فاجعة الهجرة على شواطئ سبتة: انحناءة ملك إسبانيا أمام الضحايا تفضح التبلد الأخلاقي للمخزن وصمت “أمير المؤمنين”

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «فاجعة الهجرة على شواطئ سبتة: انحناءة ملك إسبانيا أمام الضحايا تفضح التبلد الأخلاقي للمخزن وصمت “أمير المؤمنين”»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
جسّدت المشاهد القادمة من الحدود الجنوبية لمدينة سبتة مفارقة أخلاقية وسياسية مؤلمة هزت الوجدان الجمعي للمغاربة، وسلطت الضوء على عمق الأزمة الإنسانية والبنيوية التي يستمر نظام المخزن في تعميقها. ففي الوقت الذي وقف فيه العاهل الإسباني الملك فيليبي السادس، رئيس دولة غير مسلمة، باحترام وانحنى مترحماً على أرواح ضحايا الهجرة غير النظامية الذين قضوا نحبهم في البحر أثناء محاولتهم الفرار من بؤس الواقع، ساد صمت مطبق وغياب تام للتعزية أو الحداد الرسمي في وطن هؤلاء الشباب والضحايا.
إن هذه اللقطة لم تكن مجرد تفصيل بروتوكولي في زيارة سياسية، بل شكلت إدانة إنسانية حادة ونارية تعري تبلد المؤسسات الرسمية بالرباط وتكشف الصدمة الأخلاقية لدى الشارع العربي والمغاربي أمام تعاطي السلطات المغربية مع أرواح أبنائها كأنهم أرقام هامشية في صراع الحدود والتوازنات.
وتتضاعف مرارة هذه المفارقة حينما تُوضع أمام العناوين العريضة والشرعيات الروحية والسياسية التي يتبجح بها القصر الملكي، وفي مقدمتها صفة “أمير المؤمنين” التي تفرض أدبياً ودينياً صيانة كرامة الرعية وحماية دماء المواطنين. غير أن الواقع الميداني يثبت يوماً بعد يوم أن المواطن المغربي، حين يسدُّ المخزن في وجهه آفاق الحياة الكريمة وينتهك حقوقه الاقتصادية والاجتماعية، يجد نفسه أمام خيارين أحلاهما مرّ: إما قمع الداخل أو الموت غرقاً في البحر.
وأمام هذه الفجائع المتكررة، يفضل القصر الملكي والحكومة المخزنية والأحزاب التزام الصمت وتجاهل المأساة، كأن الضحايا ليسوا بشراً ينتمون إلى وطن له دولة وبرلمان ومؤسسات، بل يُكتفى بتركهم لمصيرهم دون حتى التفاتة إنسانية واحدة تخفف عن الأُسر المكلومة حرقة الفقدان.
إن هذا السلوك الرسمي يعكس النظرة الوظيفية والتكتيكية التي ينتهجها المخزن إزاء ملف الهجرة غير النظامية، حيث يتم تحويل مآسي الشباب والنساء والأطفال إلى مجرد أوراق ضغط وسياسات ابتزاز جيوسياسي موجهة ضد الجوار الأوروبي، دون أي مراعاة للقيمة الإنسانية وحرمة الدم.
وتأتي التفاتة رأس الدولة الإسبانية، بصرف النظر عن سياقاتها الدبلوماسية، لتصنع إحراجاً أخلاقياً وسياسياً مدوياً للنظام المغربي، مفادها أن الغريب قد يُظهر منسوباً من الاحترام والاعتراف بإنسانية الضحايا يتجاوز بمراحل تعاطي السلطات الأصلية التي يفترض فيها توفير الرعاية والمواساة.
وتستمر هذه الفجوة العميقة بين السلطة والشعب في التعاظم، معرّية البنية الاستبدادية لنظام المخزن الذي يفتقر إلى أدنى أشكال التضامن الوطني عند حدوث الكوارث الإنسانية. إن صمت القصر تجاه أرواح الضحايا لا يمثل فقط فشلاً سياسياً في إدارة الأزمات الاجتماعية، بل يشكل سحباً فعلياً للشرعية الأخلاقية التي يغلف بها النظام حكمه، مستمراً في تقديم الدليل تلو الآخر للمتابع للشأن المغاربي على أن الإنسان في حسابات المخزن ليس سوى ثمن مؤجل يُدفع في سبيل بقاء السلطة واستدامة سياسات التهميش والهروب إلى الأمام.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
