طفرة تاريخية.. الفضة والبلاتين يتصدران سوق المعادن وسط تحديات تكلفة إنتاج الذهب
المعادن النفيسة في عام 2025 شهدت تحولات جذرية أعادت صياغة الأولويات الاستثمارية عالميا، فلم يعد الذهب الملاذ الوحيد المهيمن على تطلعات المدخرين بل ظهرت الفضة والبلاتين كلاعبين أساسيين في قيادة قفزات تاريخية غير مسبوقة؛ وذلك نتيجة تداخل التعقيدات السياسية الدولية مع السياسات النقدية الأمريكية التي اتجهت نحو التيسير وخفض الفائدة.
تفوق الفضة والبلاتين على باقي المعادن النفيسة
حققت الفضة مكاسب استثنائية بلغت نحو 145% متجاوزة حاجز 80 دولارا للأونصة للمرة الأولى، بينما سجل البلاتين ارتفاعات وصلت إلى 135% نتيجة النقص الحاد في الإمدادات القادمة من روسيا والطلب الآسيوي المتزايد؛ وقد ساهمت القطاعات الصناعية مثل صناعة السيارات الكهربائية وتقنية الطاقة الشمسية في زيادة زخم الطلب على الفضة التي تعاني من فجوة كبيرة بين الإنتاج والاستهلاك العالمي، وفي الوقت نفسه شهدت أسواق العقود الآجلة نشاطا كبيرا في بورصات الشرق أقصى ما عزز ثقة المستثمرين في المعادن النفيسة كأدوات استثمارية حيوية تتخطى مجرد التحوط من التضخم.
اقرأ أيضًا
عوامل قوة المعادن النفيسة في مواجهة الأزمات
برزت قوة هذا القطاع من خلال عدة ركائز أساسية دعمت استقرار الأسعار ودفعتها للنمو، وتتمثل أهم هذه الركائز في النقاط التالية:
- استمرار البنوك المركزية الكبرى في شراء كميات ضخمة من الذهب تجاوزت ألف طن.
- تراجع الموثوقية في العملات الرقمية واتجاه السيولة نحو الأصول الملموسة.
- تزايد الحاجة الصناعية للفضة في تطبيقات التكنولوجيا الخضراء والذكاء الاصطناعي.
- العجز الهيكلي في اكتشاف مناجم ذهب جديدة تلبي حجم الطلب العالمي المستقبلي.
- الاضطرابات الجيوسياسية التي تدفع المحافظ الاستثمارية الكبرى نحو الملاذات الآمنة.
تحديات الإنتاج وتأثيرها على أسعار المعادن النفيسة
رغم الأداء القوي للأسعار واجهت شركات التعدين تحديات لوجستية ومالية معقدة أثرت على هوامش الربح، حيث ارتفعت تكاليف الإنتاج الشاملة للذهب لتتراوح بين 1540 و1680 دولارا للأونصة؛ ويرجع ذلك إلى زيادة أجور الأيدي العاملة وارتفاع أسعار الطاقة وتصاعد النزعة القومية للموارد في أفريقيا مما دفع الحكومات لفرض ضرائب إضافية، ومع ذلك ظلت المعادن النفيسة تتفوق بوضوح على العملات المشفرة التي عانت من تراجعات في قيمتها.
| المعدن | نسبة الارتفاع المحققة خلال 2025 |
|---|---|
| الفضة | 145% تقريبا |
| البلاتين | 135% تقريبا |
| الذهب | 58% تقريبا |
آفاق الطلب المستقبلي على المعادن النفيسة
يتوقع المحللون في مؤسسات مالية كبرى مثل يو بي إس وبنك أوف أمريكا استمرار الدورة الصعودية، إذ تحتاج البنوك المركزية لشراء قرابة 11 ألف طن من الذهب للوصول إلى المستويات المستهدفة من الاحتياطيات النقدية؛ وهذا الطلب المستدام يضمن بقاء المعادن النفيسة في دائرة الضوء لفترة طويلة رغم التقلبات التي قد تنجم عن تغيير متطلبات الهامش في البورصات العالمية أو تصحيح أسهم شركات التعدين.
توفر التطورات الراهنة نظرة متفائلة حول قدرة الذهب وبقية المعادن على الصمود، حيث أثبتت التجربة أن الأصول المادية تظل الأكثر حصانة ضد الانهيارات المالية المفاجئة؛ ومع استمرار الفجوة بين المعروض المحدود والطلب المتنامي تظل المعادن النفيسة حجر الزاوية في بناء أي استراتيجية مالية تهدف لحماية الثروة وتنميتها بعيدا عن مخاطر تذبذب العملات الورقية.
