تقرير معلومات الوزراء.. دور المعادن الحرجة في بناء ملامح الاقتصاد العالمي الجديد

المعادن الحرجة تمثل حجر الزاوية في بناء الاقتصاد العالمي الجديد، حيث استعرض مركز المعلومات ودعم اتخاذ القرار بمجلس الوزراء دور هذه العناصر في دفع عجلة التحول الطاقي المستدام، ويأتي هذا الاهتمام في ظل السعي الدولي المكثف لخفض الانبعاثات الكربونية والاعتماد على التكنولوجيات النظيفة التي تعيد صياغة مفاهيم الإنتاج والاستهلاك المعاصر.

الأهمية الاستراتيجية لتوفر المعادن الحرجة في الصناعات الحديثة

تشكل المعادن الحرجة المكون الأساسي لتقنيات الطاقة المتجددة ووسائل النقل الحديثة، إذ تعتمد صناعة السيارات الكهربائية وبطاريات تخزين الطاقة وتوربينات الرياح على توافر عناصر محددة مثل الليثيوم والنيكل والكوبالت والنحاس، وترتبط هذه المواد بشكل وثيق بتحقيق أهداف التنمية المستدامة عبر توفير طاقة نظيفة ودعم الابتكار الصناعي عالي القيمة، وتتزايد الأهمية الجيوسياسية لهذه الموارد مع سعي الدول للتخلص من الوقود الأحفوري؛ مما يضع القوى الاقتصادية أمام تحدي تأمين سلاسل الإمداد وضمان استدامة التدفقات المادية اللازمة للتصنيع التكنولوجي المتقدم والأجهزة الرقمية الناشئة.

معايير تصنيف المعادن الحرجة وتحديات سلاسل الإمداد

تختلف تعريفات المعادن الحرجة من دولة إلى أخرى بناء على الاحتياجات الصناعية والمخاطر المرتبطة بتوفر المعروض في الأسواق العالمية، وهناك معياران رئيسان يحددان مدى حرجية المعدن يتمثلان في الآتي:

  • الأمن والسيطرة على الإمداد ويرتبط بالمعادن ذات الأهمية الاقتصادية العالية مع ندرة وجودها محليا.
  • هشاشة سلاسل التوريد نتيجة تركز الإنتاج في مناطق جغرافية محدودة أو تعرضها للاضطرابات السياسية.
  • الاستفادة الاستراتيجية عبر استغلال الهيمنة على احتياطيات ضخمة لتحقيق ميزة تنافسية دولية.
  • الارتباط الوثيق بتقنيات التحول منخفض الكربون مثل الطاقة الشمسية والرياح.
  • الحاجة الماسة للمعدن في قطاعات الرعاية الصحية المتقدمة وتطبيقات التشخيص الطبي.

تطور الطلب على المعادن الحرجة في ظل سياسات المناخ

شهد عام 2024 نموا ملحوظا في الطلب على معادن الطاقة الرئيسة، حيث قفز استهلاك الليثيوم بنحو 30% مع زيادة مضطردة في الطلب على النيكل والجرافيت والعناصر الأرضية النادرة، ويوضح الجدول التالي توزيع نسب الطلب حسب القطاعات الصناعية الخضراء:

القطاع الصناعيأبرز المعادن الحرجة طلبانسبة الطلب التقريبية
المركبات الكهربائيةالجرافيت والنحاس69.6%
طاقة الرياحالزنك والنحاس83.9%
تقنيات الهيدروجينالنيكل87.4%

آفاق استثمار المعادن الحرجة والتعاون الدولي

يتوقف مستقبل التوسع في استخراج المعادن الحرجة على مسار السياسات المناخية وصولا لعام 2050، حيث يتطلب سيناريو الانبعاثات الصفرية قفزات غير مسبوقة في الإنتاج العالمي؛ مما يستوجب تعزيز التعاون الدولي وتقليل مخاطر تركز الإمدادات وتطوير تكنولوجيات بديلة، ويعد الاستثمار في الدول النامية الغنية بهذه الموارد فرصة لتعزيز النمو الاقتصادي وخلق وظائف خضراء جديدة عبر تطوير قدرات التصنيع المحلي الوسيط والنهائي.

تبرز الحاجة الملحة لتنسيق الجهود بين الدول لضمان تدفق عادل ومستدام لهذه الثروات المعدنية، فالتوازن بين العرض والطلب يضمن استقرار الأسعار العالمية ويحفز الابتكار في بدائل الطاقة، وبذلك تظل إدارة هذه الموارد عاملا حاسما في نجاح التحول نحو مستقبل بيئي آمن يدعم الازدهار الصناعي والتقني للأجيال القادمة.