بأرقام خيالية ونجاح فاق كل التوقعات، يواصل فيلم الأنيميشن “Zootopia 2” كتابة تاريخ جديد في سجلات السينما العالمية، محققاً إيرادات اقتربت من حاجز الملياري دولار في وقت قياسي. هذا النجاح المذهل يعكس الشغف الكبير الذي يمتلكه الجمهور تجاه مغامرات جودي هوبس ونيك وايلد، واللذين عادا بقصة أكثر عمقاً وإثارة، جذبت ملايين العائلات إلى قاعات العرض منذ انطلاق الفيلم في أواخر نوفمبر الماضي.
أرقام تاريخية تعيد رسم خارطة شباك التذاكر
استطاع فيلم ديزني الجديد أن يجمع حتى الآن نحو مليار و849 مليوناً و517 ألف دولار، وهو رقم يضعه في مصاف الأساطير السينمائية. المثير في هذه الإحصائيات هو التوزيع الجغرافي للإيرادات؛ حيث استحوذ شباك التذاكر الأمريكي على حوالي 423 مليوناً و840 ألف دولار، بينما انفجرت الإيرادات في السوق العالمية لتصل إلى مليار و425 مليوناً و676 ألف دولار، مما يكشف عن الشعبية الجارفة التي يتمتع بها الفيلم في مختلف القارات الثقافية.
شركة “Walt Disney Animation Studios” راهنت بقوة على هذا الجزء، ويبدو أن رهانها كان في محله تماماً، إذ نجح المخرجان جاريد بوش وبايرون هاورد في تقديم رؤية بصرية وصوتية تتفوق بوضوح على الجزء الأول الذي صدر قبل سنوات. المغامرة الجديدة لم تكتفِ باللعب على وتر الحنين، بل قدمت عالماً جديداً كلياً يمتد من الأسواق المائية المضيئة وصولاً إلى احتفالات “لينكسلي مانور” الفاخرة، وهو ما منح المشاهدين تجربة بصرية لم يسبق لها مثيل في عالم الرسوم المتحركة.
تكنولوجيا مبهرة وشخصيات جديدة تسرق الأضواء
خلف هذه الأرقام المليارية تكمن مجهودات تقنية جبارة، حيث يعتبر “Zootopia 2” واحداً من أكثر المشاريع تعقيداً في تاريخ ديزني. يضم الفيلم أكثر من 170 شخصية متنوعة تمثل 67 نوعاً مختلفاً من الحيوانات، مما خلق تنوعاً بيئياً مذهلاً داخل المدينة. ومن أبرز التحديات التقنية التي لفتت الأنظار، شخصية الثعبان “غاري”، الذي تطلب تصميمه تنفيذ أكثر من 3000 قشرة دقيقة لضمان انسيابية حركته، وهو ما يعكس الدقة المتناهية التي وصلت إليها التكنولوجيا السينمائية حالياً.
الأصوات الشهيرة عادت لتمنح الشخصيات روحها المعهودة، حيث تألق جيفر جودوين وجيسون بيتمان في أداء دوري جودي ونيك، وانضم إليهم نجوم جدد مثل آندي سامبرغ وفورتشن فيمستر. أما المفاجأة الكبرى فكانت عودة النجمة العالمية “شاكيرا” في دور الغزالة “جزيل”، لتقدم أداءً غنائياً وصوتياً أضاف نكهة خاصة للفيلم وساهم في تعزيز جاذبيته الجماهيرية، خاصة في مشاهد المطاردات المثيرة عبر الأنابيب المائية.
رسائل إنسانية في قالب مغامرة شيقة
بعيداً عن الأرقام والتقنيات، يركز الفيلم على قصة متماسكة تلمس قلوب الكبار والصغار على حد سواء. تدور الأحداث حول أهمية الثقة المتبادلة وقبول الآخر مهما كان مختلفاً، وهي الرسالة الجوهرية التي بنيت عليها مدينة “زوتوبيا” منذ البداية. يرى النقاد أن نجاح الفيلم يعود إلى قدرته على تقديم قضايا اجتماعية معقدة مثل التعاون بين الأضداد في قالب من المرح والفكاهة، مما يجعله تجربة تعليمية ممتعة بعيدة عن المباشرة المملة.
الصورة النهائية التي يظهر بها الفيلم اليوم، تؤكد أن ديزني استطاعت تحويل “Zootopia” من مجرد فيلم ناجح إلى علامة تجارية عالمية قوية ومؤثرة. ومع استمرار تدفق الجمهور على دور السينما، يتوقع خبراء أن يواصل الفيلم زحفه نحو تحطيم المزيد من الأرقام القياسية، وربما يتجاوز عتبة الملياري دولار قريباً جداً، ليصبح واحداً من أكثر الأفلام ربحية في تاريخ صناعة السينما على الإطلاق.

تعليقات