النجوم العرب في الملاعب الأوروبية يواجهون تحديات لا تتوقف عند حدود المنافسة الفنية أو الصراع على الألقاب، بل تمتد لتصل إلى معارك نفسية قاسية وسط مدرجات لا ترحم. الهجمات العنصرية التي استهدفت مؤخراً أسماءً لامعة مثل محمد صلاح وحنبعل المجبري، كشفت أن الملاعب التي ترفع شعارات “لا للعنصرية” لا تزال تخبئ في زواياها الكثير من الكراهية والتمييز ضد أصول اللاعبين ومعتقداتهم.
هذه الوقائع لم تكن مجرد حوادث فردية عابرة، بل هي تجسيد لأزمة متجذرة تطل برأسها في أقوى الدوريات العالمية، مما وضع المؤسسات الرياضية الكبرى أمام اختبار حقيقي حول جدوى القوانين الصارمة التي تفرض هيبتها على الورق فقط، بينما يظل اللاعب العربي هدفاً سهلاً لمن لا يدركون المعنى الحقيقي للروح الرياضية.
محمد صلاح، نجم ليفربول وقائد المنتخب المصري، وجد نفسه عدة مرات في قلب هذه العواصف. ففي مواجهة ليفربول ونوتنجهام فورست بملعب “سيتي جراوند”، تعمدت فئة من الجماهير توجيه شتائم حادة ومضايقات لفظية له. اللافت في الأمر كان رد فعل صلاح الذي التزم الهدوء التام، واختار الابتسامة كرسالة تعكس تعاليم دينه، مفضلاً التركيز على العطاء داخل المستطيل الأخضر بدلاً من الانجرار خلف الاستفزازات.
لم يكن هذا الموقف جديداً على “الملك المصري”، ففي عام 2019 واجه مشهداً مشابهاً على ملعب لندن الأولمبي. وقتها، وثقت مقاطع فيديو هتافات مسيئة ضده من مشجعي وست هام يونايتد بسبب ديانته الإسلامية. تلك الحادثة وقتها أثارت ضجة هائلة في الأوساط الرياضية البريطانية، وطالبت الأصوات بحماية النجوم الذين يمثلون القوة الناعمة لأنديتهم، خاصة مع ارتباط صلاح بجماهير “الريدز” الذين يعتبرونه أيقونة تكسر حواجز التعصب.
بالانتقال إلى النجم التونسي حنبعل المجبري، لاعب نادي بيرنلي، فقد اتخذت العنصرية ضده شكلاً أكثر حداثة وخطورة عبر وسائل التواصل الاجتماعي. المجبري لم يصمت على ما وصفه برسالة صادمة وصلت إليه بعد مباراة فريقه ضد تشيلسي، حيث قرر فضح صاحب الرسالة ونشر محتواها أمام العالم. رسالة حنبعل كانت حادة ومباشرة حين قال إننا في عام 2024 ولا يزال البعض يفكر بهذا الأسلوب، داعياً هؤلاء لتعليم أنفسهم وأبنائهم قيم الإنسانية.
نادي بيرنلي من جهته تحرك بسرعة وأعلن اشمئزازه من هذه التصرفات، مؤكداً أنه لن يتنازل عن ملاحقة المتورطين قانونياً. تعاون النادي مع الشرطة البريطانية ومنصات التواصل الاجتماعي يبرز حجم المعاناة التي يعيشها اللاعبون العرب خلف شاشات الهواتف، حيث يختبئ العنصريون خلف حسابات وهمية لنشر سمومهم، وهو ما يضع ضغوطاً إضافية على النجوم الشباب في مقتبل مسيرتهم الاحترافية.
الأزمة الحالية تعيدنا إلى سنوات مضت حين كان النجوم العرب يمهدون الطريق في أوروبا بصعوبة بالغة. أحمد حسام ميدو، حين كان يتألق مع توتنهام، عاش لحظات عصيبة في ملعب وست هام عام 2005. فرغم تسجيله هدفاً عالمياً برأسية متقنة، تحولت الفرحة إلى جرح بعدما وجهت له الجماهير هتافات عنصرية طالت دينه وأصله. اعتذار المدرب آلان بارديو وقتها لم يمحُ الأثر النفسي لتلك الواقعة التي بقيت محفورة في ذاكرة الكرة الإنجليزية.
أما في ألمانيا، فقد قدم محمد زيدان، نجم ماينز السابق، واحدة من أشهر القصص في التصدي للتمييز. عندما رفعت جماهير هوفنهايم لافته تسيء للعرب واصفة إياهم بـ “راكبي الجمال”، لم يتوقع أحد رد الفعل التضامني الذي جاء من جماهير ماينز نفسها. آلاف المشجعين قرروا ارتداء الزي العربي في المباراة التالية لدعم زيدان، في مشهد إنساني أثبت أن كرة القدم يمكن أن تكون أداة لمحاربة الجهل والتعصب إذا اتحدت الجماهير خلف لاعبيها.
في الدوري الإسباني، تعرض القناص المغربي يوسف العربي لموقف لا يُنسى عام 2016 أثناء دفاعه عن ألوان غرناطة. خلال لحظة حاسمة لتنفيذ ركلة جزاء، حاول حارس ليفانتي دييجو مارينيو تشتيت تركيز العربي ليس فقط بالضغط النفسي المعتاد، بل باستخدام ألفاظ عنصرية تحمل دلالات استحقار للعرب والمسلمين. الحادثة وقتها فتحت النار على التجاوزات اللفظية التي تحدث داخل الملعب بعيداً عن ميكروفونات التغطية، وكشفت أن العنصرية قد تصدر أحياناً من زملاء المهنة أنفسهم.
هذه المواقف المتكررة تؤكد أن اللاعب العربي في أوروبا لا يخوض مباراة كرة قدم فحسب، بل هو سفير لثقافة وحضارة يحاول البعض تشويهها. ورغم النجاحات العظيمة التي يحققها هؤلاء النجوم، تظل العنصرية ثقباً أسود يهدد جمال اللعبة الأكثر شعبية في العالم، مما يتطلب تكاتفاً أكبر من الاتحادات الدولية لتحويل الشعارات إلى واقع يحمي كل لاعب مهما كان لونه أو معتقده.
عشاق الألعاب الإلكترونية في الهند وحول العالم دائماً ما يبحثون عن تجربة مثيرة تعيدهم إلى…
التحولات الدرامية في حياة الفنان أحمد مالك ليست مجرد قصة صعود تقليدية لشاب وسيم على…
تتسارع وتيرة الأحداث في مسلسل صحاب الأرض لتصل إلى ذروة التوتر مع اقتراب عرض الحلقة…
نجح نادي بيراميدز في العودة من ملعب المحلة بنقاط المباراة الثلاث، بعدما حقق فوزاً ثميناً…
تواجه الكثير من الأسر تحديات كبيرة في ضبط ميزانية الطعام مع حلول شهر رمضان المبارك،…
انتعاشة مالية مرتقبة تدخل خزينة نادي الزمالك خلال الساعات القادمة، لتنهي فترة من الترقب عاشها…