تحولت قضية “الشبكة” في الآونة الأخيرة من مجرد تقليد اجتماعي إلى مادة دسمة للخلافات القانونية والشرعية داخل أروقة المحاكم وبين العائلات المصرية، خاصة عندما يقرر أحد الطرفين إنهاء العلاقة قبل إتمام الزفاف. ولأن هذا السؤال يتكرر بشكل يومي، خرج الدكتور أحمد وسام، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، ليضع النقاط على الحروف ويوضح الرأي الشرعي القاطع الذي يحسم هذا الجدل المستمر، وذلك من خلال رده على استفسارات الجمهور حول أحقية الطرفين في استرداد الهدايا والذهب.
تعتبر الديار المصرية من أكثر الجهات التي تتلقى تساؤلات حول مصير الذهب المقدم للعروس، وهنا يوضح الدكتور أحمد وسام أن القاعدة الشرعية تبدأ بتوصيف “الشبكة”. فالمعروف شرعاً أن الشبكة جزء من المهر، والمهر لا يُستحق كاملاً إلا بالدخول، أو يُستحق نصفه بالعقد الرسمي (كتب الكتاب). وبما أن الخطوبة ما هي إلا وعد بالزواج وليست عقداً، فإن ملكية الذهب لا تنتقل للعروس بشكل نهائي خلال هذه الفترة، بل تظل مرتبطة بتمام الزواج.
ويشير وسام إلى أن العرف السائد في المجتمع المصري يعامل الشبكة كجزء من المهر المقدم، وهذا العرف له قوة القانون في الشريعة الإسلامية. وبناءً عليه، فإن الخاطب يظل صاحب الحق الأصلي في هذه الأموال متمثلة في الذهب، طالما أن الزواج لم يتم بالفعل. وتأتي هذه التوضيحات لتزيل اللبس عند الكثير من الأسر التي تظن أن فسخ الخطوبة من طرف الخاطب يسقط حقه في استرداد ما قدمه من ذهب.
تفصيل الحكم الشرعي لا يتوقف عند مجرد ملكية الذهب، بل يمتد ليشمل الحالات المختلفة للفسخ. يؤكد أمين الفتوى أن القاعدة العامة تقضي بضرورة رد الشبكة للخاطب كما هي، سواء كان هو من بادر بإنهاء الخطوبة أو كانت المبادرة من طرف المخطوبة. المنطق هنا بسيط وجوهري، وهو أن الشبكة قُدمت كجزء من المهر لغرض معين وهو الزواج، فإذا انتفى الغرض ولم يحدث الزفاف، وجب رد المقدمات لأصحابها دون النظر إلى من تسبب في “الخسارة العاطفية” للطرف الآخر.
ورغم أن البعض يرى في هذا الحكم ظلماً للمخطوبة إذا كانت هي المتضررة من فسخ الخطوبة، إلا أن الفتوى الشرعية تفرق تماماً بين الحق المادي (الشبكة) وبين الأضرار الأدبية والمعنوية. فالذهب يظل ملكاً للخاطب، بينما يحق للمتضرر اللجوء للقضاء للمطالبة بطلب تعويض عن أي أضرار مادية أخرى حقيقية لحقت به نتيجة هذا الفسخ التعسفي، بعيداً عن صراع استرداد الشبكة نفسها.
تطرقت الفتوى أيضاً إلى جانب آخر لا يقل أهمية عن الذهب، وهو الهدايا العينية التي يتم تبادلها خلال فترة الخطوبة مثل الملابس أو الأدوات المنزلية أو حتى الولائم. وهنا نجد أن الحكم يختلف قليلاً عما هو عليه في الشبكة. فالهدايا التي تُستهلك بطبيعتها لا تُرد، أما الهدايا القيمة الباقية، فيرجع الفصل فيها إلى المذهب الحنفي الذي تعتمد عليه المحاكم المصرية، والذي يرى أن الهبات يمكن الرجوع فيها إذا كانت لا تزال قائمة بذاتها ولم تتغير معالمها.
هناك نقطة يغفل عنها الكثيرون تتعلق بالاتفاقات الجانبية حول “تجهيز الشقة” أو المبالغ التي تُدفع كمقدمات للأثاث. يرى المتخصصون في دار الإفتاء أن أي مبالغ دُفعت لبناء عش الزوجية يتم تسويتها بشكل ودي أو قضائي لاسترداد كل طرف ما أنفقه، لأن الهدف المشترك قد انهار. والهدف من هذه الأحكام هو تقليل الاحتقان بين العائلات وحماية الحقوق المالية بعيداً عن العواطف المتقلبة التي تصاحب لحظات الانفصال.
يمكن القول إن الموقف الشرعي والقانوني واضح وصريح في اعتبار الشبكة حقاً للخاطب في كافة أحوال فسخ الخطوبة قبل العقد الرسمي. ومع ذلك، تبقى النصيحة الدائمة من علماء الدين هي ضرورة التفاهم الودي وتجنب التصادم في المحاكم، فكما بدأت الخطوبة بالمعروف، يجب أن تنتهي بالمعروف مع حفظ حقوق كل طرف دون جور. ويبقى الوعي بهذه الأحكام ضرورة لكل شاب وفتاة يقبلون على هذه الخطوة لضمان بداية أو نهاية قانونية سليمة.
استيقظ المصريون اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 على تحديثات جديدة في أسعار كرتونة البيض داخل…
حكايات الفراعنة المنسية.. بطولات تاريخية غابت عن أذهان عشاق كرة القدم المصرية اعتاد الجمهور المصري…
تخطو الدولة المصرية خطوات واسعة نحو تمكين الشباب ودعم أصحاب المشروعات الصغيرة بصفتهم القاطرة الحقيقية…
مع اقتراب ذروة مناسك العمرة في شهر رمضان المبارك، يواجه الكثير من المعتمرين تحديات بدنية…
شهدت أسواق الصرف المصرية تحركات واسعة وغير متوقعة اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026، حيث قفزت…
يواجه نادي الجيش الملكي المغربي أزمة حقيقية قبل صدامه المرتقب مع نادي بيراميدز المصري في…