يحل علينا اليوم السادس من شهر رمضان المبارك لعام 2026، حاملاً معه نسمات الرحمة والمغفرة التي ينتظرها المسلمون في شتى بقاع الأرض. ومع تسارع عقارب الساعة واقترابنا من نهاية الثلث الأول من الشهر الفضيل، تزداد الرغبة في استغلال كل لحظة للتقرب إلى الله عز وجل، خاصة وأن الدعاء في نهار رمضان من العبادات المستحبة التي يحاول الجميع المداومة عليها طمعاً في الاستجابة وتفريج الهموم.
وتصدرت محركات البحث خلال الساعات الماضية تساؤلات مكثفة حول أفضل الصيغ الواردة للدعاء في هذا اليوم، الذي يوافق الثلاثاء الرابع والعشرين من فبراير لعام 2026. ويبحث الصائمون عن كلمات تلامس قلوبهم وتعينهم على تيسير أمورهم وقضاء حوائجهم، وسط أجواء إيمانية يسعى فيها الكل لتجديد العهد مع الله وطلب العفو عن الزلات والهفوات السابقة.
أدعية اليوم السادس لطلب المغفرة وتيسير الأمور
يمكن للمسلم أن يناجي ربه في هذا اليوم المبارك بكلمات صادقة، ومنها: اللهم لا تؤاخذني فيه بالعثرات، وأقلني فيه من الخطايا والهفوات، ولا تجعلني فيه غرضاً للبلايا والآفات، واشرح وأمن به صدري بأمانك يا أمان الخائفين. كما يستحب أن يسأل العبد ربه التوفيق لمرافقة الأخيار والبعد عن الأشرار، وأن يهتدي لصالح الأعمال التي تقربه من دار القرار، مع الإلحاح في طلب قضاء الحوائج والآمال التي يسعى لتحقيقها في حياته الدنيا والآخرة.
ومن الصيغ التي يحرص الكثيرون على ترديدها أيضاً: يا رب اجعل هذا اليوم خير وبركة، واكتب لي فيه دعوة لا ترد، ورزقاً لا يعد، وباباً للجنة لا يسد. اللهم إني أسألك أن تبدل خوفي أمناً، وحزني فرحاً، وضيق صدري سعة وسروراً. ويشمل الدعاء كذلك طلباً بالثبات على الطاعة وصرف الكسل والغفلة، ليكون الصيام والقيام خالصاً لوجه الله تعالى ومقبولاً في ميزان الحسنات.
أهمية الدعاء في العشر الأوائل من شهر رمضان
يمثل اليوم السادس جزءاً من “عشر الرحمة”، وهي الأيام الأولى التي نعيشها الآن من الشهر الكريم. ويرى العلماء أن هذه الأيام فرصة ذهبية للمسلم ليبدأ صفحة جديدة، حيث يكون القلب أكثر رقة ونقاءً مع بداية الصيام. إن المواظبة على الأذكار والأدعية في هذا التوقيت لا تقتصر فقط على طلب الرزق أو الحاجات الدنيوية، بل هي وسيلة لتطهير النفس من الرياء والذنوب، وغسل القلوب مما علق بها من هموم ومشاكل طوال العام.
ويفضل الصائمون تخصيص أوقات معينة للدعاء، مثل وقت السحر، وعند الإفطار، وما بين الأذان والإقامة، حيث تكون هذه الأوقات مظنة لاستجابة الدعاء. ويحرص الكثيرون على شمول الوالدين والأهل والوطن في دعواتهم، سائلين الله أن يحفظ البلاد من كل سوء ومكروه، وأن يديم الأمن والاستقرار، ويكشف الغمة عن الأمة الإسلامية جمعاء.
رسائل إيمانية للصائمين في رحاب الشهر الفضيل
لا ينتهي الدعاء بانتهاء اليوم، بل هو رحلة مستمرة يقضيها المؤمن بين يدي ربه. وفي هذا اليوم السادس، يتجلى الصبر في الصيام والاجتهاد في العبادة، ويظهر معنى التوكل على الله في كل شأن من شؤون الحياة. إن تكرار كلمات مثل: اللهم اغفر لي ولوالدي، وأصلح لي شأني كله، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين، يعكس مدى افتقار الإنسان لخالقه وحاجته الدائمة لستره ورحمته التي وسعت كل شيء.
ومع انقضاء ساعات هذا اليوم، يظل الأمل معلقاً بالله أن يتقبل الصيام والقيام، وأن يجعلنا ممن كتب لهم العتق من النيران في هذا الشهر العظيم. فالمؤمن الحقيقي هو من يجعل من رمضان محطة لتغيير سلوكه نحو الأفضل، متمسكاً بالدعاء كونه سلاحاً قوياً يفتح أبواب السماء ويحقق المعجزات لمن أيقن بالإجابة وأخلص النية في القول والعمل.

تعليقات