بشكل مفاجئ ومتكرر، عادت ظاهرة رشق القطارات بالحجارة لتتصدر واجهة الأحداث في قطاع السكك الحديدية، مما دفع وزارة النقل المصرية لإصدار نداء عاجل وشامل لكافة المواطنين. هذه التصرفات الصبيانية التي تحدث غالباً على خطوط الضواحي، لم تعد مجرد شغب أطفال، بل تحولت إلى خطر حقيقي يهدد أرواح مئات الركاب يومياً، ويستنزف ميزانية الدولة في عمليات إصلاح وصيانة كان من الأولى توجيهها لتطوير الخدمة.
ليست الزجاجات المهشمة أو النوافذ المحطمة هي الخسارة الوحيدة، فخلف كل حجر يلقى على قطار متحرك تكمن كارثة محتملة. وزارة النقل أوضحت في بيانها الرسمي أن هذه الظاهرة تستهدف السائقين والركاب بشكل مباشر، حيث تؤدي الشظايا المتطايرة أو ارتطام الحجارة بالزجاج إلى إصابات جسدية بالغة قد تصل إلى حد فقدان الإبصار أو جروح غائرة في الرأس. السائق الذي يقود كتلة حديدية تزن مئات الأطنان يحتاج إلى تركيز كامل، وتعرضه لمثل هذه الاعتداءات يضع حياة كل من على متن القطار في مهب الريح.
المشكلة تتركز بوضوح في المناطق السكنية المتاخمة لخطوط ضواحي المدن، حيث يستغل بعض الأطفال والصبية مرور القطارات لممارسة “هواية” خطيرة تتمثل في قذف العربات بالحجارة. وبالرغم من جهود التوعية السابقة، إلا أن استمرار هذه الأفعال يشير إلى حاجة ماسة لتدخل مجتمعي أوسع لا يقتصر فقط على الإجراءات الأمنية، بل يمتد ليصل إلى داخل البيوت والمدارس المحيطة بشريط السكة الحديد.
بعيداً عن الجانب الإنساني والأمني، تبرز التكلفة المادية كعائق كبير أمام تحسين مرفق السكة الحديد. هيئة السكك الحديدية تجد نفسها مضطرة لإنفاق مبالغ ضخمة من ميزانيتها السنوية لاستبدال الزجاج المحطم وإصلاح التلفيات في العربات والجرارات الحديثة التي كلفت الدولة مليارات الجنيهات. هذه الأموال التي تذهب للإصلاح هي في الحقيقة أموال الشعب، وكان من المفترض أن تساهم في شراء قطع غيار جديدة أو تحديث نظم الإشارات، بدلاً من ضياعها في معالجة آثار التخريب المتعمد.
المرفق الذي يخدم ملايين المصريين يومياً هو ملكية عامة، والحفاظ عليه مسؤولية تقع على عاتق الجميع. الوزارة لا تطلب فقط التوقف عن هذه الأفعال، بل تدعو كل رب أسرة وكل معلم لغرس قيمة الحفاظ على المال العام في نفوس الصغار، وتوضيح أن الحجر الصغير الذي يلقى بدافع التسلية قد ينهي حياة إنسان أو يتسبب في عاهة مستديمة لراكب كادح يسعى وراء رزقه.
تعتمد وزارة النقل في استراتيجيتها الحالية على الوعي المجتمعي كخط دفاع أول قبل اللجوء للقانون. المناشدة الأخيرة جاءت بلهجة تحمل الكثير من الحرص على سلامة المواطنين، مؤكدة أن السكك الحديدية تمر بمرحلة تطوير شاملة لم تشهدها من قبل، وهذه الجهود لن تكتمل ثمارها إلا بتعاون الجمهور. حماية القطارات من الرشق بالحجارة ليست مجرد مهمة شرطية، بل هي واجب وطني يحمي الأرواح ويوفر الموارد المالية للدولة.
يبقى الرهان الآن على مدى استجابة المواطنين لهذه الدعوات، وقدرة المجتمعات المحلية على مراقبة سلوكيات الأطفال ومنعهم من التواجد في محيط قضبان السكك الحديدية بشكل غير آمن. الهدف النهائي هو الوصول إلى رحلة قطار آمنة تماماً، تخلو من حوادث الرشق التي تشوه المظهر الحضاري للمواصلات العامة في مصر وتؤرق مضاجع المسافرين.
بداية هادئة تشهدها أسواق الصاغة المصرية مع بزوغ شمس اليوم الأربعاء 25 فبراير 2026، حيث…
داخل أروقة سانتياجو بيرنابيو، ومع اقتراب كل فترة انتقالات، يبرز اسم تيبو كورتوا كأحد الركائز…
استيقظ المتعاملون في الأسواق المالية اليوم الأربعاء على تحركات طفيفة في أسعار صرف الدولار الأمريكي…
تسابق الحكومة المصرية الزمن لإنهاء ملفات المرحلة الأولى من المبادرة الرئاسية الأضخم في تاريخ الريف…
تحظى لعبة ببجي موبايل بشعبية جارفة تجعلها تتربع على عرش ألعاب القتال والبقاء، والسر في…
نادرًا ما يجتمع الجمال الهادئ مع الثقافة الرفيعة في شخصية واحدة كما حدث مع الشقيقتين…