Categories: أخبار مصر

منذ 45 عامًا.. مائدة لم الشمل تجمع أهالي قرية دنفيق في قنا بأكبر مأدبة إفطار رمضانية

بإمكانيات بسيطة ولكن بقلوب تفيض بالخير، يواصل أهالي قرية دنفيق بمحافظة قنا كتابة فصول قصة عطاء بدأت قبل 45 عاماً. هذه القرية الصعيدية لم تكتفِ بالحفاظ على تقاليد الكرم، بل حوّلت فكرة فردية ولدت في الثمانينيات إلى ملحمة يومية يشهدها الطريق الزراعي طوال شهر رمضان المبارك، حيث يتجمع الشباب والكبار لتقديم وجبات الإفطار لعابري السبيل والمحتاجين في مشهد يجسد أسمى معاني التكافل الاجتماعي.

حكاية صينية طعام تحولت إلى مائدة رمضانية كبرى

بدأت الحكاية في عام 1980، حينما قرر عدد من أبناء القرية إخراج صواني الطعام من منازلهم ووضعها على “الكوبري الزراعي” لإطعام المسافرين الذين يدركهم أذان المغرب وهم بعيدون عن ديارهم. ومع مرور السنوات، كبرت الفكرة وتطورت بفضل إصرار الأهالي، لتتحول من مبادرة منزلية بسيطة إلى مائدة طعام ثابتة ومنظمة تعد اليوم واحدة من أقدم موائد الرحمن في جنوب صعيد مصر.

لا تعتمد هذه المائدة على تبرعات من جهات خارجية أو مؤسسات كبرى، بل تقوم بالكامل على الجهود الذاتية لأهل القرية. كل بيت يساهم بما يستطيع، سواء بالمال أو بتوفير اللحوم والدواجن والخضروات، وصولاً إلى إعداد الخبز والعصائر والتمور، مما جعلها نموذجاً فريداً للتعاون والترابط بين الجيران.

الشباب والكبار في خلية نحل لا تهدأ

منذ ساعات العصر وحتى لحظة انطلاق مدفع الإفطار، تتحول المنطقة المحيطة بالكوبري إلى خلية نحل لا تتوقف عن العمل. يقف الشباب جنباً إلى جنب مع كبار السن، حيث يتقاسمون المهام فيما بينهم؛ البعض يتولى مسؤولية الطهي في “مطبخ المبادرة”، وآخرون يهتمون بتجهيز السلطات وتعبئة الوجبات، بينما ينتشر فريق ثالث على الطريق لتوقيف السيارات ودعوة الصائمين بابتسامة ترحيب أصيلة.

يقول محمود العزب، أحد المشاركين في التنظيم، إن هذه العادة الرمضانية أصبحت جزءاً من هوية القرية، حيث يحرص الجميع على المشاركة يومياً حتى نهاية الشهر الكريم. والهدف ليس فقط إطعام الطعام، بل تعليم الأجيال الجديدة قيم العطاء والانتماء، حيث يشاهد الأطفال آباءهم وأجدادهم وهم يخدمون الغرباء بحب، فينتقل هذا الموروث الأخلاقي من جيل إلى آخر بشكل طبيعي وعفوي.

سر استمرار المائدة لأكثر من أربعة عقود

يشير محمد مهدي، من أهالي دنفيق، إلى أن السر في استمرار المائدة لمدة 45 عاماً هو الإخلاص والبساطة. فالمائدة التي بدأت بإمكانيات محدودة جداً اتسعت اليوم لتمتد وتستوعب أعداداً متزايدة من الصائمين كل عام. ويؤكد مهدي أن الأهالي يرفضون أن يمر أي مسافر على الطريق الزراعي دون أن يتناول وجبة إفطار ساخنة ومتكاملة تشمل اللحوم أو الدواجن، تماماً كما تُقدم في بيوتهم.

هذا التجمع الذي يشهده كوبري قرية دنفيق لم يعد مجرد مكان لتناول الطعام، بل صار ملتقى سنوياً يجمع القلوب ويوحد الصفوف. ومع كل أذان مغرب، ترتفع الضحكات وتتعالى دعوات المسافرين لأهل القرية، لتؤكد أن معدن الصعيد المصري لا يزال يلمع بالكرم مهما تغيرت الظروف أو تعاقبت السنوات، لتبقى “مائدة دنفيق” علامة مضيئة في قلب محافظة قنا تتحدث عن الجود والأصالة.

أدهم سليمان

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.

Recent Posts

مسلسل نمرة اتنين.. كيف أعاد الثنائي منة شلبي وأحمد مالك تعريف الدراما الرومانسية في وعي الجمهور؟

حالة من الإبداع الفني العفوي خلقتها ثنائية الفنان أحمد مالك والنجمة منة شلبي خلال مسلسل…

فبراير 25, 2026

رقم قياسي.. فيستون ماييلي يقتنص لقب الهداف التاريخي لنادي بيراميدز باكتساح

حجز المهاجم الدولي الكونغولي فيستون ماييلي مكانه في سجلات التاريخ داخل نادي بيراميدز، بعدما نجح…

فبراير 25, 2026

بمناسبة العاشر من رمضان.. صور نادرة تخلد ذكرى النصر وأبطال القوات المسلحة المصرية

عشر رمضان.. حكاية النصر المحفورة في ذاكرة البيوت المصرية لا تزال ذكرى العاشر من رمضان…

فبراير 25, 2026

من ميت عقبة إلى الجزيرة.. رحلة أشرف بن شرقي ونجوم عرب سطروا التاريخ في الملاعب المصرية

لم يكن يتخيل أكثر المتابعين تفاؤلاً في الكرة المصرية، أن تشهد الملاعب وصول نجم عربي…

فبراير 25, 2026

جوردون يتفوق على الجميع.. قائمة أسرع لاعبي دوري أبطال أوروبا 2026 بعد كسر أرقام قياسية جديدة

تحولت ملاعب كرة القدم الأوروبية في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه مضامير سباقات القوى، حيث…

فبراير 25, 2026

12 درجة في القاهرة.. الأرصاد تحذر من طقس اليوم وظهور شبورة مائية كثيفة على الطرقات

يستقبل المصريون سابع أيام شهر رمضان المبارك غداً الأربعاء، الموافق 25 فبراير 2026، بحالة جوية…

فبراير 25, 2026