يواجه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب معضلة حقيقية في التعامل مع الملف الإيراني، حيث تصطدم رغبته في تحقيق انتصارات خاطفة وسريعة مع حقائق الميدان المعقدة التي يفرضها الواقع العسكري في منطقة الخليج. فبينما يفضل ترامب المشاهد الدراماتيكية التي تنتهي بـ “ضربة قاضية” تعزز صورته كقائد قوي أمام شعبه، يحذره القادة العسكريون في البنتاغون من أن المواجهة مع طهران لن تكون نزهة قصيرة، بل قد تتحول إلى استنزاف طويل الأمد لا تطيقه الحسابات الانتخابية أو الاقتصادية.
الرئيس الأمريكي يميل بطبعه إلى العمليات العسكرية التي تنتهي بنتائج فورية وواضحة، مثل عمليات استهداف المنشآت الحساسة أو ملاحقة المطلوبين دولياً، وهو ما يمنحه مكاسب سياسية فورية. لكن الجنرالات نقلوا صورة مغايرة تماماً عما يجري في كواليس التخطيط، مؤكدين أن حشد القوات في المنطقة لا يضمن بالضرورة سيناريو النجاح السريع ضد إيران. فالمشكلة التي تواجه واشنطن الآن تكمن في أن الإمكانات العسكرية الموجودة حالياً على الأرض لا تكفي لتحقيق نصر حاسم ينتهي في غضون ساعات قليلة، وهو ما يضع البيت الأبيض في مأزق سياسي حرج.
هذه التقديرات العسكرية تشير إلى أن أي تحرك هجومي قد يمتد إلى ما بعد الليلة الأولى، وهو سيناريو يخشاه ترامب بشدة لأنه يكسر قاعدة “الحدث الفريد” الذي ينتهي بانتصار معلن. القوات الإضافية التي تم دفعها إلى المنطقة لم تكن مجرد استعراض للقوة، بل كانت اعترافاً ضمنياً بخطورة الانجرار إلى معركة طويلة ومعقدة تختلف تماماً عن القواعد التي يفضل الرئيس الأمريكي اللعب وفقاً لها.
اعتمدت استراتيجية ترامب تجاه الكثير من الملفات الدولية على فرض ضغوط اقتصادية هائلة لإجبار الخصوم على الجلوس إلى طاولة المفاوضات بشروطه، وهو ما نجح فيه جزئياً في قضايا الرسوم الجمركية والاتفاقيات التجارية. لكن هذا النموذج لم يحقق الفعالية المطلوبة أمام القيادة الإيرانية التي أظهرت صموداً غير متوقع ولم تبدِ أي علامات للتراجع أو الاستسلام أمام حاملة الطائرات الأمريكية والضغوط القصوى. هذا الصمود الإيراني وضع واشنطن أمام سؤال محوري حول الجدوى الحقيقية من أي عملية عسكرية لا تضمن نصراً كاملاً وسريعاً.
ويرى مراقبون أمنيون أن بقاء القوات الأمريكية في حالة تأهب دون تنفيذ ضربة عسكرية حقيقية لا يمكن أن يستمر لأكثر من عشرة أيام، لأن إطالة أمد الانتظار تضعف هيبة الردع وتزيد من تكلفة الحشد العسكري دون مقابل سياسي ملموس. طهران من جهتها تدرك هذه الحسابات الدقيقة وتلعب على عامل الوقت، مما يجبر الإدارة الأمريكية على إعادة تقييم أهدافها الاستراتيجية في المنطقة بدقة متناهية.
تلقي تجربة الحروب الطويلة في الشرق الأوسط بظلالها الكثيفة على صانع القرار في الولايات المتحدة، فالذاكرة الأمريكية لا تزال مثقلة بندوب الصراعات في العراق وأفغانستان التي استنزفت تريليونات الدولارات من أموال دافعي الضرائب على مدار عقدين. ترامب الذي صعد إلى السلطة بوعود واضحة بإنهاء هذه النزاعات وإعادة الجنود إلى بلادهم، يدرك جيداً أن الدخول في “حرب أبداية” جديدة سيعني انتحاراً سياسياً وتدميراً لمصداقيته أمام قاعدته الشعبية التي سئمت التدخلات الخارجية المكلفة.
إن أي مواجهة لا تنتهي كـ “حدث جميل” وناجز في وقت قياسي ستتحول فوراً إلى عبء سياسي واقتصادي ثقيل، وقد تصبح هي السمة الغالبة على فترة ولايته بدلاً من الإنجازات الاقتصادية التي يفاخر بها. هذا الصراع بين الرغبة في الحزم والخوف من الغرق في رمال الشرق الأوسط المتحركة هو ما يحكم التحركات الأمريكية الحالية، ويجعل من اتخاذ قرار عسكري حاسم خطوة محفوفة بالمخاطر التي قد تغير وجه المنطقة لسنوات طويلة.
حالة من الإبداع الفني العفوي خلقتها ثنائية الفنان أحمد مالك والنجمة منة شلبي خلال مسلسل…
حجز المهاجم الدولي الكونغولي فيستون ماييلي مكانه في سجلات التاريخ داخل نادي بيراميدز، بعدما نجح…
عشر رمضان.. حكاية النصر المحفورة في ذاكرة البيوت المصرية لا تزال ذكرى العاشر من رمضان…
لم يكن يتخيل أكثر المتابعين تفاؤلاً في الكرة المصرية، أن تشهد الملاعب وصول نجم عربي…
تحولت ملاعب كرة القدم الأوروبية في الآونة الأخيرة إلى ما يشبه مضامير سباقات القوى، حيث…
يستقبل المصريون سابع أيام شهر رمضان المبارك غداً الأربعاء، الموافق 25 فبراير 2026، بحالة جوية…