تجاوز 4460 دولاراً.. قفزة تاريخية بأسعار الذهب جراء توترات فنزويلا السياسية

سعر الذهب سجل قفزة ملحوظة خلال التداولات العالمية الأخيرة متجاوزًا حاجز 4460 دولارًا للأونصة؛ حيث واصل المعدن الأصفر تحقيق مكاسبه للجلسة الثالثة على التوالي مدفوعًا بتزايد لجوء المستثمرين إلى الملاذات الآمنة، وتأتي هذه التحركات السعرية القوية في وقت يشهد فيه المشهد السياسي في فنزويلا اضطرابات حادة أثرت بشكل مباشر على استقرار الأسواق المالية الدولية.

تأثير التوترات السياسية على صعود سعر الذهب

شهد المعدن النفيس ارتفاعًا بنسبة بلغت نحو 2.7% عقب العملية العسكرية التي نفذتها القوات الأمريكية في فنزويلا؛ إذ أدت التطورات الميدانية التي أسفرت عن اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو إلى حالة من عدم اليقين في الأوساط الاقتصادية، وقد عززت تصريحات الرئيس الأمريكي بشأن الإدارة المؤقتة لشؤون فنزويلا من مخاوف الأسواق حول احتمالية تصاعد الضغوط السياسية أو تنفيذ ضربات عسكرية إضافية في حال عدم الامتثال للمطالب المعلنة، وفي تلك الأثناء يترقب المتداولون صدور بيانات سوق العمل الأمريكية وتقرير الوظائف لشهر ديسمبر؛ بهدف قراءة توجهات السياسة النقدية للاحتياطي الفيدرالي ومدى تأثيرها على تحركات سعر الذهب في المديين القريب والمتوسط، وتؤثر هذه العوامل مجتمعة على قرارات كبار المستثمرين الذين يسعون لحماية محافظهم المالية من المخاطر الجيوسياسية المرتفعة.

عوامل مرتبطة بزيادة سعر الذهب وتحديات الإنتاج

رغم القفزة الأخيرة فإن أداء المعدن الأصفر واجه تحديات جعلته يسجل مكاسب أقل نسبيًا مقارنة بالطفرات الكبيرة التي حققتها الفضة والبلاتين خلال العام الماضي؛ حيث كانت نسبة نموه في حدود 58% بينما استمد الدعم الرئيسي من المشتريات الضخمة التي نفذتها البنوك المركزية والتي تجاوزت ألف طن، ومن الضروري ملاحظة أن قطاع التعدين يمر بمرحلة صعبة نتيجة تزايد النزعة القومية في استغلال الموارد وتحديدا في دول الساحل الأفريقي؛ مما أدى لرفع الضرائب وتوسيع ملكية الحكومات للمشاريع المنجمية، ويوضح الجدول التالي بعض العوامل المؤثرة في استقرار سعر الذهب الحالي:

العامل المؤثرالتفاصيل والنتائج
مشتريات البنوك المركزيةتجاوزت 1000 طن مما دعم مستويات قياسية.
تكاليف الإنتاج الشاملةتتراوح بين 1540 و1680 دولارًا للأونصة.
الاضطرابات الجيوسياسيةأدت لزيادة الطلب الفوري على الملاذ الآمن.

معوقات تحد من أرباح شركات تعدين المعدن الأصفر

ساهمت أزمة الطاقة وارتفاع أجور العمالة وتكاليف الصيانة في الضغط على الهوامش الربحية للشركات المنتجة رغم وصول سعر الذهب إلى مستويات مرتفعة؛ حيث اضطر المنتجون للتعامل مع بيئة تشغيلية معقدة تتسم بزيادة الرسوم والإتاوات في الدول الغنية بالثروات، وتعتمد استمرارية نمو هذا القطاع على عدة ركائز هامة تشمل ما يلي:

  • تحسن سلاسل الإمداد العالمية لتقليل تكلفة التشغيل.
  • استقرار السياسات الضريبة في مناطق التعدين الكبرى.
  • توازن العرض والطلب خاصة في الأسواق الآسيوية.
  • قرارات الاحتياطي الفيدرالي بشأن أسعار الفائدة.
  • مدى حدة التوترات العسكرية في مناطق النزاع الراهنة.

تعد مراقبة سوق العمل الأمريكية حجر الزاوية في فهم الاتجاه الذي سيسلكه سعر الذهب؛ فالارتباط بين البيانات الاقتصادية القوية والسياسة النقدية الصارمة قد يغير موازين القوى في بورصات المعادن، ويبقى الترقب هو سيد الموقف في ظل تشابك المسارات السياسية في أمريكا اللاتينية مع الطموحات الاقتصادية للدول الكبرى.