رفضاً لأسلوب واشنطن.. ماكرون يصف رئيس فنزويلا بالديكتاتور رغم انتقاد قرار اعتقاله
اعتقال مادورو يمثل نقطة تحول كبرى في المشهد السياسي الفنزويلي، حيث عبر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بوضوح عن تصنيفه للرئيس المعتقل كديكتاتور أضر بكرامة شعبه عبر مصادرة السلطة وتقييد الحريات الأساسية؛ ورغم هذا الموقف السياسي الحاد تجاه شخصية القيادة السابقة في كراكاس، إلا أن باريس أبدت تحفظات قانونية واضحة تجاه الوسائل المستخدمة في تنفيذ العملية الدولية.
موقف باريس من عملية اعتقال مادورو
تؤكد الحكومة الفرنسية على ضرورة الالتزام بمعايير القانون الدولي حتى في التعامل مع الأنظمة التي تصفها بالاستبدادية؛ وخلال اجتماع مجلس الوزراء الأخير، شدد ماكرون على أن بلاده تدافع عن حرية الشعوب لكنها لا تتبنى الأسلوب الأمريكي في القبض على القادة ونقلهم قسريًا إلى أراضي الولايات المتحدة، وذلك لضمان عدم المساس بالأعراف الدبلوماسية المستقرة؛ حيث ترى الرئاسة الفرنسية أن التغيير ينبغي أن ينبع من إرادة داخلية تضمن ديمومة الديمقراطية بعيدًا عن التدخلات الخارجية العنيفة التي قد تفتح الباب لتجاوزات قانونية مستقبلية.
اقرأ أيضًا
أبعاد الأزمة الراهنة بعد اعتقال مادورو
تتعدد الأسباب التي جعلت الموقف الفرنسي يتسم بهذا النوع من الازدواجية بين الترحيب السياسي والتحفظ الإجرائي؛ فالإدارة الفرنسية تسعى لتحقيق توازن بين قيمها الديمقراطية ومصالحها الدولية عبر الالتزام بالنقاط التالية:
- التمسك بسيادة القانون الدولي في تنفيذ أي مذكرات توقيف عابرة للحدود.
- المطالبة بانتقال سلمي وديمقراطي للسلطة في فنزويلا بأسرع وقت.
- الاعتراف بقيادة إدموندو غونزاليس أوروتيا كممثل لإرادة الشعب الفنزويلي.
- رفض أساليب واشنطن التي تتجاوز التنسيق المتعدد الأطراف في الأزمات السياسية.
- التأكيد على أن رحيل النظام السابق خطوة إيجابية لكرامة الإنسان وحريته.
تأثيرات اعتقال مادورو على العلاقات الدولية
| الموقف | التفاصيل |
|---|---|
| فرنسا | تصفه بالديكتاتور وترفض الطريقة الأمريكية في الاعتقال. |
| الولايات المتحدة | نفذت عملية القبض ونقلته إلى أراضيها لمحاكمته. |
| المعارضة الفنزويليّة | تعتبر الحدث نهاية لحقبة من القمع والضغط على الحريات. |
يرى المراقبون أن حديث ماكرون عن اعتقال مادورو يعكس رغبة أوروبية في الحفاظ على مسافة أمان من السياسة الهجومية التي تتبعها واشنطن في القارة اللاتينية؛ فالمتحدثة باسم الحكومة الفرنسية، مود بريغون، أوضحت أن الدفاع عن حقوق الإنسان لا يعني منح الصلاحية المطلقة لتجاوز القوانين المنظمة للعلاقات بين الدول؛ وتطمح باريس الآن إلى تسريع عملية انتقال السلطة بقيادة أوروتيا بما يضمن عودة فنزويلا إلى المجتمع الدولي واستعادة الاستقرار الإقليمي بعد سنوات من التوتر والصراع السياسي المحتدم.
تسعى فرنسا من خلال نقدها لظروف اعتقال مادورو إلى ترسيخ نموذج دبلوماسي يجمع بين مبادئ الثورة الفرنسية في الحرية وبين احترام السيادة العالمية؛ وتهدف هذه التحركات إلى ضمان أن يكون رحيل النظام السابق بداية لعهد جديد من الديمقراطية الحقيقية التي يحميها القانون، وليست مجرد نتيجة لعمليات أمنية خارجية قد تثير جدلاً واسعاً.
