هداف أولمبياد طوكيو 1964.. محطات تاريخية في مسيرة مصطفى رياض “غزال” الكرة المصرية والأوليمبي السكندري

هداف أولمبياد طوكيو 1964.. محطات تاريخية في مسيرة مصطفى رياض “غزال” الكرة المصرية والأوليمبي السكندري

لم تتوقف عقارب الساعة في ميت عقبة وبولاق أبو العلا منذ إعلان خبر رحيل الأسطورة مصطفى رياض، نجم نادي الترسانة والمنتخب الوطني الأسبق. فالحزن الذي خيم على الوسط الرياضي المصري لم يكن مجرد رد فعل على وفاة لاعب سابق، بل هو وداع لواحد من أعظم من لمست قدماه كرة القدم في ملاعبنا، والملقب بـ “الغزال الأسمر” الذي رسم ملامح العصر الذهبي لنادي الشواكيش وصار علامة مسجلة في تاريخ الدوري المصري برصيد تخطى مائة هدف.

بداية القصة كانت في حي بولاق الشعبي العريق، وتحديداً في عام 1941، حيث ولد طفل سيغير موازين القوى الكروية في مصر لاحقاً. انضم مصطفى رياض إلى الترسانة مدفوعاً بحب شقيقه الأكبر محمد، ولم يتوقع أحد أن هذا الفتى الصغير سيهز عرش القطبين الكبيرين “الأهلي والزمالك” لسنوات طويلة، محققاً لقب هداف الدوري في عدة مناسبات ومساهماً في صعود الترسانة إلى منصات التتويج محلياً ودولياً.

ثنائية الشاذلي ورياض وأسطورة ميت عقبة

لا يمكن الحديث عن تاريخ الدوري المصري دون التوقف طويلاً عند الثنائي المرعب “الشاذلي ورياض”. كان حسن الشاذلي يمثل القوة البدنية والتسديدات التي لا تصد، بينما كان مصطفى رياض يمثل الذكاء الفطري والسرعة الفائقة والقدرة على التسلل بين المدافعين كخيط الحرير. هذا التناغم الفريد جعل من هجوم الترسانة في الستينات كابوساً يؤرق أي حارس مرمى، وكان رياض هو العقل المدبر والمهندس الذي يمنح الهجمات صبغة جمالية نادرة.

تحت ظلال قلعة الشواكيش، استطاع الغزال الأسمر أن يقود فريقه لإنجاز تاريخي لن ينساه مشجعو الترسانة أبداً، وهو التتويج بلقب الدوري المصري الممتاز موسم 1962-1963. ولم يكتفِ رياض بالبطولة الجماعية، بل سيطر على لقب هداف الدوري في موسمين مختلفين، مسجلاً أرقاماً قياسية جعلته يدخل “نادي المائة” من أوسع أبوابه برصيد 123 هدفاً، وهو رقم يصعب الوصول إليه في كرة القدم الحديثة.

الإعجاز المصري في أولمبياد طوكيو 1964

لم تقتصر نجومية مصطفى رياض على النطاق المحلي، بل امتد تأثيره إلى الساحة العالمية. ففي دورة الألعاب الأولمبية التي أقيمت في طوكيو عام 1964، قدم رياض أداءً جعل الصحافة العالمية تتحدث عنه بإسهاب، حيث نجح في تسجيل 8 أهداف كاملة في تلك النسخة. هذا الرقم وضعه ضمن قائمة العمالقة وهدافي البطولة، وأثبت أن اللاعب المصري قادر على مقارعة الكبار إذا ما امتلك الموهبة والإصرار.

كان مصطفى رياض يمثل مدرسة “السهل الممتنع” في كرة القدم. فلم يكن مغروراً بموهبته الفذة، بل كان لاعباً ملتزماً يتسم بالأخلاق العالية داخل وخارج الملعب، مما أكسبه احترام الجماهير بمختلف انتماءاتها. هذا الاحترام ظهر جلياً في الحزن الشعبي الذي صاحب خبر وفاته بعد صراع طويل مع المرض عن عمر ناهز 86 عاماً، ليرحل بجسده وتبقى أهدافه ولمساته الساحرة شاهدة على زمن كان فيه “الشواكيش” ملوكاً للكرة المصرية.

يرحل مصطفى رياض تاركاً وراءه إرثاً كروياً كبيراً يتجاوز الأرقام والإحصائيات. هو رحلة كفاح بدأت من أزقة بولاق وانتهت في سجلات المجد الكروي العالمي. ومع رحيله، تطوى صفحة من أجمل صفحات الكرة المصرية، لكن ذكراه ستظل حية في قلوب محبي اللعبة، وقصص أهدافه ستبقى تُحكى للأجيال القادمة كنموذج للموهبة التي لا يمحوها الزمن.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.