يبقى النادي الأهلي المصري فصلاً لا ينتهي من فصول المجد الكروي، فهو ليس مجرد نادٍ للفوز بالبطولات، بل هو مدرسة أجيال توارثت روح الفانلة الحمراء جيلاً بعد جيل. هذه القلعة العريقة التي تتصدر المشهد الأفريقي والمصري، وتطارد ريال مدريد على عرش الأكثر تتويجاً في العالم، تخفي خلف جدرانها قصصاً من الكفاح تسبق لحظات رفع الكؤوس. ومن بين مئات الأساطير الذين مروا على التتش، تبرز قصة حارس لم يكن مجرد سد منيع، بل كان ظاهرة كروية حطمت أرقاماً قياسية صمدت لعقود.
بدأت حكاية عصام الحضري في قرية صغيرة بدمياط، حيث لم تكن الطريق مفروشة بالورود. كان الصبي الصغير يمارس معشوقته كرة القدم سراً بعيداً عن أعين أسرته، يغسل ملابسه في “الترعة” كي لا ينكشف أمره. هذه الصلابة التي نشأ عليها هي التي شكلت شخصيته القيادية لاحقاً. لفت الحضري الأنظار بشدة مع نادي دمياط في منتصف التسعينات، ليلتقطه رادار الأهلي في عام 1996، وهي السنة التي كانت نقطة تحول كبرى، حيث تزامنت مع اعتزال الحارس الأسطوري أحمد شوبير، ليجد الشاب الوافد نفسه أمام مسؤولية حماية عرين أكبر أندية القارة.
استمرت رحلة الحضري مع الأهلي لمدة 12 عاماً، كانت هي العصر الذهبي الحقيقي للحارس الملقب بـ “السد العالي”. خلال هذه الفترة، لم يكتفِ الحضري بكونه حارساً أساسياً، بل أصبح صمام أمان للفريق الذي اكتسح الأخضر واليابس. توج مع الأحمر بثمانية ألقاب للدوري المصري، وأربع كؤوس لمصر، ومثلها في السوبر المحلي. أما قارياً، فقد كان ركيزة أساسية في حصد أربعة ألقاب لدوري أبطال أفريقيا، وتذوق حلاوة السوبر الأفريقي ثلاث مرات، ليضع اسمه ضمن قائمة العظماء الذين صنعوا تاريخ النادي المعاصر.
لم تتوقف طموحات الحضري عند حدود النادي، بل نقل روح التحدي إلى المنتخب الوطني. ورغم أن بدايته الدولية الحقيقية كحارس أساسي تأخرت لبطولة أمم أفريقيا 2002، إلا أن الانطلاقة الكبرى كانت في 2006. منذ ذلك الحين، سيطر الحضري على مركز حراسة المرمى في مصر وإفريقيا لسنوات طويلة. ساهم ببراعة في الفوز بالثلاثية التاريخية لأمم أفريقيا (2006، 2008، 2010)، وكان كابوساً لأساطير القارة مثل صامويل إيتو ودروغبا، حتى أن الأخير وصفه يوماً بأنه أصعب حارس واجهه في مسيرته.
الإنجاز الذي جعل اسم الحضري يتردد في المحافل الدولية حتى يومنا هذا، هو مشاركته في كأس العالم بروسيا 2018. في تلك النسخة، لم يذهب الحضري لمجرد التمثيل المشرف، بل حقق رقماً تاريخياً أصبح بموجبه أكبر لاعب يشارك في تاريخ المونديال عبر العصور، وهو بعمر 43 عاماً و161 يوماً. ولم يكن مجرد حضور شرفي، بل تصدى لركلة جزاء في مباراة السعودية، ليثبت للعالم أن العمر في نظره ليس إلا مجرد رقم داخل البطاقة الشخصية.
بعد مسيرة طويلة في الملاعب امتدت لأكثر من ربع قرن، قرر الحضري تعليق حذائه في عام 2020، لكنه لم يبتعد عن الساحرة المستديرة. انتقل “جاميكا” إلى مقاعد المدربين لينقل خبراته العريضة للأجيال الجديدة. ظهرت بصمته واضحة عندما تولى تدريب حراس مرمى منتخب مصر، حيث أعاد اكتشاف الحارس محمد أبوجبل في أمم أفريقيا 2021، وحوله إلى بطل شعبي بعد تصديه لركلات الترجيح التي قادت الفراعنة للنهائي.
لم يقتصر نجاح الحضري التدريبي على مصر فقط، بل خاض تجربة مميزة مع المنتخب السوري تحت قيادة الأرجنتيني هيكتور كوبر. هناك، ساهم في تحقيق طفرة دفاعية واضحة للمنتخب السوري في كأس آسيا الأخيرة، حيث قادهم للعبور إلى الدور الثاني لأول مرة في تاريخهم. تشير هذه المسيرة الحافلة إلى أن النجاح الذي حققه عصام الحضري لم يكن وليد الصدفة، بل كان نتيجة إخلاص وتفانٍ، ليظل دائماً علامة مسجلة في تاريخ النادي الأهلي والكرة المصرية كواحد من أفضل من لمست يداه كرة القدم في القارة السمراء.
فتح المركز التنافسي للتعلم الإلكتروني أبوابه من جديد أمام الطامحين في تطوير مهاراتهم الرقمية، حيث…
شهدت مباراة الزمالك وزد الأخيرة في الدوري المصري حالة من القلق بين جماهير القلعة البيضاء…
في خطاب حمل دلالات سياسية وحقوقية هامة، سجلت مصر حضوراً بارزاً في الدورة الحادية والستين…
تتصدر لعبة ببجي موبايل محركات البحث بشكل دائم مع كل تحديث جديد، حيث ينتظر ملايين…
حين نستعرض صفحات التاريخ الذهبي للتلفزيون المصري، يبرز اسم منى جبر كأحد العناوين العريضة للثقافة…
طرحت وزارة المالية فرصة ذهبية لعشاق السيارات والباحثين عن صفقات اقتصادية رابحة، حيث أعلنت الهيئة…