حبكة درامية تجبس الأنفاس شهدتها أحداث الحلقة السابعة من مسلسل “صحاب الأرض”، حيث اختلطت مشاعر الفقد بالإصرار على البقاء تحت وطأة القصف المستمر. هذه الحلقة التي حملت اسم “النكبة”، لم تكن مجرد سرد للأحداث، بل جاءت كمحاكاة واقعية لما يعيشه الفلسطينيون بين التهجير القسري والتمسك بالأرض، لتعيد إلى الأذهان ذكريات أليمة لم تفارق ذاكرة الأجداد منذ عقود.
صمود الجد كامل في وجه النزوح إلى رفح
بدأ المشهد برحلة شاقة للأسر الفلسطينية التي أُجبرت على مغادرة منازلها في قطاع غزة والتوجه نحو رفح، هرباً من آلة الدمار. وبينما كانت أسرة عمار تحزم أمتعتها القليلة، ظهر الجد كامل الباشا في حالة من التشتت، ليس خوفاً من القصف، بل بحثاً عن “مفتاح الدار” القديم وصور تذكارية توثق مقاومته لجيش الاحتلال منذ عام 1948. هذا المفتاح الذي يمثل بالنسبة له صك ملكية أبدية لا يمكن التنازل عنه مهما بلغت التضحيات.
ومع وصول السيارة التي يفترض أن تنقلهم بعيداً، فاجأ الجد الجميع برفضه القاطع للمغادرة، عائداً إلى منزله بكلمات بسيطة لكنها عميقة: “داري ما تركهاش”. ورغم رحيل باقي أفراد الأسرة حمايةً لأنفسهم بعد استشهاد ابنهم رامي ودمار منزلهم، اختار ماجد، صديق رامي، البقاء مع الجد لمؤانسته ودعمه. وفي مشهد يحبس الأنفاس، استعرض الجد خبرته في تفكيك الألغام التي زرعها الاحتلال في الشوارع، وهو يقص على مسامع الشاب تفاصيل نكبة 1948 وكيف يتكرر التاريخ نفسه اليوم.
مواجهة ناصر مع الجاسوس المزروع في المستشفى
على جبهة أخرى، كانت الطبيبة سلمى، التي تؤدي دورها الفنانة منة شلبي، تخوض حرباً من نوع آخر داخل المستشفى. التقت الطبيبة بصديقتها فدوى والمسعف توفيق الذي كان يدعي محاولة إنقاذ شقيق فدوى الناجي الوحيد من القصف. لكن يقظة ناصر، الذي يجسد شخصيته الفنان إياد نصار، كشفت المستور؛ إذ تبين أن هذا المسعف ليس إلا ضابطاً صهيونياً تم زرعه لجمع المعلومات وتنفيذ عمليات اختطاف من داخل الحرم الطبي.
انتهت المواجهة بشجار عنيف قتل خلاله ناصر الضابط المتخفي، وتمكن من التخلص من جثته بعيداً لضمان سلامة من في المكان. عادت سلمى فوراً لإنقاذ فدوى وإيقاف نزيفها، مدركةً أن حياة صديقتها في خطر محقق لأنها أصبحت مطلوبة للاعتقال، فبدأت في التخطيط لتهريبها خارج القطاع، خاصة وأنها لم يعد لها أحد في الدنيا سوى شقيقها الصغير.
مأساة مستشفى الوديان والقصف الغادر
تطورت الأحداث سريعاً بعد مقتل الضابط، حيث سادت حالة من الذعر والغضب بين جنود الاحتلال. وبدلاً من الاعتراف بفشلهم الاستخباراتي، قررت قيادة الكتيبة توجيه ضربة انتقامية لمستشفى الوديان، مدعيةً أن “المخربين” يختبئون هناك. وفي الوقت الذي كانت فيه الطبيبة سلمى تستقبل شحنة أدوية حيوية وأجهزة طبية وصلت عبر شاحنة يقودها سمير، الذي يلعب دوره عصام السقا، بدأت الطائرات بإلقاء منشورات التهديد بإخلاء المستشفى فوراً.
لم يجد الأطباء مفراً من محاولة إجلاء مئات الجرحى في وقت قياسي، وهو أمر شبه مستحيل لوجود حالات عاجزة عن الحركة تماماً. وفي لحظة درامية قاسية، انقطعت الكهرباء وسقطت الجدران فوق رؤوس المرضى والأطباء أثناء إجراء العمليات الجراحية، ليتحول المستشفى الذي زُوّد للتو بالأجهزة المنقذة للحياة إلى ركام فوق ساكنيه.
معاناة الضفة الغربية وحصار المنازل
لم يتوقف الوجع عند حدود غزة، بل امتد ليشمل الضفة الغربية التي شهدت حملات اعتقال واسعة طالت الشباب. رصدت الحلقة مشاهد قاسية لنزع ملابس الشبان وتقييدهم في الشوارع ومداهمة المنازل بشكل همجي. وفي ظل هذا الحصار المطبق، بدأت ملامح المجاعة تظهر، حيث نفد الطعام تماماً من منزل كارما التي تجسد دورها تارا عبود، نتيجة خوفها من الخروج واستهدافها من قبل دوريات الاحتلال التي تجوب الأحياء.
تعكس هذه الحلقة من “صحاب الأرض” صورة واقعية لمعاناة الشعب الفلسطيني الشاملة، حيث لا فرق بين قصف المستشفيات في غزة أو حملات التنكيل في الضفة، ليظل الصمود هو السمة الوحيدة التي تجمع بين الشخصيات باختلاف أماكن تواجدها.

تعليقات