان أحمد مالك والنجمة منة شلبي خلال مسلسل “نمرة اتنين”، وتحديداً في حكاية “أول امبارح”. هذا العمل لم يكن مجرد حلقة درامية عابرة، بل تحول إلى حديث منصات التواصل الاجتماعي ومحطة فارقة في مشوار أحمد مالك، الذي استطاع أن يقف أمام قامات تمثيلية كبيرة ويثبت أن موهبته تتطور يوماً بعد يوم، ليرسم لنفسه طريقاً خاصاً يجمع بين الرومانسية الهادئة والاحترافية العالمية.

البداية من قلب الإعلانات إلى شاشة التلفزيون

لم يطرق أحمد مالك أبواب النجومية بالصدفة، بل بدأ رحلته وهو طفل لم يتجاوز السابعة من عمره، حين خطف الأنظار في أول إعلان تلفزيوني شارك به وهو في الصف الأول الابتدائي. هذه الخطوة البسيطة كانت الباب الذي فُتح له ليدخل عالم الدراما عام 2005 من خلال مسلسل “أحلامنا الحلوة”. ومع الوقت، بدأت ملامح الفنان الناضج تظهر عليه، خاصة حينما راهن عليه المخرجون في أدوار مركبة، ولعل أبرزها تجسيده لشخصية حسن البنا في ريعان شبابه بمسلسل “الجماعة”، وهو الدور الذي وضعه في منطقة فنية مختلفة تماماً عن أبناء جيله.

النجاح في الدراما صاحبه تألق لافت في السينما، حيث انتقل مالك بين أنواع مختلفة من الأفلام، فقدم الأكشن في “الجزيرة 2” مع المخرج شريف عرفة، والسينما الرومانسية في “هيبتا: المحاضرة الأخيرة” الذي حقق أرقاماً قياسية في شباك التذاكر. هذا التنوع هو ما جعل وجوده في مهرجان كان السينمائي من خلال فيلم “اشتباك” أمراً منطقياً، حيث بدأ العالم يلتفت إلى هذا الشاب المصري الذي يمتلك ملامح هادئة وقدرات تمثيلية حادة ومؤثرة.

خطوات واثقة نحو السينما العالمية والمهرجانات

لم يكتفِ مالك بالنجاح المحلي، بل كان يخطط منذ بدايته للوصول إلى العالمية ولكن بأسلوبه الخاص. تجسد هذا الطموح في فيلم “حارس الذهب” الذي عرض في مهرجان فينيسيا السينمائي، حيث اضطر مالك لتعلم لغات ولهجات جديدة لتقديم شخصية “حنيف” بصدق تام. استمر هذا النجاح بمشاركته في فيلم “السباحتان” الذي أنتجته منصة نتفليكس، وهو العمل الذي أوصله لجمهور عريض في مختلف دول العالم، وجعل اسمه يتردد في المحافل الدولية كأحد النجوم الصاعدين الذين يستحقون المتابعة بدقة.

هذا الانفتاح العالمي لم يبعده عن جذوره، بل عاد ليشارك في أضخم الإنتاجات المصرية مثل فيلم “كيرة والجن”، ليلعب دوراً محورياً في عمل يؤرخ لمرحلة هامة من تاريخ المقاومة المصرية. قدرة مالك على التواجد في الأفلام الجماهيرية الكبيرة وبذات الوقت اختيار أفلام المهرجانات المستقلة، جعلت منه فناناً شاملاً يستطيع إرضاء كافة الأذواق، سواء من يبحث عن الترفيه أو من يبحث عن الفن والقضايا الإنسانية المعقدة.

رؤية مستقبلية وتحديات فنية جديدة في 2026

بالنظر إلى خارطة أحمد مالك الفنية في السنوات القادمة، نجد أنه يستعد لتقديم أعمال تحمل طابعاً مختلفاً، مثل فيلم “كولونيا” ومسلسل “ولاد الشمس”. مالك لم يعد مجرد ممثل ينفذ ما يطلبه المخرج، بل أصبح مهتماً بكل تفاصيل الصناعة، بما في ذلك الإنتاج والبحث عن نصوص سينمائية تعبر عن واقع الشباب في مصر اليوم. هذا النضج هو ما جعله يتصدر أغلفة المجلات العالمية ويصبح وجهاً دعائياً لأهم العلامات التجارية، مع حفاظه على بساطته وقربه من الناس.

ما يميز أحمد مالك أيضاً هو تأثره بالواقع المعاش، حيث أن تجاربه الشخصية ومواقفه الإنسانية خلال السنوات الماضية منحت أداءه ثقلاً كبيراً. هو فنان يدرك تماماً أن التمثيل ليس مجرد كلمات تُقال أمام الكاميرا، بل هو انعكاس لثقافة ومواقف وحياة حقيقية. لذلك، تظل رحلته ملهمة للكثيرين، لأنها تثبت أن الموهبة حينما تقترن بالذكاء والعمل الشاق، يمكنها أن تتجاوز كل الحدود المحلية لتصل إلى العالمية دون التخلي عن الهوية المصرية الأصلية.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.