ينتظر الملايين من كبار السن في مصر قراراً فاصلاً من ساحات القضاء الإداري، حيث تتصاعد الآمال حول إمكانية تعديل طريقة صرف المنح الاستثنائية وضمها بشكل دائم ومباشر إلى أصل المعاش. هذه القضية لم تعد مجرد إجراء قانوني، بل تحولت إلى حديث الساعة في كل بيت مصري يضم صاحب معاش يبحث عن استقرار مالي يساعده على مواجهة تقلبات الأسعار والمتطلبات الحياتية المتزايدة.
تطورات قضية المنحة الاستثنائية لأصحاب المعاشات
شهدت أروقة محكمة القضاء الإداري بمجلس الدولة تحركاً جديداً في القضية التي رفعها رئيس الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات. المحكمة قررت في جلستها الأخيرة تأجيل النظر في الدعوى إلى جلسة 6 أبريل المقبل، والهدف من هذا التأجيل هو إعطاء فرصة كافية لجميع الأطراف للاطلاع على تقرير هيئة مفوضي الدولة، وهو التقرير الذي يحمل عادة الرأي القانوني الاستشاري للمحكمة وقد يغير مجرى القضية بالكامل.
تتمحور المطالب الأساسية في هذه الدعوى حول قرار الحكومة الصادر في مارس الماضي، والذي تضمن حزمة حماية اجتماعية ومنحة استثنائية. ويرى القائمون على الدعوى أن صرف هذه المبالغ بصورة مقطوعة ومنفصلة عن المعاش الأساسي لا يحقق الاستفادة القصوى التي نص عليها الدستور المصري فيما يخص الرعاية الاجتماعية والتأمينية.
لماذا يطالب اتحاد المعاشات بضم المنحة للأجر التأميني
تستند الدعوى القضائية إلى حجة قانونية واجتماعية قوية، حيث يرى مقيمو الدعوى أن الدولة عندما أقرت هذه المنح كان غرضها الأساسي هو تخفيف العبء عن المواطنين. ومع ذلك، فإن بقاء المنحة كمبلغ ثابت ومستقل يحرم صاحب المعاش من الزيادات السنوية التي تُحسب كنسبة مئوية من إجمالي المعاش. فإذا تم ضم المنحة إلى أصل”الأجر التأميني”، ستزيد القيمة الإجمالية التي تُبنى عليها أي علاوات مستقبلية.
تؤكد صحيفة الدعوى أن استمرار صرف المنحة بشكل منفصل يخالف روح النصوص الدستورية التي تضمن حماية الحياة الكريمة. أصحاب المعاشات الذين أفنوا حياتهم في خدمة مؤسسات الدولة يجدون أنفسهم الآن في مواجهة مباشرة مع ارتفاع تكاليف المعيشة، ويرون أن الحل يكمن في “إعادة تسوية المعاشات” لتشمل كل ما يحصلون عليه من مبالغ تحت مسمى منح أو علاوات غلاء.
الحماية الاجتماعية ودور القضاء في حسم النزاع
لجأ الاتحاد العام لنقابات أصحاب المعاشات إلى القضاء للمطالبة بوقف ما وصفوه “بقرار الإدارة السلبي” بالامتناع عن ضم هذه المنحة. والهدف النهائي هو صدور حكم يلزم الجهات المختصة بإعادة حساب المعاشات من جديد بعد إضافة قيمة المنحة الاستثنائية إليها، مع صرف كافة الفروق المالية المتأخرة التي نتجت عن عدم الضم خلال الفترة الماضية.
يمثل الحكم المرتقب في أبريل القادم نقطة تحول، فإما أن يؤيد القضاء وجهة نظر الحكومة في أن المنح الاستثنائية هي تدابير مؤقتة لمواجهة ظروف طارئة، أو ينحاز لمطالب أصحاب المعاشات بضرورة مأسسة هذه المنح وتحويلها إلى جزء أصيل من المعاش الشهري. وبين هذا وذاك، تظل عيون الملايين معلقة بقرار المحكمة الذي سيمس بشكل مباشر القدرة الشرائية ونوعية الحياة لفئة واسعة من المجتمع المصري.
تأتي هذه التحركات في وقت تبذل فيه الدولة جهوداً لتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية، لكن الجدل القانوني يبقى قائماً حول الآلية الفنية للصرف، وهل ستتحول الأرقام المقطوعة إلى زيادات دائمة ومستمرة تدخل في صلب الحسابات التأمينية، وهو ما ستكشف عنه مرافعة الجلسة القادمة وما سيحتويه تقرير المفوضين.

تعليقات