الكل بيستنى القرار.. التشيكي داريدا يعود من الاعتزال الدولي لمساعدة بلاده في حلم التأهل للمونديال

الكل بيستنى القرار.. التشيكي داريدا يعود من الاعتزال الدولي لمساعدة بلاده في حلم التأهل للمونديال

بخطوات واثقة وأداء يغلب عليه الطابع الجماعي، نجح نيوكاسل يونايتد الإنجليزي في حجز مكانه ضمن كبار القارة في دور الـ16 من دوري أبطال أوروبا. الفريق الذي يقوده المدرب الطموح إيدي هاو، يسير بخطى ثابتة نحو تحقيق حلم طال انتظاره، مستنداً إلى فلسفة نفسية وفنية خاصة جعلت من “الماكبايس” رقماً صعباً في البطولة هذا الموسم، رغم التحديات والمنافسة الشرسة التي واجهها في الأدوار التمهيدية.

فلسفة العقل الواحد تسيطر على قلعة سانت جيمس بارك

يعتمد إيدي هاو في إدارته لغرفة ملابس نيوكاسل على قوة الشعارات التحفيزية، وهو ما ظهر بوضوح من خلال شعاره المفضل “عقل واحد”. هذه الفكرة تتجاوز مجرد الكلمات، فهي تهدف إلى خلق حالة من التناغم الكلي بين اللاعبين، بحيث يتحرك الفريق ككتلة واحدة بذهنية جماعية ووحدة هدف تظهر في أدق تفاصيل اللعب.

خلال المواجهة الأخيرة، بدت هذه الفلسفة واضحة في البداية، حيث فرض الفريق سيطرته المطلقة، وهدد مرمى ضيفه قره باغ بمزيج من الذكاء الفردي والتحرك الجماعي المنظم. هذه الانطلاقة القوية كانت كفيلة بضمان التأهل، لكنها في الوقت ذاته منحت اللاعبين شعوراً بالراحة جعل التركيز يتراجع نسبياً في الفترات الأخيرة من المباراة، وهو ما استغله الخصم ليبرهن على جدارته بالمنافسة حتى اللحظة الأخيرة.

انهيار دفاعي مبكر ومحاولات استعادة الكبرياء

دخل قره باغ المباراة مثقلاً بجراح خسارة قاسية في لقاء الذهاب بباكو بنتيجة ستة أهداف لواحد، وكان هدف مدربهم قربان قربانوف هو الخروج بنتيجة تحفظ كبرياء الفريق الأذربيجاني. ورغم محاولات التحصن الدفاعي، إلا أن نيوكاسل لم يمنحهم الوقت لالتقاط الأنفاس، حيث انهار جدارهم الدفاعي في الدقيقة الرابعة فقط حين سجل ساندرو تونالي هدف التقدم.

ولم تكد تمر دقيقتان حتى ضاعف البرازيلي جولينتون النتيجة برأسية محكمة، مستغلاً عرضية متقنة من هارفي بارنز. هذا السيناريو وضع الفريق الضيف في موقف حرج للغاية، خاصة مع معاناتهم من جدول سفر مرهق وفوارق زمنية كبيرة، إلا أنهم رفضوا الاستسلام التام، وبدأوا في تنظيم صفوفهم تدريجياً، مقدمين لمحات فنية لفتت الأنظار، خاصة عبر مهاجمهم الكولومبي كاميلو دوران الذي أرهق دفاعات أصحاب الأرض.

تغييرات تكتيكية وظهور مواهب واعدة في التشكيلة

فضل إيدي هاو عدم المخاطرة بكامل أسلحته وبدأ بإجراء سبع تغييرات على التشكيلة الأساسية، مستفيداً من أفضليته الكبيرة في مباراة الذهاب. هذه الخطوة منحت الفرصة للمدافع الأيرلندي الشاب أليكس مورفي للظهور لأول مرة بصفة أساسية، حيث قدم أداءً لافتاً في مركز الظهير الأيسر، مما يفتح الباب أمام تساؤلات حول إمكانية الاعتماد عليه بشكل أكبر في منافسات الدوري الإنجليزي الممتاز.

في الوقت نفسه، استمر الجدل حول المركز المثالي للمهاجم الألماني نيك فولتماده، الذي بلغت قيمة صفقته 69 مليون جنيه إسترليني. تنقل فولتماده بين أدوار صانع الألعاب والمهاجم المتأخر، مقدماً أداءً مرناً أربك حسابات الخصم بشكل كبير. ورغم أن الفريق الإنجليزي خفف ضغطه في الشوط الثاني، مما سمح لقره باغ بتقليص الفارق وتسجيل هدفين، إلا أن خبرة نيوكاسل وقدرة مدافعه سفين بوتمان على التسجيل من الكرات الثابتة حافظت على تفوق الفريق الإنجليزي الإجمالي.

طموح نيوكاسل يصطدم باختبارات الكبار في الدور المقبل

أعرب إيدي هاو عقب المباراة عن مزيج من الرضا والحذر، مؤكداً أن حسم التأهل هو الهدف الأهم، رغم وجود جوانب تحتاج إلى تطوير، خاصة فيما يتعلق بالحفاظ على رتم المباراة عند التقدم. الفريق الآن يتطلع لمواجهات من العيار الثقيل، حيث ينتظر الفائز من مواجهات كبرى قد تجمعه ببرشلونة أو تشيلسي في دور الـ16.

رحلة نيوكاسل في النسخة الحالية من دوري الأبطال تعكس طموح الإدارة والجماهير في العودة إلى منصات التتويج، ومع شعار “العقل الواحد”، يبدو أن الفريق الإنجليزي يملك الأدوات الذهنية اللازمة لمواجهة عمالقة القارة، بانتظار ما ستسفر عنه القرعة المقبلة التي ستحدد مسارهم في هذه البطولة التي لا تعترف إلا بالأقوياء.

محرر أخبار بشغف كبير لتغطية الأحداث السياسية والاقتصادية بشكل واضح ودقيق، هدفي دايمًا أقدم لك تقارير وتحليلات موثوقة تساعدك تفهم الأخبار بعمق وبأسلوب بسيط وموضوعي.