وزير الصحة: معدل الإنجاب الكلي يصل إلى 2.3 طفل لكل سيدة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «وزير الصحة: معدل الإنجاب الكلي يصل إلى 2.3 طفل لكل سيدة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
كتب- أحمد عادل
أكد الدكتور خالد عبدالغفار أن وزارة الصحة والسكان تعد من أكثر الجهات استفادة من نتائج المسح السكاني، لما توفره من بيانات ومؤشرات دقيقة تساعد في تقييم ما تحقق من إنجازات، وتحديد المجالات التي تتطلب مزيدا من التدخل والعمل خلال الفترة المقبلة.
وشدد وزير الصحة والسكان على أهمية إجراء المسوح بصورة دورية وعلى فترات زمنية متقاربة، بما يضمن الاستفادة من نتائجها في التوقيت المناسب، ويعزز قدرة الجهات المعنية على متابعة المتغيرات واتخاذ القرارات استنادا إلى بيانات ومؤشرات دقيقة.
وأوضح عبدالغفار أن نتائج المسح تمثل أداة مهمة لقياس الأداء وتحديد الأولويات، في إطار تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للسكان والتنمية، بالتعاون مع المجلس القومي للسكان ومختلف الجهات المعنية بالملف السكاني والتنموي.
وأشار إلى أن القضية السكانية لا تقتصر على البعد العددي فقط، وإنما تمتد لتشمل أبعادا اقتصادية واجتماعية وتنموية متعددة، مع ضرورة الاهتمام بالخصائص السكانية إلى جانب متابعة أعداد السكان ومعدلات النمو.
النمو السكاني وتأثيره على نصيب الفرد من الناتج المحلي
وأضاف وزير الصحة والسكان أن نصيب الفرد من الناتج المحلي الإجمالي يتأثر بصورة مباشرة بمعدلات النمو الاقتصادي والنمو السكاني، موضحا أن التحدي الرئيسي يتمثل في قدرة الاقتصاد على استيعاب الزيادة السكانية وتحويلها إلى طاقة إنتاجية تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
ولفت عبدالغفار إلى التطور الكبير الذي شهدته أعداد السكان في مصر على مدار أكثر من قرن، موضحا أن عدد السكان بلغ نحو 9 ملايين نسمة عام 1900، ثم ارتفع إلى 19 مليون نسمة عام 1950، ووصل إلى نحو 65 مليون نسمة عام 2000، قبل أن يبلغ حاليا نحو 109 ملايين نسمة.
وأوضح أن مصر تشهد نحو 5439 مولودا كل 24 ساعة، بما يعادل مولودا واحدا كل 15.9 ثانية، مشيرا إلى أن هذه الزيادة السكانية يمكن أن تمثل قوة اقتصادية كبيرة، شريطة توفير الاحتياجات الأساسية للسكان، وفي مقدمتها فرص العمل والسكن والتعليم والخدمات الصحية، بما يتيح تحويل هذه الزيادة إلى قوة منتجة تسهم في دعم الاقتصاد الوطني.
المحددات الاجتماعية للصحة
وأكد الوزير أن مفهوم الصحة لا يرتبط بالخدمات الطبية فقط، وإنما يتأثر بمجموعة واسعة من المحددات الاجتماعية، من بينها مستوى التعليم ودخل الفرد والتغذية والسكن والبيئة وظروف العمل، إلى جانب السلوك المجتمعي.
وأشار إلى أن نتائج المسح تعكس حجم التغيرات التي يشهدها المجتمع، كما تسهم في تحديد المسؤوليات ودعم عملية اتخاذ القرار ووضع السياسات والبرامج التي تتناسب مع الاحتياجات الفعلية للسكان.
وكشف عبدالغفار أن معدل الإنجاب الكلي وصل إلى 2.3 طفل لكل سيدة، ليقترب بذلك من المعدل المستهدف البالغ 2.1 طفل لكل سيدة، وهو معدل الإحلال الذي يحقق التوازن السكاني، ويسهم في حماية مصر من التحديات المرتبطة بنقص العمالة وارتفاع معدلات الشيخوخة.
جهود خفض معدلات الولادات القيصرية
وأشار وزير الصحة والسكان إلى استمرار العمل على خفض معدلات الولادات القيصرية، والتي ترتبط بوفيات الأطفال المبكرة، مؤكدا تحقيق تحسن ملموس داخل القطاع الحكومي خلال العامين الماضيين.
واستعرض عبدالغفار تطور معدلات الإنجاب في مصر، موضحا أنها بلغت 5.3 طفل لكل سيدة عام 1980، ثم انخفضت إلى 3 أطفال لكل سيدة عام 2008، قبل أن ترتفع إلى 3.5 طفل عام 2014.
وأكد أن تحقيق معدلات نمو اقتصادي تتراوح بين 10 و15%، في مقابل نمو سكاني يتراوح بين 2 و3%، من شأنه إتاحة الفرصة للاستفادة من العائد الديموغرافي وتحويل الزيادة السكانية من تحد إلى إضافة حقيقية للاقتصاد الوطني، من خلال تعزيز الإنتاج وتوفير فرص العمل والاستثمار في العنصر البشري.
وفي ختام كلمته، أعرب وزير الصحة والسكان عن تقديره للجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء، ووزير التخطيط والتنمية الاقتصادية، وجميع القائمين على تنفيذ المسح، مؤكدا أن هذه الأعمال تمثل نموذجا يمكن لصانع القرار والمؤسسات الدولية الاعتماد عليه في رسم السياسات وتقييم ما تحقق من إنجازات.
البيانات أساس للخطط والسياسات
من جانبه، أكد الدكتور أحمد رستم أن البيانات أصبحت أداة استراتيجية لا تقل أهمية عن الموارد الاقتصادية، باعتبارها تمثل أساسا لإعداد الخطط والسياسات وقياس أثر المبادرات والبرامج المختلفة.
وأشار إلى حرص الدولة على تعزيز منظومة البيانات الوطنية، موضحا أن الاستثمارات العامة الموجهة إلى قطاع الصحة بلغت نحو 108 مليارات جنيه ضمن خطة العام المالي 2026/2027، بزيادة تقدر بنحو 27% مقارنة بالعام السابق.
انخفاض متوسط عدد الأطفال لكل سيدة
واستعرض اللواء مهندس أكرم أحمد الجوهري أبرز نتائج المسح، مشيرا إلى انخفاض متوسط عدد الأطفال لكل سيدة إلى 2.33 طفل، مقارنة بـ2.85 طفل عام 2021، بنسبة تراجع بلغت 18.2%، وهو ما يقرب مصر من تحقيق الهدف الاستراتيجي المتمثل في الوصول إلى معدل 2.1 طفل لكل سيدة.
وأوضح أن معدل الإنجاب للفئة العمرية الأقل من 20 عاما تراجع إلى 34.6 مولود لكل ألف سيدة، مقابل 50 مولودا عام 2021، بنسبة انخفاض بلغت 31%.
كما أظهرت النتائج زيادة استخدام وسائل تنظيم الأسرة طويلة المفعول، إلى جانب ارتفاع نسبة السيدات اللاتي يحصلن على رعاية حمل منتظمة إلى 92.4%، ونسبة الولادات التي تتم على يد مقدم خدمة صحية مؤهل إلى 98%، بينما بلغت نسبة الولادات داخل المنشآت الصحية 96%.
وأشارت نتائج المسح كذلك إلى ارتفاع نسبة موافقة الشباب غير المتزوجين في الفئة العمرية من 15 إلى 29 عاما على استخدام وسائل تنظيم الأسرة قبل الحمل الأول، لتصل إلى 28%، مقارنة بـ18% عام 2021.
الأمم المتحدة: نتائج المسح تدعم السياسات المبنية على الأدلة
وأكدت كريستينا ألبرتن، الممثل المقيم للأمم المتحدة لدى مصر، أن نتائج المسح تشكل قاعدة مهمة لدعم السياسات المبنية على الأدلة، بما يسهم في ضمان وصول الخدمات إلى مختلف فئات المجتمع، في ظل التحول الديموغرافي المتسارع الذي تشهده مصر.
وأوضحت أن البيانات التي يوفرها المسح تسهم في توجيه الاستثمارات نحو تطوير نظم صحية وتعليمية، وتعزيز منظومات الحماية الاجتماعية لتكون أكثر قدرة على الصمود، إلى جانب معالجة الفوارق بين المناطق المختلفة، وتوسيع الفرص المتاحة أمام الشباب والمرأة.
وشددت على التزام منظومة الأمم المتحدة بمواصلة العمل والتعاون مع الحكومة المصرية من أجل ترجمة نتائج المسح إلى سياسات وبرامج فعالة، بما يدعم صمود الأسر ويسهم في بناء مستقبل أكثر استدامة.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
