
ماهر الشميطلي محلل أسواق الطاقة في الشرق بلومبرغ
ماهر

تتابع جريدة مانشيت تفاصيل «50 خاما على أعتاب سوق سعودية جديدة .. 31 أكتوبر نهاية طلبات الترخيص»، في ضوء المعلومات المتاحة حتى الآن، مع الحرص على تقديم الوقائع المؤكدة وتجنب أي معلومات غير موثقة.
نحو 50 خاما تقف على أعتاب سوق سعودية جديدة للسلع والمعادن، مع اقتراب إغلاق باب طلبات الترخيص في 31 أكتوبر الجاري، في وقت تمهد فيه الرياض لإطلاق إطار منظم لتداول هذه السلع وتوسيع نطاق الأدوات والفرص الاستثمارية.
بدأت هيئة السوق المالية في 1 يوليو الماضي استقبال طلبات الترخيص لممارسة أعمال سوق السلع والمعادن لمدة 123 يوما، تنتهي آخر الشهر الجاري.
تستهدف الهيئة منح ترخيص واحد خلال فترة التقديم الحالية، وتركز المرحلة الأولى على التداول في سوق ثانوية لعقود مشتقات السلع والمعادن.
يأتي تأسيس السوق في وقت تتجاوز فيه القيمة المقدرة للثروات المعدنية في السعودية 9.4 تريليون ريال، ما يضع تسعير المعادن وإدارة مخاطر الأسعار ضمن الملفات المرتبطة بتطوير منظومة التعدين وتمويل مشروعاتها طويلة الأجل.
تمثل سوق السلع والمعادن المرتقبة خطوة مهمة لتطوير البنية المالية لقطاع التعدين، من خلال نقل جزء من عمليات تسعير المعادن إلى السوق المحلية، وتوفير مرجعيات سعرية أكثر ارتباطا بالعرض والطلب المحلي والإقليمي، فضلا عن فتح فرص استثمارية وضخ مزيد من السيولة في القطاع، وفق ما يرى متحدثان اثنان لـ”الاقتصادية”.
المتحدثان أكدا أن السوق تتيح مجالا أوسع لاستخدام أدوات المشتقات والتحوط لإدارة مخاطر الأسعار، خصوصًا مع ارتباط المقابل المالي بقيمة المعدن وتقلب إيرادات المشاريع التعدينية طويلة الأجل.
رئيس اللجنة الوطنية للتعدين في اتحاد الغرف السعودية محمد ناصر آل دليم قال: “إن إطلاق سوق للسلع والمعادن يمثل حلقة كانت مفقودة في سلسلة القيمة التعدينية الوطنية، بعد التطورات التي شهدها القطاع في نظام الاستثمار التعديني وبرامج الاستكشاف والمنافسات على التراخيص ودخول شركات محلية ودولية”.
آل دليم أوضح أن الحلقة المالية لربط المنجم بالمستثمر والمستهلك الصناعي اعتمدت لفترة طويلة على الأسواق الخارجية، بينما يمكن للسوق المحلية المنظمة أن تمنح تسعير المعادن عمقا أكبر، وتدعم تحول السعودية من منتج للمعادن إلى مركز إقليمي لتجارة وتمويل السلع.
بحسب آل دليم، تتمثل إحدى أبرز الإضافات في تعزيز شفافية الأسعار وكفاءة اكتشافها، إذ يجري تسعير عدد من المعادن المنتجة محليا بالاستناد إلى مراجع دولية، من بينها أسواق “لندن” و”شنغهاي” و”شيكاغو”، مع اختلافات في تكاليف الشحن والعملات والتوقيت قد لا تعكس دائما واقع السوق السعودية أو الإقليمية.
يرى آل دليم أن وجود سوق محلية يمكن أن يخلق مرجعا سعريا يستند إلى العرض والطلب الفعليين في المنطقة، مع إتاحة المعلومات بصورة أكثر شفافية، ما يخفض تكلفة اكتشاف السعر ويقلص فجوة المعلومات، ويدعم المفاوضات طويلة الأجل لعقود توريد المعادن.
قد تتحول الأسعار المحلية مستقبلا إلى مرجع إقليمي لبعض المعادن التي تتمتع السعودية بثقل إنتاجي فيها.
من جانبه، يرى ماهر الشميطلي محلل أسواق الطاقة في الشرق بلومبرغ، أن سوق السلع والمعادن ستنقل جزءا من عمليات تسعير المعادن إلى السعودية، وتخلق فرصا استثمارية للمستثمر المحلي، إلى جانب ضخ سيولة جديدة تدعم قطاع التعدين.
الشميطلي أشار إلى إمكانية أن تنتج السوق سعرا مرجعيا معتمدا للفوسفات، في ظل مكانة السعودية بين كبار مصدري الأسمدة الفوسفاتية، ووجود أسعار مرجعية دولية تحددها وكالات متخصصة، مقابل محدودية أدوات التحوط الخاصة بالفوسفات وضعف السيولة في بعضها.
أضاف: “تسعير الفوسفات يتأثر إلى جانب السعر بعوامل عدة، من بينها تقلبات الطلب في الدول المستوردة الكبرى مثل الصين، والسياسات الجمركية، وتكاليف الشحن، ما يزيد أهمية أدوات إدارة المخاطر”.

ماهر الشميطلي محلل أسواق الطاقة في الشرق بلومبرغ
ماهر
تكتسب المشتقات أهمية خاصة في التعدين بسبب طول دورة الاستثمار، إذ أوضح آل دليم أن تطوير المنجم قد يستغرق بين 5 و10 سنوات، وهي فترة يصعب خلالها الاعتماد على مستوى سعر ثابت للمعدن.
يُمكن لعقود الآجل والمستقبلية والخيارات أن تساعد الشركات على تثبيت جزء من الإيرادات المستقبلية أو حماية التدفقات النقدية من الانخفاضات الحادة في الأسعار.
لا تقتصر أهمية المشتقات على إدارة المخاطر، إذ ينظر المقرضون في كثير من الحالات إلى وجود برامج لإدارة مخاطر الأسعار عند تقييم تمويل المشروعات التعدينية، ما يجعل أدوات التحوط جزءا من البنية المالية للمشروع.
كما أن إتاحة هذه الأدوات محليا وبالريال وتحت إشراف هيئة السوق المالية قد تسهل وصول الشركات الوطنية، خصوصا المتوسطة، إلى أدوات التحوط مقارنة بالأسواق الخارجية.
يتزامن تطوير السوق مع تنظيم المقابل المالي وفق نظام التعدين للخامات المعدنية وفق 3 فئات، تختلف آليات احتساب المقابل فيها بحسب طبيعة الخام وقيمته وكميات إنتاجه.
تضم الفئة الأولى المعادن الأعلى قيمة، من بينها النحاس والحديد عالي الجودة والنيكل والنيوبيوم والفوسفات والكوارتز عالي الجودة والعناصر الأرضية النادرة والذهب والفضة.
تراوح نسب المقابل المالي لهذه الفئة بين 1.5 و4.5 % تقريبا من صافي قيمة الخام عند الاستخراج.
يبلغ المقابل 4.5 % للإلمنيت، و4% للفوسفات والحديد عالي الجودة، و3% للعناصر الأرضية النادرة والنيوبيوم والروتايل، و1.5 % للنحاس والذهب والفضة.
يربط هذا النهج المقابل المالي بقيمة الخام، ما يعني أن الالتزامات المالية للشركات تتحرك جزئيا مع قيمة الإنتاج والأسعار.
يرى آل دليم أن ربط المقابل المالي بقيمة المعادن يعكس صيغة متوازنة، بحيث تستفيد الدولة من ارتفاع القيمة وتتحمل الشركات في المقابل أثر انخفاضها، إلا أن هذا الارتباط يضيف عنصر تقلب إلى التدفقات المالية للشركات.
تتزايد تبعا لذلك أهمية التحوط، خصوصا أن الشركة تكون معرضة لتقلب السعر من جانب الإيرادات، فيما تتحرك التزاماتها المالية تجاه الدولة مع قيمة المعدن.

محمد آل دليم رئيس اللجنة الوطنية للتعدين في اتحاد الغرف السعودية
تشمل الفئة الثانية خامات صناعية من بينها الجبس والكاولين والدولوميت والفلسبار والحجر الجيري الصناعي والرخام الصناعي ورمال السيليكا عالية الجودة.
تختلف آلية المقابل المالي لهذه الخامات بين نسب من المبيعات ومبالغ محددة لكل طن.
من أمثلة ذلك تحديد 4.5 ريال للطن للدولوميت والحجر الجيري الصناعي والرخام الصناعي حتى 50 ألف طن، ترتفع إلى 6.75 ريال للطن للكميات التي تتجاوز ذلك.
كما يبلغ المقابل المالي للفلوريت والتورونا 15 ريالا للطن، فيما يبلغ لرمال السيليكا عالية الجودة 7.5 ريال للطن.

سوق السلع والمعادن تخلق فرصا استثمارية للمستثمر المحلي إلى جانب ضخ سيولة جديدة تدعم قطاع التعدين
أما الفئة الثالثة فتشمل مواد البناء والمحاجر، مثل الركام والرقائق الرخامية والسكوريا والطين والأحجار الزخرفية والبازلت والرمل والحصى ورمال السيليكا منخفضة الجودة ومواد الردم.
يرتبط المقابل المالي في هذه الفئة بكمية الإنتاج، مع اختلاف الحد الأدنى للطاقة التعدينية بحسب مساحة موقع الترخيص.
من أمثلة المقابل المالي 0.67 ريال للطن للركام، و9 ريالات للطن للأحجار الزخرفية من الجرانيت والجرانوديوريت والنايس، و4.2 ريال للطن للأحجار الزخرفية من الرخام، و2.8 ريال للطن للحجر الجيري والدولوميت المستخدمين في الأغراض الزخرفية.
يرى آل دليم أن ارتباط المقابل المالي بقيمة المعدن يجعل التحوط أكثر أهمية، لأن الشركة تدير في الوقت نفسه مخاطر السعر على الإيرادات والالتزامات المرتبطة بالإنتاج.
وتعمل الجهات المعنية على استكمال المتابعة والتحقق من التفاصيل المرتبطة بالموضوع، بينما تبقى البيانات الرسمية هي المرجع الأساسي لأي تطورات جديدة أو قرارات لاحقة.
وتواصل جريدة مانشيت متابعة المستجدات، وسيتم تحديث هذا الخبر فور ورود معلومات إضافية موثوقة، مع الالتزام بالدقة والوضوح واحترام حقوق جميع الأطراف.