قطع الصوت عن المناهضين للإبادة يثير غضب فنانين عالميين ويهدد بإفلاس مهرجان المخزن بالصويرة

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «قطع الصوت عن المناهضين للإبادة يثير غضب فنانين عالميين ويهدد بإفلاس مهرجان المخزن بالصويرة»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
سجلت الساحة الثقافية والإعلامية بالمغرب فضيحة مدوية جديدة تعري الوجه القمعي لنظام المخزن واستماتته في حماية أجنحته التطبيعية وتكميم الأصوات الحرة المناهضة للإبادة الجماعية في قطاع غزة.
ففي إطار الدورة الثالثة لمهرجان “لقاءات إستير وسلمى” المقامة بمدينة الصويرة تحت شعار “عبور” وشراكة تنظيمية مع جمعية “الصويرة-موكادور” في الفترة الممتدة من 8 إلى 11 أكتوبر، وجّه مخرجون ومنتجون سينمائيون عالميون إنذاراً شديد اللهجة إلى إدارة المهرجان، مهددين بسحب أفلامهم ومنع عرضها أو استغلالها كلياً ما لم تُقرأ بياناتهم المناهضة للعدوان الصهيوني على غزة كاملاً أمام الجمهور قبل انطلاق العروض.
وتأتي هذه الأزمة العاصفة عقب الإجراء القمعي الذي أقدمت عليه إدارة التظاهرة بقطع الصوت وإغلاق الميكروفون بدم بارد أثناء تلاوة البيان في ختام عرض مسرحية “اقتباس”، لمنع نقل المواقف الصريحة المناهضة للإبادة والداعية إلى التضامن مع الشعب الفلسطيني وحماية حرية التعبير.
وتعود تفاصيل الواقعة إلى إقدام عدد من الفنانين والمبدعين المشاركين على تلاوة بيان موقع من طرف قامات سينمائية وإبداعية بارزة، من بينها المخرج الإسباني العالمي بيدرو ألمودوفار والمخرج أوليفر لاكس والمخرجة الإيرانية سيبيده فارسي، وهو البيان الذي يستحضر مواقف متقدمة رفضاً للصمت الدولي إزاء مجازر الاحتلال، امتداداً لـ “بيان كان” المنشور في ماي 2025 بمشاركة أكثر من 380 فناناً.
غير أن المنظمين، وفي سلوك يعكس العقلية البوليسية لدوائر الرقابة المخزنية، قطعوا الصوت لمنع إتمام القراءة، مما دفعت الفاعلين الموقّعين على البيان إلى فرض شرط قراءته كاملاً قبل بدء العروض المقررة وإحترام مضمونه، شاملاً ذلك عرض مسرحية “اقتباس” من إخراج سارة م. وأداء حياة درويش وماكسيم ليفيك والمستلهمة من “روميو وجولييت” لدراسة العلاقات المغربية الفرنسية، وكذا فيلم “ضع روحك في يدك وامش” للمخرجة سيبيده فارسي والذي يتناول سيرة المصورة الفلسطينية الشهيدة فاطمة حسونة.
وتأتي هذه التطورات الميدانية لترسخ صحة التحذيرات والنداءات التي أطلقتها “الحملة المغربية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل” (MACBI)، والتي طالبت الفنانين والضيوف بالانسحاب الفوري وإلغاء المهرجان لفضح “المكونات التطبيعية” المتغلغلة في أجندته، ولا سيما بعد إقحام مشاركين صهاينة في جلسات النقاش.
ورغم محاولات القائمين على التظاهرة الاختباء خلف الشعارات البراقة والتنصل عبر الترويج للمهرجان كـ “فضاء للحوار حول المنفى والذاكرة والهوية والتعايش”، ترفض القوى المناهضة للتطبيع هذا التوظيف الخبيث والمكشوف للتراث اليهودي المغربي كغطاء لشرعنة العلاقات مع الكيان الغاصب وغسل جرائمه البشعة، مؤكدة أن احترام الموروث لا يعني إطلاقاً القبول بمسخ الذاكرة الوطنية وتدنيس التضامن الشعبي المغربي والعربي الأصيل مع القضية الفلسطينية.
إن فضيحة قطع الصوت وصمت إدارة المهرجان العاجزة عن تقديم أي توضيح إعلامي تعري حجم التناقض الصارخ بين ادعاءات المخزن الترويجية حول انفتاحه الثقافي وحرية الإبداع، وبين واقعه القمعي الخادم لأجندات التطبيع القسري.
إن اضطرار النظام المغربي إلى الاستعانة بأساليب التضييق والمنع ضد سينمائيين دوليين كبار داخل معقله الثقافي بالصويرة يثبت أن خيار التطبيع يظل مشروعاً معزولاً ومرفوضاً من قبل كافة الأحرار والمبدعين عبر العالم. لتتحول هذه التظاهرة من واجهة لتلميع صورة السلطة إلى محاكمة إعلامية ودولية جديدة تُسقط أقنعة المخزن وتؤكد أن صوت الحق الفلسطيني والضمير الإنساني يعلوان فوق كل محاولات التكميم والوصاية.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.
