لقب قاري غائب.. أحمد حمدي يهدي الزمالك كأس الكونفدرالية الأفريقية للمرة الثانية في تاريخه
الزمالك يتربع على عرش القارة السمراء من جديد، حيث استطاع الفارس الأبيض خطف لقب الكونفدرالية الأفريقية لعام 2024 في ليلة تاريخية شهدتها ملاعب القاهرة. هذا الإنجاز لم يكن مجرد فوز ببطولة، بل كان تأكيداً على تفوق المدرسة البيضاء وقدرتها على العودة لمنصات التتويج في أصعب الأوقات والظروف.
لحظة الحسم في استاد القاهرة وصافرة النهاية
امتلأت مدرجات استاد القاهرة الدولي عن آخرها بجماهير الزمالك التي لم تتوقف عن الهتاف طوال دقائق المباراة. دخل الفريق الأبيض المواجهة وهو يدرك تماماً أن لا بديل عن الفوز بهدف نظيف على الأقل لتعويض تعثره في مباراة الذهاب بالمغرب. وبالفعل، لم تضع الجماهير وقتاً طويلاً للانتظار، ففي الدقيقة العشرين من عمر اللقاء، نجح اللاعب أحمد حمدي في فك شفرات الدفاع المغربي وتسجيل هدف المباراة الوحيد.
جاء الهدف بعد جملة فنية رائعة بدأت بعرضية ساحرة من القدم اليمنى للنجم أحمد سيد زيزو، قابلها حمدي بتسديدة صاروخية سكنت الشباك، محولاً الاستاد إلى بركان من الفرحة. استمر الضغط الزمالكاوي في فترات من اللقاء، بينما تراجع الفريق في الدقائق الأخيرة للحفاظ على النتيجة وسط محاولات من نهضة بركان للعودة، إلا أن استبسال الدفاع وقف حائلاً أمام كل الهجمات حتى أطلق الحكم صافرة النهاية معلناً الزمالك بطلاً للقارة.
قاعدة الهدف خارج الأرض تبتسم للقلعة البيضاء
بالنظر إلى نظام البطولة، نجد أن الزمالك استفاد بشكل مثالي من قاعدة احتساب الهدف خارج الأرض بهدفين، والتي كانت حاسمة في تحديد هوية البطل. فبعد الخسارة في مدينة بركان المغربية بنتيجة هدفين مقابل هدف واحد، كان الزمالك يحتاج فقط للفوز بهدف وحيد في القاهرة ليتوج باللقب. وهذا ما حدث بالفعل، حيث أصبح مجموع المباراتين التعادل بهدفين لكل فريق، لكن أفضلية التسجيل في ملعب الخصم منحت الأبيض الكأس الغالية.
لا تقتصر مكاسب الزمالك على الميدالية الذهبية والكأس فقط، بل انتعشت خزينة النادي بمبلغ ضخم يصل إلى مليوني دولار، وهي الجائزة المالية المخصصة لبطل المسابقة من قبل الاتحاد الأفريقي لكرة القدم. هذه المكافأة تمثل دفعة قوية للإدارة في ظل السعي لتدعيم الفريق بصفقات جديدة وسداد المستحقات المتأخرة، مما يجعل البطولة ذات طابع مالي ورياضي في آن واحد.
سيناريو مكرر وذكريات تتجدد ضد نهضة بركان
ما يثير الدهشة في هذا التتويج هو التشابه الكبير بين نسخة 2024 ونسخة عام 2019. ففي كلتا المرتين، واجه الزمالك نظيره نهضة بركان في المباراة النهائية، وفي المرتين نجح الأبيض في حسم اللقب لصالحه. هذا التكرار صنع نوعاً من العقدة التاريخية للمنافس المغربي أمام عملاق القاهرة، وجعل مواجهات الفريقين بمثابة نهائي كلاسيكي ينتظره عشاق الكرة الأفريقية.
لقد برهن الزمالك من خلال هذا اللقب على امتلاكه لشخصية البطل التي تظهر في المواعيد الكبرى. فرغم التحديات التي واجهت الفريق في الدوري المحلي وتغيير الأجهزة الفنية، إلا أن الروح القتالية للاعبين صنعت الفارق. يظل هذا التاريخ شاهداً على أن مدرسة الفن والهندسة قادرة دائماً على صياغة النجاحات ورسم البسمة على وجوه ملايين العشاق الذين سهروا حتى الصباح احتفالاً بالكونفدرالية الثانية في تاريخ النادي.

تعليقات