زلزال سياسي يضرب القارة العجوز، وعواصف قانونية تلاحق أسماء رنانة كانت حتى وقت قريب تظن أنها منيعة خلف أسوار السلطة والجاه. هكذا يبدو المشهد في أوروبا اليوم، حيث لم تعد ملفات رجل الأعمال الراحل جيفري إبستين مجرد ذكريات سيئة من الماضي، بل تحولت إلى محرك لسلسلة من الاستقالات والمداهمات والاعتقالات التي طالت حتى العائلات الملكية.
بينما تسود حالة من الهدوء المريب في أروقة وزارة العدل الأمريكية تجاه كشوفات “ملفات إبستين” الجديدة، اختارت العواصم الأوروبية طريقاً مغايراً تماماً. أكثر من 3 ملايين وثيقة نشرت بأمر من الكونغرس الأمريكي، كانت كافية لتفجير لغم سياسي في بريطانيا، فرنسا، النرويج، وغيرها من الدول التي قررت أن تضع “سيادة القانون” في اختبار حقيقي أمام شعوبها.
المفاجأة الكبرى التي حبست الأنفاس كانت في لندن، حيث لم تشفع الألقاب الملكية لصاحبها. يوم الخميس الماضي، وجد أندرو ماونتباتن-ويندسور، الشقيق الأصغر للملك تشارلز الثالث، نفسه رهن الاعتقال. الشرطة البريطانية لم تكتفِ بالتحقيق، بل نفذت مداهمات لعناوين مرتبطة به في نورفولك وبيركشاير، للاشتباه في ارتكابه مخالفات جسيمة أثناء توليه مهام رسمية.
هذا التحرك لم يكن مجرد إجراء روتيني، بل جاء مدعوماً بلهجة حاسمة من رئيس الوزراء كير ستارمر الذي أكد بوضوح أن “لا أحد فوق القانون”. المثير في الأمر أن ستارمر نفسه يواجه ضغوطاً داخلية هائلة، بعدما كشفت المراسلات المسربة عن علاقة وثيقة بين سفير بريطانيا السابق لدى واشنطن، بيتر ماندلسون، وإبستين؛ وهو الرجل الذي اختاره ستارمر بنفسه، مما وضع رئيس الوزراء في مرمى نيران المطالبات بالاستقالة.
تطورات القضية في بريطانيا وصلت إلى حد دراسة الحكومة لسن تشريع استثنائي يقصي أندرو من خط ولاية العرش بصفة دائمة، في خطوة وصفتها الأوساط السياسية بأنها “درس في الديمقراطية” تقدمه الملكية العريقة للعالم.
في أقصى الشمال الأوروبي، وتحديداً في النرويج، لم يكن الوضع أقل سخونة. الشعب النرويجي يعيش حالة من الصدمة بعد الكشف عن تورط نخب سياسية رفيعة في شبكة إبستين. رئيس الوزراء الأسبق، ثوربيورن ياغلاند، الذي ترأس سابقاً لجنة نوبل للسلام، يواجه اليوم تهمة الفساد المشدد. التحقيقات تطارد ياغلاند حول زيارات غامضة لمنازل إبستين في باريس ونيويورك، واحتمالية تلقيه هدايا وقروضاً مرتبطة بمناصبه الدولية.
ولم تتوقف الموجة عند هذا الحد، فقد استقالت الدبلوماسية ماري جول بعد تقارير صادمة تفيد بأن إبستين ترك ملايين الدولارات لأبنائها في وصيته. حتى العائلة الملكية في النرويج لم تنجُ من الشظايا، حيث أعربت ولية العهد الأميرة ميت ماريت عن “أسفها الشديد” بعدما كشفت الوثائق عن مراسلات مكثفة وإقامات في عقارات تابعة للملياردير المدان.
أما في فرنسا، فقد قرر مكتب المدعي العام في باريس عدم الانتظار، وفتح تحقيقين منفصلين يركزان على الاتجار بالجنس والجرائم المالية. وزير الثقافة السابق جاك لانغ وابنته هم الآن تحت المجهر بتهم التهرب الضريبي وتلقي أموال مشبوهة، بينما تدعو السلطات الضحايا للتقدم بشهاداتهم لكسر حاجز الصمت الذي استمر لعقود.
التناقض بين رد الفعل الأوروبي والأمريكي أثار تساؤلات عميقة حول مفهوم العدالة. فبينما يرى مراقبون أن أوروبا برهنت على متانة مؤسساتها وقدرتها على محاسبة “الأقوياء”، تبدو الصورة في واشنطن ضبابية. ورغم الاتهامات المتبادلة بين الديمقراطيين والجمهوريين واستخدام الملف ورقة في الصراع السياسي، إلا أن وزارة العدل الأمريكية لم توجه حتى الآن أي تهم جنائية لشخصيات بارزة، مكتفية بالقول إنها راجعت الملفات ولم تجد ما يستدعي المقاضاة.
هذا التباين الصارخ يعكس فجوة في التعامل مع قضايا استغلال النفوذ. ففي الوقت الذي تتعامل فيه العواصم الأوروبية مع الملف كقضية “أمن قومي وأخلاقي” تستوجب التطهير، يرى البعض في أمريكا أن هناك محاولات لاحتواء الفضيحة وحماية ما تبقى من سمعة النخب السياسية والاقتصادية.
تعيش القارة الأوروبية اليوم لحظة كاشفة، حيث تتحول “ملفات إبستين” من مجرد أوراق قديمة إلى أداة لإعادة صياغة العلاقة بين الحاكم والمحكوم. الاعتقالات والمداهمات التي شملت أمراء ورؤساء وزراء ودبلوماسيين تؤكد أن الغضب الشعبي من “حماية النخب لبعضها البعض” قد وصل إلى نقطة اللاعودة، مما أجبر الحكومات على التحرك لإنقاذ ماء وجه ديمقراطياتها، في انتظار ما ستسفر عنه الأيام القادمة من مفاجآت قد تطيح برؤوس أخرى.
مع اقتراب نهاية الأسبوع الأول من شهر رمضان المبارك لعام 2026، يبحث الصائمون باهتمام عن…
مع بزوغ شمس يوم الاثنين 23 فبراير 2026، يبحث الكثيرون عن لمحة أمل أو إشارة…
تتغير حياة نجوم كرة القدم بشكل جذري بمجرد اتخاذ قرار تعليق الحذاء والابتعاد عن المستطيل…
كرة القدم في بريطانيا ليست مجرد رياضة، بل هي هوية متجذرة في قلوب الجماهير التي…
شهدت أسواق الصاغة المصرية مع بداية تعاملات اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026 حالة من الهدوء…
شهدت أسواق الصرف في العاصمة القطرية الدوحة حالة من التنوع في أداء العملات الأجنبية والعربية…