فضيحة النقل المدرسي في القرى المغربية: فساد حكومة المخزن ونهب المال العام يعمقان التسرّب المدرسي 

فضيحة النقل المدرسي في القرى المغربية: فساد حكومة المخزن ونهب المال العام يعمقان التسرّب المدرسي 

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «فضيحة النقل المدرسي في القرى المغربية: فساد حكومة المخزن ونهب المال العام يعمقان التسرّب المدرسي »، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.

سجل العالم القروي والمناطق الهامشية بالمغرب موجة غضب واحتجاجات شعبية متصاعدة، عقب التفشّي الخانق للاختلالات وشبهات الفساد التي تدير بها أجهزة المخزن مرفق النقل المدرسي الحيوي، محوّلةً إياه من خدمة عمومية مفترضة للحد من الفقر والتهميش إلى ساحة ريع ومكاسب غير مشروعة للجمعيات المقربة من السلطة المحلية.

وكشف البلاغ الصادر عن الجامعة الوطنية للتعليم بالمغرب – التوجه الديمقراطي (FNE) حجم المعاناة القاسية واليومية التي يتكبدها التلاميذ وأسرهم في الأرياف؛ حيث أدى سوء التسيير، وانعدام المراقبة والمحاسبة، والغياب التام لشفافية الشراكات الحكومية، إلى حرمان آلاف الأطفال القاصرين من حقهم الدستوري والأصيل في التمدرس وتكافؤ الفرص، وسط صمت وتواطؤ أجهزة الدولة المركزية.

وأكد البيان النقابي أن الرهان الفاشل للنظام على تفويض أسطول النقل المدرسي لجمعيات صورية تستفيد من الدعم العمومي دون حسيب أو رقيب، يمثل خرقاً سافراً لدفاتر الشروط وعقود الالتزام، ومساساً حاداً بحرمة المال العام. فبدلاً من إخضاع هذه الجمعيات لمراجعات مالية صارمة وربط الدعم بجودة واستمرارية وسلامة الخدمة، يصر المخزن على استخدام هذا القطاع الاجتماعي شديد الحساسية كشبكة لشراء الولاءات الانتخابية والسياسية في القرى.

ولم تتوقف انعكاسات هذه الفوضى عند حدود المأساة الميدانية للطلاب وتردي السلامة البدنية للأسطول المتهالك، بل امتدت لتفرض أعباءً مالية وابتزازية إضافية على كاهل العائلات المقهورة، فضلاً عن سحق حقوق سائقي الحافلات وتهميشهم المهني والاجتماعي.

وانتقدت النقابة التعليمية قصور التدابير الحكومية وحالات التفاوت المجالي والاجتماعي الحاد في الولوج إلى الخدمات الأساسية، محذرة من أن ارتهان التعليم بالوضع الاقتصادي أو البعد الجغرافي بات يهدد باستفحال التسرب المدرسي وتعميق الأمية في القرى والبوادي.

وطالبت الجامعة الوطنية للتعليم بضرورة التخلي الفوري عن هذا النموذج التسييري العقيم واستحداث “وكالة عمومية وطنية للنقل المدرسي” تابعة كلياً للدولة، تضمن تقديم خدمة مجانية، آمنة، ومتكافئة لكل أطفال القرى والمناطق الهامشية باعتبار التعليم حقاً للجميع ومسؤولية سيادية لا يقبل المساومة أو التنازل للقطاع الجمعوي النفعي.

إن تدهور قطاع النقل المدرسي بالمغرب يمثل زاوية أخرى تفضح بالملموس إفلاس الشعارات التنموية والاجتماعية التي يتبجح بها نظام المخزن في محافله الإعلامية. إذ كيف لمملكة تدعي ضخ ملايين الدراهم في مشاريع التنمية الترابية أن تعجز عن توفير حافلة مدرسية آمنة ومجانية لأبناء الفلاحين والمحرومين في العالم القروي؟

إن إصرار السلطة على خوصصة والتنازل عن المرفق العام لجمعيات الريع يثبت أن أولويات المخزن تقتصر على تنمية أرصدة نخب الوسطاء على حساب حرمان الجيل الصاعد من حقه في المعرفة، لتظل هذه الأزمة الشاملة شاهداً حياً على تخلي الدولة عن التزاماتها الاجتماعية الأساسية وتعميق العزلة والتهميش ضد أبناء الشعب المغربي المقهور.

وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.

وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.

مصري كاتب ومحرر في جريدة مانشيت، يقدّم تغطية إخبارية ومحتوى موثوقًا يلتزم بالدقة والوضوح ومراجعة المعلومات قبل النشر.